إنتحاريان فرنسي وسعودي في المحكمة العسكرية اللبنانية: لهذا السبب تراجعنا!

بعد تأجيل أكثر من مرة لعدة أسباب، بدأت المحكمة العسكرية الدائمة، برئاسة العميد حسين عبدالله، في استجواب المتهمين في تفجير أوتيل “دوروي” وإرهابيي أوتيل “نابوليون”، وأبرزهم الفرنسي فايز بوشران والسعودي عبدالرحمن شنيسي لانتمائهما الى “داعش” والتخطيط للقيام بأعمال إرهابية تستهدف مناطق شيعيّة، أبرزها مطعم الساحة في الضاحية الجنوبية.

في هذه الجلسة، لم يتردد الإنتحاريان المفترضان، بوشران وشنيسي، بالإعتراف بالإنتماء لتنظيم “داعش”، لكنهما أكدا أنهما إتخذا قرار التراجع عن تنفيذ المهمة المطلوبة منهما في لبنان قبل أن يتم إلقاء القبض عليهما من جانب الأجهزة الأمنية.

بوشران قرر العودة ولكن…

في هذا السياق، تحدث بوشران، الذي تحدث باللغة الفرنسية ونقلته مترجمة إلى اللغة العربية بحضور مندوب عن السفارة الفرنسية في بيروت، عن قدومه إلى لبنان بغرض تنفيذ عملية إنتحارية، بعد أن كان قد تلقى الدروس الدينية مع المدعو “أبو بلقيس” خلال تواجده في فرنسا، والأخير هو من أقنعه بالإنتقال إلى سوريا من أجل “الجهاد”، بعد أن كان قد سبقه إلى هناك، كاشفاً أنه إنتقل عن طريق ألمانيا ثم تركيا وصولاً إلى جرابلس، التي بقي فيها 15 يوماً قبل أن ينتقل إلى الرقة.

وكشف بوشران أنه في الرقة عرضت عليه أفلام فيديو لعمليات إنتحارية نفذت سابقاً، وهو كان برفقة 250 شخصاً آخرين في مخيم للتدريب، وبعد ذلك تمت عملية إختياره للإنتقال إلى لبنان، لافتاً إلى أن المدعو “أبو الشهيد” هو من نقله من المخيّم وسلمه جواز سفر وأموال قبل إنتقاله إلى تركيا ومن ثم إلى بيروت، معتبراً أن إختياره يعود إلى أنه فرنسي الجنسية، مما يسهل عليه الإنتقال إلى لبنان من دون أن يثير الشبهات.

وأوضح بوشران أنه حضر إلى لبنان برفقة شخص آخر يدعى “أبو ياسين”، لكنه في مطار بيروت الدولي افترق عنه ولم يعد يعرف ما حصل معه لاحقاً، كاشفاً أن “أبو الشهيد” أخبره بأن المسلمين “مقموعون” في لبنان، وأن المطلوب الدفاع عنهم من خلال العملية التي سيقوم بها برفقة آخرين، نافياً أن يكون على علم مسبق بالهدف، بسبب الخوف من كشف المخطط في حال تم توقيفه، حيث كان من المفترض أن يقابل شخصاً آخر في لبنان يبلغه بكامل التفاصيل.

ولفت بوشران إلى أنه خلال تواصله مع الرقة، عبر البريد الإلكتروني، أبلغ بأن هناك شخصاً سيزوره في الفندق، كاشفاً أن المدعو “أبو أدريس” كان هو ذلك الشخص، وهو سلمه مبلغاً مالياً وطلب منه الإنتقال إلى فندق “نابوليون”، مشيراً إلى أنه لم يلتقِ “أبو أدريس” لاحقاً، لكن بعد ذلك بدّل رأيه ولم يعد يريد تنفيذ العملية.

وأوضح بوشران أن التنظيم طلب منه الذهاب إلى أحد الأشخاص في سد البوشرية، وحيد عبد الجبار، حيث حصل منه على 670$ كان يريد شراء تذكرة سفر من خلالها للعودة إلى فرنسا، إلا أنه عندما ذهب إلى المطار كانت مكاتب شركات الطيران مقفلة، ما اضطره إلى العودة إلى الفندق، حيث تم توقيفه بعد ذلك، معترفاً بأن ما كان ينوي القيام به خطأ.

شنيسي وإستهداف “حزب الله”

بعد ذلك بدأت المحكمة في إستجواب الإنتحاري السعودي شنيسي، الذي أشار إلى أنه قرر الإنتقال من الرياض إلى سوريا تحت تأثير الجو العام والخطابات الدينية التي تدعو إلى “الجهاد”، كاشفاً أنه انتقل عن طريق البحرين ثم تركيا قبل الوصول إلى الحدود السوريّة، حيث خضع لدورة عسكرية في الرقة.

وكشف شنيسي أنه تم إختياره، برفقة شخص آخر يحمل الجنسية السعودية يدعى علي الثويني، الذي قضى لدى مداهمة قوة من الأمن العام فندق “دوروي”، لأن السعودي يستطع الإنتقال إلى لبنان بكل سهولة بحجة “السياحة”، لافتاً إلى أن الهدف كان “حزب الله” لدفعه إلى الإنسحاب من سوريا، موضحاً أنه خلال عملية الإنتقال إلى لبنان، عبر تركيا، لم يكن على متن الطائرة نفسها مع الثويني.

وأوضح شنيسي أنه لدى وصوله إلى لبنان طلب من سائق التاكسي أخذه إلى أي فندق، بعد أن كان قد اشترى هاتفاً خليوياً من تركيا، وبعد ذلك تم الإجتماع داخل شقة في الحمرا مع الثويني وشخص آخر يدعى “منذر الحسن”، الذي كان يتواصل معهما بشكل دائم، كاشفاً أن الحسن هو من نقلهما إلى مطعم الساحة، وأخبرهما في طريق العودة أن هذا هو الهدف المطلوب منهما، إلا أن شنيسي أكد، أمام المحكمة، أنه رفض هذا الأمر بسبب وجود مدنيين من الأطفال والنساء في المكان، بينما الثويني لم يكن لديه مشكلة في ذلك.

وبعد العودة إلى الشقة، طلب منهما الإنتقال إلى فندق “دوروي”، مشيراً إلى أن الثويني هو من قام بنقل أغراضهما إلى الفندق ثم أبلغه بالأمر، وهناك بقيا 12 يوماً قبل أن تتم مداهمتهما من قبل عناصر الأمن العام اللبناني.

وكشف شنيسي أن منذر الحسن أبلغهما، قبل أن تتم المداهمة، بتوقيف أحد الأشخاص، وطلب منهما تدبر أمرهما، موضحاً أنه الثويني قرر تفجير نفسه لكن لم يكن يعرف في أي مكان سيقوم بذلك، لافتاً إلى أنه عند حضور الأمن العام هو من قام بفتح باب الغرفة، بينما الثويني فجر الحزام الناسف الذي كان بحوزته.

وقبل إنتهاء الجلسة، التي تم تأجيلها إلى 6- 6- 2018 لإستكمال إستجواب باقي الموقوفين، أشار شنيسي إلى أنه لم يستطع المغادرة بعد أن رفض تنفيذ العملية لأن جواز سفره كان مع الثويني، الذي بحوزته أيضاً الأموال، كما أنه جرى “تخويفه” من إمكانية إعتقاله من قبل “حزب الله”.

شاهد أيضاً

هل سيعود عناصر حزب الله من سوريا الى لبنان؟

ترك الكلام الذي اطلقه الامين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله في اطلالته الاخيرة، …