سئل ابراهام لنكولن عن أعظم كتاب قرأه في حياته: فأجاب: “أمي”. الأم العظيمة هي كالنور الذي يشع ليضيء سماء عائلتها…

لقد قال الرب يسوع لتلاميذه: “لا يمكن أن تخفى مدينة واقعة على جبل، ولا يوقد سراج ويوضع تحت المكيال لكن على المنارة ليضيء لجميع الذين في البيت”، هكذا الأم الصالحة، فإن تصرفاتها وأعمالها الطيبة، والقيم الأخلاقية والإنسانية التي تمتلكها، تنعكس لتنثر عبير عطر، وطيب، ومحبة وسلام، في كيان عائلتها.

الأم هي البيئة الأولى الحاضنة للطفل، تساعده في خلق عالمه الفكري، وبالتالي نمو بنيته العقلية والنفسية وسلوكياته، من خلال الأمثلة السيئة أو الجيدة التي تصنعها له، ليسير عليها، وبما تنقله إلى عالمه من معلومات وأحداث وآراء تساعد إيجابا في تقوية استيعابه العقلي.

الأم الحقيقية، تحتضن أولادها بالمحبة بالرعاية بالمتابعة وبالاهتمام… تربيهم على الاستقامة والصدق في التعاطي والقناعة والشفافية والحرية المسؤولة… الأم تؤثر في فكر الولد، وذلك بالايحاءات التي تنقلها إلى عقله الباطن، حتى الصوت والحركات وطريقة التصرف… إذا الولد بحاجة إلى سماع ألفاظ ذات دلالات واضحة المغزى، وأن يخلو كلام الأم من الإسفاف، ومن الألفاظ والكلمات النابية… فمن طبيعة العقل البشري أنه يتلقى المعلومات ويجمع الأفكار، وعلى ضوء المعطيات التي يحصل عليها يبني، شأنه شأن البناء الذي يعتمد في بنائه “خطة التصميم الهندسي”.

الأم الحقيقية، هي التي تسهر على راحة أولادها وتنتبه لسلوكهم وتداب على متابعة جميع خطواتهم وتمنحهم المحبة والحنان والعطف، وتكون القدوة الصالحة لهم “لأنه كما يولى عليكم تكونون،” ولكن ليست جميع الأمهات تتمتعن بذات درجة الوعي والثقافة، فإلى جانب الأم العظيمة، على سبيل المثال لا الحصر، هنالك الأم الجاهلة “المقيدة بسلاسل المتعة” والنزوات، تعيش في عالم المظاهر الزائفة بعيدة عن معاناة أبنائها ورغباتهم الخاصة، وهنالك الام الأنانية والتي تحب السيطرة التي تقمع طفلها مما يقتل لديه روح المبادرة والإقدام. الحياة قابلة للتطور عبر الأزمنة ومفاهيم التربية تتغير أما الجوهر الإنساني فيجب إلا يتغير.

من هذا المنطلق، أهمية أن نربي أطفالنا على المحبة والتمسك بالفضائل والمبادىء الإنسانية والأخلاقية الطيبة، ونزرع في نفوسهم روح الإيمان والتقوى ومبادىء الحق والعدل. فنحن أبناء المسيح ورسله إلى العالم جميعنا لنا الكرامة ذاتها.. وغايتنا واحدة: ان نربي أولادنا بالمحبة، ليكونوا شهودا للحق ورسل محبة وسلام وايخاء بين البشر، وليكونوا واحدا في الإيمان بلبنان الإنسان، وليكونوا واحدا في الغاية والهدف ببناء وطن حضاري قوي، أولى دعائمه صلابة جيشه وكفاءة شبابه.