استياء “جنبلاطي” عارم من آداء الثنائي الحريري-باسيل

لا يخفي النائب وليد جنبلاط مخاوفه من استهداف مباشر له من الثنائي رئيس الحكومة سعد الحريري ورئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل. هو أقر بالموضوع أكثر من مرة، لا بل تحدث عما هو أكثر من ذلك حين نبّه من استهداف الثنائي المذكور أيضا رئيس المجلس النيابي نبيه بري ومن ان معركة رئاسة البرلمان لن تكون سهلة.

هذا كان بالأمس. أما اليوم فتفاقمت هذه المخاوف. سواء مع احتدام الخلاف على مستوى الساحة الدرزية، او بعد الاشارات المتتالية التي أرسلها الحريري وباسيل الى المختارة، وآخرها توقيع “الوطني الحر” وثيقة تفاهم سياسي شامل مع الحزب “الديمقراطي اللبناني” بعيد التحالف الانتخابي معه في 3 دوائر، كما الزيارة التي قام بها رئيس الحكومة مؤخرا الى حاصبيا لدعم مرشحه عن المقعد السنّي في دائرة الجنوب الثالثة، حيث يخوض تيار “المستقبل” المعركة الانتخابية الى جانب وزير الدولة لشؤون المهجّرين طلال أرسلان، و”التيار الوطني الحر”، في مواجهة لائحة “الحزب الاشتراكي” والثنائي أمل-حزب الله.

وقد كان الاستياء الجنبلاطي عارما من الخطوة الحريرية الأخيرة التي تعاطت معها المختارة كخطوة مستفزة بامتياز، وهو ما ظهر جليا بالمواقف التي أطلقها النائب وائل أبو فاعور معتبرا ان “للبيوت أبوابها وأن باب حاصبيا هو النائب وليد جنبلاط، أما النوافذ الأخرى أو المداخل الضيّقة فلا تعبر عن حاصبيا”، باشارة الى الوزير ارسلان.

ويشعر وليد بيك ان هناك ما يحضره الثنائي الحريري–باسيل منذ الآن، على مستوى التحالفات السياسيّة بعد الانتخابات والاصطفافات، ويدرك كذلك انه لن يكون مرحبا به في أيّ اصطفاف يضمّهما بعدما مهّدا لضمّ ارسلان اليه. وبحسب مصادر مطّلعة فان جنبلاط بدأ يستشعر ذلك منذ اعلان “التيار الوطني الحر” الواضح والصريح رفضه تشكيل لائحة إئتلافية في الجبل، واصراره على تشكيل لائحة بالتحالف مع ارسلان معلنان بذلك المواجهة الانتخابية تمهيدا للمواجهة السياسية معه، لافتة الى انه “رغم التوصل مع تيار “المستقبل” لتحالفات انتخابية سواء في عاليه–الشوف او بيروت الثانية، او حتى تحالف غير متين في البقاع الغربي–راشيا، الا ان سيد المختارة كان يستشعر بأن الحريري لن يتأخر بالاصطفاف الى جانب “التيار الوطني الحر” في أيّ تحالف سياسيّ مقبل لاعتقاده انّه التحالف الوحيد القادر على ضمان عودته الى رئاسة الحكومة واستكمال عمليّة تقاسم النفوذ والمصالح الحاصلة حاليا على طاولة مجلس الوزراء”.

وان كان مقربون من جنبلاط يستغربون تخلّي الحريري بهذه السهولة عن تحالفه الاستراتيجي سواء مع المختارة وبالأخص مع “عين التينة”، ينتقد مقربون من بيت الوسط ما يسمونه “الدلع والطمع الجنبلاطي”، معتبرين ان “رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي يريد إمّا الحصول على كل ما يريده على حساب “المستقبل” أو يحرد ويبدأ باطلاق سهامه شمالا ويمينا، ما يؤثر تلقائيا على العلاقات الشخصية بين الزعماء”.

بالمحصّلة، يبدو ان وليد بك مقتنع أكثر من أي وقت مضى بتسليم “الزعامة الدرزية” لنجله، بعد كل التحولات والمتغيرات التي طرأت على المشهد السياسي اللبناني، ما أفقده دور “بيضة القبّان”. أما تيمور غير المقتنع أصلا بخوض غمار السياسة اللبنانية فقد لا يكون قادرا على مواجهة ما يعتقده والده انها “محاولة جديدة لعزله واستهدافه”، خاصة في حال قرر سيد المختارة الاعتكاف وترك نجله لمصيره، وهو ما يستبعده كثيرون.

شاهد أيضاً

بماذا انذرت موسكو تل أبيب؟

هي رسالة إسرائيلية واضحة، وصلت الى موسكو، لا تقبل التأويل، ولا التفسير، ولا التبرير. تل …