الانتخابات ستسقط الأكثريات… من هو المتضرر؟

مفصلية هي الانتخابات النيابية المقبلة. سترسم معادلات سياسية طويلة الأمد في المرحلة المقبلة بعد خلط أوراق التحالفات، الى حد أصبح فيه تحالف شخصيات في “8 آذار” مع حزب “القوات” واردا”، كما بدا في انفتاح أحد صقور تلك القوى الوزير السابق وئام وهاب على “القواتيين” في الشوف. هناك من يراهن على أن كلام وهّاب هو لاستفزاز التيار “الوطني الحر” الذي يريد ابعاد رئيس حزب “التوحيد العربي” عن تحالفاته في الجبل، لكن وهاب يستند منطقيا الى معادلة بسيطة: كما يملك حلفاؤنا حق الانفتاح والتفاهم مع “القوات”، لنا ذات الحق والمشروعية السياسية أيضا، على قاعدة تنظيم أطر التلاقي أو التباين السياسي. القضية لا تنحصر عند هذا الحد، بل تشير الى حجم التغيير الآتي لاقتحام المشهد السياسي اللبناني، يضاف الى النتائج النيابية المرتقبة في الانتخابات المقبلة. كل الاحصاءات تؤكد أن نوعية القانون النسبي ستفرض “ميني” كتل نيابية. لن يكون بمقدور أحد الادّعاء بعدها باحتكار تمثيل طائفة أو منطقة وحده بأكملها. “لا أكثريات ولا عنتريات”. ستتواضع الكتل النيابية كما تبيّن الارقام. وبالتالي لن يقدر فريق ولا اثنان التحكّم بالتوازنات السياسية ولا بالانتخابات الرئاسية الجمهورية أو النيابية ولا التشكيلة الحكومية أو توزيع الحقائب، ما يعني حكما أن أول المقصودين التيارين “الأزرق” و”البرتقالي” اللذين نسب اليهما “منع أن تكون حقيبة المالية من حصة حركة “أمل”. لذلك ترسم قوى سياسية علامات استفهام حول سعي ضمني لديهما لتعديل قانون الانتخابات، بما يتيح لهما اعادة الامساك بزمام القرار، لأن رئيس الحكومة سعد الحريري ووزير الخارجية جبران باسيل هما المتضرران الوحيدان من المشهد العتيد، كما تقول قوى سياسية مطّلعة، “لكن لن يستطيعا فرض أي تعديل”، لتمسك القوى السياسية الباقية “بما كتب”.

هل يتفرّج التياران على تحجيم تمثيلهما النيابي؟ يعتمد “البرتقاليون” على تحالفين باتجاهين: “المستقبل” و”حزب الله”. لكن المعادلة لا تنطبق على أرض الواقع بعد تأكيد “المستقبل” عدم التحالف مع الحزب. سيكون واجبا” على “العونيين” الاختيار بين “حزب الله” أو “المستقبل”. تعزّز فرضية تحالف التيارين “الازرق” و”البرتقالي” تماسك الحلف السياسي المتين بين الثنائي الشيعي حركة “أمل” و”حزب الله”. فلا الحركة في وارد أي صياغة تحالف يجري فيه المس بأولوية الحلف مع الحزب، ولا الحزب ينوي تأسيس أي تحالف يهز العلاقة مع الحركة. لتصبح الصورة المبدئية للتحالفات: تحالف بين حركة “أمل” و”حزب الله” وباقي قوى “8 آذار”. تحالف بين “المستقبل” و”الوطني الحر”. تحالف بين “القوات” ومرشحين بحسب الدوائر، الاّ في حال انضمام “الكتائب” الى التحالف مع “القوات”. تحالفات بالمفرق بين باقي القوى (المردة والسوريون القوميون الاجتماعيون) والشخصيات السياسية بمواجهة “العونيين” أو “القواتيين” كما في كسروان–جبيل، والبترون–الكورة–زغرتا-بشرّي، والبقاع الاوسط. تحالف بين رئيس الحكومة السابق نجيب ميقاتي والوزير السابق فيصل كرامي و”المردة” والنائب السابق جهاد الصمد في طرابلس–المنية–الضنية، بمواجهة لائحتين: “المستقبل”-“الوطني الحر”-الوزير السابق محمد الصفدي، والوزير السابق أشرف ريفي. يبقى أمر التحالفات في الجبل: كيف ستكون؟ لن يتخلى الحزب “التقدمي” عن تحالفه مع حركة “أمل”، لكنه سيحاول أن يمسك العصا في وسطها لفرض تفاهمات في الشوف–عاليه تحديدا”، وسيتعثر في المواءمة بين “القوات” و”العونيين”.

بالاستناد الى تلك التحالفات وطبيعة قانون الانتخابات ونتائج استطلاعات الرأي جميعها، لن يكون بمقدور أحد احتكار اللعبة السياسية من دون تفاهمات عريضة. ستتحكم باللعبة الديمقراطية كتل نيابية صغيرة. هنا يسقط تهديد “العونيين” بعدم انتخاب رئيس مجلس النواب نبيه بري، لأن حجم كتلتهم سيكون متواضعا وضعيف القدرة، بل هم بحاجة لصياغة تفاهمات سياسية واسعة لتمرير أي استحقاق. علما أن حليفي “الوطني الحر” الأساسيين يتمسكان بدور بري الذي سيجد الى جانبه أيضا كتلا عدة بالمفرق تعطي للعبة البرلمانية رونقا سياسيا وديمقراطيا”.

 

 

عباس ضاهر

 

 

شاهد أيضاً

النحس ووعود الزعماء

لا أدري كم من الناس يعتقدون بوجود النحس، إلا أنني متأكد من أن كثيرين يشعرون، …