اسرائيل تطالب السعودية بعملة فلسطينية

رغم إحتدام المشهد الإقليمي، وسخونة الساحات اليمنية والسورية والعراقية والليبية، وشحن الأميركيين الساحة الإيرانية لإضعاف الجمهورية الإسلامية، يتركز الإهتمام في الولايات المتحدة على وجوب فرض آمان إسرائيل بتطبيق معاهدة “سلام” بين تل أبيب والعرب أجمعين. لا يناور البيت الأبيض بسيناريو التطبيع العربي-الإسرائيلي. يعتقد الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن الفرصة سانحة الآن، وان وقت التنفيذ حان للإعلان عن دولتين، في عز الاشتباك المفتوح بين العواصم الاقليمية وضعف المناهضين للتطبيع الذين ينخرطون في “محور المقاومة”.

واشنطن أطلقت صفارة العمل، لكنها لاقت معارضة فلسطينية وأردنية وإحجام مصري عن المضي بالطرح الأميركي. تريد تل أبيب وواشنطن تبني الخطة التي نُسبت لولي العهد السعودي محمد بن سلمان بأن تكون منطقة أبوديس عاصمة للفلسطينيين، مع تهجير نحو سيناء وضم غزة لإستيلاد دولة فلسطينية. هم قسّموا المشروع الجديد الى فئات أ و ب و ج، لكن الأردن عارض، والرئيس الفلسطيني محمود عباس رفض الإنصياع للمطلب الأميركي-الإسرائيلي بالتنازل. ستبدأ بعدها ترجمة الضغط الإقتصادي-السياسي لإجبار القوى المعنية تبني “خطة الدولتين”. سيواجه الفلسطينيون أزمة مالية بعد وقف المساعدات الأميركية التي تحرم الفلسطينيين من رواتب الموظفين. المرحلة صعبة، لكن إشارات ظهرت حول إستعداد إيراني لمؤازرة الفلسطينيين مالياً. بجميع الأحوال، قد تدفع الإجراءات الشعب الفلسطيني الى الانتفاضة ولا تنفع معها الضغوط الأميركية.

في تل أبيب تتكاثر الأصوات التي تطلب ثمنا سعوديا بالعملة الفلسطينية، ومن هنا جاء توصيف صحيفة “معاريف” لهذا المطلب بالقول: ان العملة الفلسطينية توجد عميقا في الجيب السعودية. فهي استدعت اليها على عجل “ابو مازن” كي تتأكد من أنه لا يبالغ في المصالحة مع حركة “حماس”. ترى “معاريف” أيضاً أن السعودية هي السبب الذي يجعل وزراء في السودان يفكرون بصوت عال بتطبيع العلاقات مع اسرائيل. وغير قليل من مشتريات الوسائل القتالية المتطورة في الجيش المصري، يمول بالمال السعودي. فالسعوديون يمكنهم بالتأكيد أن يوفروا البضاعة الفلسطينية، ولكنهم لن يفعلوا ذلك الا اذا فهموا بان بقاء نظامهم متعلق بذلك”. لا يكتفي الإسرائيليون هنا بل يطلبون من السعودية الزام الاردن، “بأن يعيد لـ1.8 مليون فلسطيني المواطنة الاردنية التي اخذت منهم عام 1988″.

يعوّل الاسرائيليون على ضغوط أميركية تدفع الرياض الى التصرف، لأن تل ابيب تعتقد أن الفرصة تاريخية حالياً ويجب استخدامها تحت عنوان:”ضرورة جعل القلق السعودي إنجازات سياسية في إسرائيل”.

الفترة المقبلة ستكون حافلة بالتطورات الدراماتيكية المتعلقة بالقضية الفلسطينية. ترصد تل أبيب ايضاً مزيداً من الانسجام بين “حماس” وطهران، وهذا يعزز من إمكانية إجهاض خطة ترامب، ويمنع استفراد الفلسطينيين، ويعتقد “محور المقاومة” أن الاستسهال الأميركي للفرز والتهجير والتطبيع سيثبت فشله قريباً. الأساس في المواجهة هي الانتفاضة الفلسطينية التي تعجّل الضغوط المالية في إشعالها. فلنترقب ما ستحمله الأشهر القليلة المقبلة.

 

عباس ضاهر

 

شاهد أيضاً

حين ظنّ الحريري أنه يمون على عون وصولا ليغرف من “كيس” الرئيس!

تسيطر الدهشة على أي متابع لمسار تشكيل الحكومة منذ نحو 5 أشهر. فالمسلسل الحكومي أكثر …