نور القداسة يفيض في منزل شربل مخلوف ببقاعكفرا

“قريب من الله وقادر على الصلاة والتضرع”. هكذا يشعر كلّ من يزور بقاعكفرا، هذه البلدة التي لا يزال يعيش أهلها على مبدأ المحبة، والتي عاشت في 8 أيار 1828 حدثا كبيرًا تمثّل بولادة الطفل يوسف مخلوف الّذي ذاع صيته فيما بعد أرجاء الكون… إنه شربل الراهب اللبناني الماروني الناسك الذي لاشى الأرضيّات وجميع الدنيويّات وإكتفى بمحبة الله.

منزل متواضع!

في تلك البلدة التي تحتضن منزل “شربل مخلوف” المتواضع، وفي الكنيسة القديمة بداخله والتي أصبحت مزاراً عالمياً، فاض نور الايمان الذي عكس مزايا تسليم الذات لله وبداية عقد طويل لا يزال مستمراً حتى اليوم. وبكثير من الايمان والتقوى يروي كاهن بقاعكفرا الخوري ميلاد مخلوف نبذة عن حياة هذا القديس الذي ولد في عائلة مؤمنة، فشقيقه حنا كان وكيلاً للوقف، ووالدته بعد وفاة والده تزوجت مرّة أخرى من رجل أًصبح كاهنا فيما بعد، أما شقيقته التي توفّيت في سنّ مبكرة وهي تفوح منها رائحة القداسة كانت ترغب أن تصبح راهبة، ويشير الى أن “في منزله يشعر المؤمنون بحضور هذا القديس في كلّ زاوية من زوايا المكان خصوصاً في تلك الكنيسة الصغيرة القديمة التي تحمل بصمات شربل بداخلها”.

المغارة العجائبية

ليوسف مخلوف الصغير (القدّيس شربل) مغارة صغيرة كانت ملجأ للصلاة والاتحاد بالله، عَبّدَت له الطريق الى ما سيكون عليه فيما بعد. وينبوع المياه الذي بداخلها كان شاهداً على عجائب كثيرة حصلت لمؤمنين شربوا منه وأعلنوا عن شفاءات بعدها. هنا يروي الأب ميلاد مخلوف أن “ما يميّز هذه المغارة عن غيرها أن يوسف مخلوف كان يرعى المواشي ومن ثمّ يتوجّه اليها للصلاة”.

بعد وفاة القدّيس شربل أراد أهل البلدة المحافظة عليها لا سيما أن تربتها ضعيفة، بحسب ما يؤكد الخوري مخلوف، لافتا الى أنهم”عملوا على تحصينها رغم خلوّها من المياه”، مشيرا الى أنه “ذات مرّة وأثناء العمل طلب أحد أقرباء القدّيس شربل أن يحصل على المياه للشرب فلاحظ فجأة انسياب ماء من الصخر”، كاشفاً أن “لا أحد يدرك مصدر هذا النبع وبات يشرب منه كثيرون ويعلنون عن شفاءات”.

صحيح أن للمغارة قصّة مع شربل مخلوف الا أن لدير حوشب قصةّ أخرى، هو فعلاً على صورة شربل، دير متواضع قديم تحكي جدرانه قصّة حبّ كبيرة وعلاقة بين شربل مخلوف والله. ثلاثة وعشرون عاماً من حياته أمضاها القديس في هذا الدير الذي كان مدرسة تعلّم فيها، ويروي الأخ جورج داوود أنه “يوم قرر الدخول الى الدير كان في الارز يصلّي حين سمع صوت الله يناديه فعاد الى منزله وأخبر والدته برغبته أن يصبح راهباً”، مشيراً الى أن “هذا الدير القديم لا يزال يحمل بصمات شربل بداخله ولا يمكن أن يدخل المرء اليه ويخرج منه دون أن يشعر بحضور هذا القديس فيه”.

الكنيسة القديمة و”جرن” المعمودية

من يزور بقاعكفرا لا يستطيع الا المرور بكنيسة البلدة القديمة ليشهد بالعودة التاريخيّة الى زمن يوسف مخلوف الطفل الّذي قبل سرّ العماد في جرن “العماد” الذي يُخبر عن سرّ المعمودية الذي حصل عليه بعد ولادته، ولهذا الجرن تاريخ طويل، هو الذي كان وعاء تضع فيه الكنيسة ذخائر القديسين ليتبارك منه المؤمنون، وخلال فترة الصليبيين أُخذت هذه الذخائر فيما أبقت الكنيسة على الوعاء نظراً لشكله المميّز وقد أصبح فيما بعد جرناً للمعمودية. هذا ما يؤكده الخوري مخلوف عبر “النشرة”، لافتاً الى أن “الأهميّة تكمن اليوم في أن شربل مخلوف نال سر المعمودية فيه، وقد شهد على شفاءات العديد من الأطفال المرضى بعد نيلهم لسرّ المعمودية عبره”.

رحلة العودة من بقاعكفرا لا تشبه أبداً الذهاب اليها، وفي ختام الزيارة لكلّ الأماكن بالبلدة يسمع الإنسان همسات روحية وكأن صوت شربل يخبره أنه سيرافقه على درب الله رغم كلّ صعوبات الحياة!.

 

النص لـ باسكال أبو نادر
تصوير مونتاج وإخراج عباس فقيه

شاهد أيضاً

توقيف الفنانة أصالة نصري في مطار بيروت لحيازتها مخدّرات

علمت “midnews.net” من مصادر أمنيّة لبنانيّة أن الفنانة السورية أصالة نصري أوقفت بمطار بيروت الدولي لحيازتها …