جيلبير المجبر: لا مانع من إجراء حوار مع النظام السوري طالما انه محدد ومحصور بنقاط أساسية

نُحاوره بإرتياح، نتناقش معه بشغف، نستمع لآراءه بكل إتزان ودِقّة.

في السياسة اللبنانية لديه رؤيته البسيطة الواضحة، وإن كانت غير مفهومة لأولئك الذين لم يعتادوا يوماً على نظافة الكفّ كما الفكر، لكنه في وضوحه تكمن قوته، ومن قوّة فكره يتغذى الوطن.

اليوم، نحاور الدكتور جيلبير المجبر في القضايا العربية والعالمية، لنرى نظرته لكل ما هو حاصل من قضايا تتخبط بها من كانت تُسمّى يوماً أمة عربية واحدة، ونعبِر صوب دول العالم التي لم تسلم هي الأخرى من النزاعات والإنقسامات.

موقف الدكتور جيلبير المجبر من القضايا العربية والعالمية، في هذا الحوار الشيِّق ..

اللجوء السوري إلى لبنان الذي شارف على سنواته الست، كيف تنظر إليه اليوم وهل تؤييد عودة النازحين رغم الخطر؟

لا شك أن اللجوء السوري أرهق كاهل لبنان اقتصادياً ومناطقياً وقطاعياً، فبلغت نسبة العمالة السورية درجات مرتفعة جداً، مترافقة مع دخول العمالة السورية لمختلف القطاعات دون وجود من يمنع عمليات الدخول هذه.

هذا فضلاً عن التغلغل السكاني الكثيف حتى باتت مناطقنا مغلفة بالعائلات السورية، مع ما رافق ذلك من حالات سرقة وقتل هي طبعاً لا يجوز تعميمها لكنها وقعت من أشخاص سوريين وامتدت على مدار الوطن.

من هنا وجب اليوم العمل على حل هذه المعضلة ولو جزئياً عبر إيجاد ممرات آمنة لعودة سليمة لمن أراد العودة، عندها يتنفس الوضع قليلاً، وتخرج بعض البلدات من أعباء طالتها وأهلها.

ولكن، عودتهم تتطلب تنسيقاً مع النظام السوري، هل أنت مع مطلب الحوار مع النظام السوري حول هذه المسألة؟

لا مانع في المبدأ من إجراء اي حوار مع النظام السوري طالما انه محدد ومحصور بنقاط أساسية وبشكل علني لا سرية فيه، وطالما أنه من مصلحة لبنان قبل أي أحد آخر.

إن المصلحة اللبنانية العليا أسمى وأرفع من أي مهاترات سياسية ومصالح حزبية وشعارات مرحلية، لذا فإن قضى هذا الواجب الوطني مثل هكذا حوار بالشروط التي ذكرناها فما المانع.

وهنا علينا أن نترك موقفنا السياسي من النظام في سوريا جانباً دون أن يُغيِّر أحداً من قناعته، ونبدأ حواراً علنياً لا غلبة فيه لأحد، والأهم عدم الاعتبار أن مثل هكذا حوار قد يكون فيه انتصار تام لأحد أو خسارة كاملة، وإدراج مثل هكذا لغة خطابية هو فعل سطحي صبياني لا يرتقي لمستوى العقل والمنطق سواء أكان مدرجه هذا الفريق أو ذاك، كما أن الكلام الاستفزازي لا يخدم ولا يوصل لأي نتيجة.

كيف تنظر للتخبط العربي، وأوضاع بعض البلدان المشتعلة؟

للأسف الواقع العربي لم يكن يوماً مستقيماً، حيث الانقسامات

بقيت على حالها وحملت في الآونة ابأخيرة شعارات دخيلة منها ما هو طائفي ومنها ما هو حتى عرقي في أحيانٍ عدة، كل ذلك ساهم في جعل الساحة العربية مخترقة من كل الجبهات ومن كل الجهات، والمواطن العربي يعيش في دوامة من الفوضى وانعدام الأفق فيما خص مستقبله.

من المحزن ما أصاب عدداً من الدول العربية، فالعراق وسوريا واليمن تعرضتا لأبشع حرب استنزاف، وباتت دول مكسورة الجناحين، وباقي البلدان العربية تعيش حروباً داخلية متمثلة في غياب السياسات الاجتماعية التي تضمن حق الانسان في العيش الآمن، كل هذا يضاف لتفكك أسس جامعة الدول العربية التي باتت اطاراً شكلياً لا جدوى فعلية من وجودها ولا قيمة عملانية لإجتماعاتها.

طبعا لا ننسى دول العالم التي امتدت إليها يد الإرهاب ايضاً، وهي معنية بتقييم آدائها طوال الفترة الماضية، كما والتشدد في ضرب هذا الإرهاب الذي لا يعرف لا دين ولا جنس ولايُميِّز بين إنسان وآخر.

الدعوات للإنفصال والاستقلال تتزايد، هل تتخوف منها؟ وما موقفك مما جرى في كردستان وكاتالونيا؟

ما وُجِدت فكرة الإستقلال إلاّ عندما باتت الدول عرضة للمخاطر المتزايدة، وإلاّ لمّا دخل الخطاب الديني والعرقي على الخط، فبتنا نسمع عن توجهات من هنا وهناك لنية الاستقلال وخاصة لدى الولايات الصغيرة ذات اللون الديني المحدود أو العرقي ضمن جماعة دينية أو عرقية كبيرة، هذا سببه بالدرجة الأولى الخوف من خطر الإبادة بعدما باتت صور الإجرام تملأ الساحات والعقول، وبعدما تم القضاء على أقليات في دول عدة ومُحي أثرها أو تعرضت لأبشع عمليات التنكيل.

لكن الحل لا يكون بنسف كيانية ووحدة الدول، بل بالمجابهة والمواجهة الموحدة، لنحمي كل انسان مهما كانت هويته الدينية والعرقية، وبالتالي نكون امام انتصار حقيقي على الإرهاب الذي لديه هدف واحد وهو تشتت دول العالم، واستغلال الأحداث المأساوية لإفتعال الغِيرة لدى الجماعات الصغيرة لتعلن نيتها الاستقلال وضمان سلامتها كما تعتبر، لكنها وفي الحقيقة تخدم من حيث تدري أو لا تدري مطامع دول هدفها ضرب الاستقرار العالمي.

إزاء كل هذا، ما نظرتك لمستقبل الدول العربية والعالمية؟

لا أريد القول أن النظرة سلبِيَّة، كل ما يعنيني قوله أن العالم العربي والغربي على حدٍ سواء وخاصة العربي، إذا ما استمرّ في سياساته الحالية، فإنه سيقع في شرك وفخّ أعماله وعندها لا ينفع لا التقييم من قبله ولا الإصلاحات، وتنتشر الفوضى أكثر مما هي عليه اليوم.

كيف تقرأ إستقالة رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري من الرياض، وما موقفك منها؟

خطوة الاستقالة هي فعل دستوري يحق لرئيس مجلس الوزراء سعد الحريري الإقدام عليه، لكن أن تكون مكان الاستقالة دولة خارجية فتلك أمور لا يمكن أن تُجسِّد قناعة وطنية، من هنا جاء الرد اللبناني الداخلي باعتبار هذه الاستقالة غير قائمة ونحن مع هذا القرار، فلبنان مكان آمن لإعلان الاستقالة كما أي فعل آخر، ودعوتنا اليوم لأخذ العِبر مما حصل مع النظر لأسباب الاستقالة الحقيقية بعدما باتت أمراً واقعاً.

كيف تنظر للزيارة التاريخية لغبطة البطريرك مار بشارة بطرس الراعي للمملكة العربية السعودية؟

زيارة غبطة البطريرك الراعي للمملكة العربية السعودية إنما أتت في لحظة حاسمة يعيشها العالم العربي، وفي وقت تسعى فيه المملكة للخروج من الثوب الديني الجامد عبر محاولتها إعادة قراءة المسائل الفقهية وتنقيحها، من هنا أتت الزيارة للتأكيد أولاً على أهمية الوجود المسيحي في الشرق خاصة ان السعودية تضم شرائح من المجتمع المسيحي الوافد إليها، وللسير بمبدأ أننا كلنا عرباً مسلمين كنا أم مسيحيين، وهنا نُثمِّن الموقف السعودي إعادة ترميم كنيسة عمرها 900 سنة في المملكة كهدية للبطريرك والمسيحيين، مع ما تعني هذه الخطوة في المستقبل الآتي.

بإختصار أقول، العالم كله في خطر إن لم نُعيد قراءة صحيحة للتاريخ.

من ناحية ثانية إعتبر الدكتور جيلبير المجبر في حوار اذاعي عبر أثير دلتا نورث ان الأوضاع السياسية الداخلية دونها عقبات، حيث لا حلّ يدور في أفق الأزمة المستجدة منذ إعلان رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري استقالته من الرياض، ذلك لأن هناك تصعيد متبادل قد يُبقي الأزمة مفتوحة على مصراعيها، مع اتجاه من قبل المملكة العربية السعودية للضغط باتجاه إحراج لبنان ليتبنى رسمياً موقفاً ضد حزب الله الذي تتهمه الرياض بإرتكاب المؤامرات ضدها.

وفي معرض سؤاله عن الموقف الفرنسي من الأزمة اعتبر الدكتور جيلبير المجبر ان موقف فرنسا يُثنى عليه خاصة وأنها أحدثت خرقاً ملحوظاً تمثل بزيارة مرتقبة للرئيس الحريري وعائلته إليها، مضيفاً: لكن ذلك قد لا يجعل الرئيس الحريري ينتقل بعدها بسهولة إلى لبنان او يحاول إعادة تصويب الأمور، فهذا القرار يتخطى الرئيس الحريري نفسه، والأخير مرتبط ومحكوم بموقف الرياض، ولهذا فإن أبواب الحل ما زالت حتى اللحظة غير سالكة.

أما عن زيارة غبطة البطريرك مار بشارة بطرس الراعي للسعودية أكد الدكتور جيلبير المجبر أنها أكثر من ممتازة، وأنه كان من اول المدافعين عنها، وقد أثمرت تطمينات تجاه اللبنانيين المقيمين في المملكة لجهة منحهم حصانة ولو مؤقتة، تقيهم شرّ التهجير القسري.

على صعيد آخر تطرق الدكتور المجبر  لما حصل داخل حرم الجامعة الأميركية للتكنولوجيا من نشاط مشبوه يحاكي الأفعال الشيطانية، معتبراً ان هكذا نشاط لا بد من محاسبة المخططين والمنفذين له وعلى رأس تلك الجهات إدارة الجامعة التي نفت علمها بما حصل، وكأنها تعيش في كوكب آخر، وحيث أن بيانها المستهجن لما حصل فيه تمييع للحقيقة وهروب من تحمل المسؤولية، لأنها لم تكن تعتقد أن الرأي العام ستصله تلك الصور من الرسومات التي لا ترتقي لمستوى العقل البشري، فهي تشوه الذات الأهلية بشكل بشع ومخيف، داعياً الشباب لألا تنجرف وراء هكذا أفعال يحاول البعض جرّهم إليها، فهي بعيدة عن الدين والأخلاق والمنطق.

خاتماً حديثه للشباب بأن يكونوا واعين لمن يحاول قتل ابداعهم وتحوير مسارهم الفكري والأخلاقي والثقافي، كما ودعوة المسؤولين لأن يكونوا على قدر تطلعات المرحلة وحساسيتها.

شاهد أيضاً

ترامب اعاد احياء فلسطين ووضعها على طاولة المفاوضات

صادمٌ كان قرار الرئيس الاميركي دونالد ترامب اعتراف بلاده بالقدس عاصمة لاسرائيل، ولم تخفف التبريرات …