الحريري زارت بري… فهل حملت رسالة تفتح الباب أمام تحالفات جديدة؟

شكلت زيارة النائب ​بهية الحريري​ الى عين التينة للقاء رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي يلتقي عادة “نواب الاربعاء” مفاجأة حول أسبابها وخلفياتها مع اقتراب موعد الانتخابات النيابية المقرر في السادس من ايار المقبل، وخاصة في ظل عدم حسم أي من القوى السياسية الفاعلة تحالفاتها في دائرة صيدا-جزين الانتخابية التي تعتزم الحريري الترشح عن أحد المقعدين السنيين فيها.

هذه الزيارة كانت لتأتي لولا موسم الانتخابات النيابية، في السياق الطبيعي للعلاقة المستمرة بين الطرفين تعزيزا حينا وفتورا احيانا، لكنها في الحالتين لم تنقطع حتى في عز الازمة بين تيار “المستقبل” وقوى 8 اذار، فالحريري حافظت على علاقة تواصل وود واحترام مع بري، وعلى الرغم من تصريحها الواضح بأن “زيارتي الى بري خاصة، ونلتقي معه دائماً على الخير ولا علاقة لها بإنتخابات صيدا-جزين”، الا انها تركت تساؤلات كثيرة في الشارع الصيداوي تحديدا، الذي اعتاد عليها بأن جميع خطواتها السياسية ومواقفها تأتي مدروسة وفق ميزان دقيق يبقى تحت سقف تيار “المستقبل” التي تنتمي اليه، ويحافظ على خصوصية مدينة صيدا وسط امتدادها المسيحي شرقا والشيعي جنوبا، وهو ما ترجمته في كثير من المحطات المصيرية، فهل حملت رسالة ما؟، أم أنها جاءت لتعيد خلط الاوراق وتفتح الأبواب على مصراعيها على احتمال تحالفات جديدة تأخذ بعين الاعتبار هذه الخصوصية، مع الحديث المتزايد عن تعثّر التحالف مع “التيار الوطني الحر” في هذه الدائرة التي تشكل حماوة تنافسية تكاد تختصر كل المعارك الانتخابية في لبنان.

تؤكد مصادر صيداوية، ان قراءة الزيارة الاولية تشكل “جس نبض” ليس أكثر من ذلك، ورسالة متعددة الى بعض الاطراف المؤثرة في المعادلة الانتخابية، بأن الخيارات مفتوحة في كل الاتجاهات، علما أن مثل هذا التحالف دونه عقبات كثيرة، أولها أن تيار “المستقبل” لن يتخلى بسهولة عن تحالفه مع “التيار الوطني الحر” ارتباطا بتفاهم مركزي ابان انتخاب العماد ميشال عون رئيسا للجمهورية وعودة سعد الحريري كرئيس للحكومة وامتدادته لما بعد الانتخابات، وثانيها ان حركة “أمل” حسمت خيارها بالتحالف مع “حزب الله” في هذه الدائرة كما في مختلف الدوائر الانتخابية في لبنان، وتيار “المستقبل” اعلن بوضوح انه لن يتحالف مع “الحزب” في أي مكان منها ومهما كانت الظروف، فهل يكون التحالف غير مباشر او بـ”الوساطة” نظرا لاستثنائية المنطقة، أم رسالة الى “التيار البرتقالي” للقبول بالتحالف وفق شروط “المستقبل” ومنها اختيار مرشح له في جزين، خاصة بعدما حسم “الوطني الحر” موقفه بعدم التحالف مع “القوات اللبنانية” في دائرة “صيدا-جزين” خلال اجتماع انتخابي عقد في أحد منازل النواب في الرابية!، ليبقى امامه “المستقبل” الذي يصر على استبعاد مرشح “القوات” عجاج حداد نظرا للعلاقة المتوترة بين الطرفين، فيما بري لم يسمِّ ابراهيم عازار نجل النائب الراحل سمير عازار، تجنبا لتصعيد المواجهة الانتخابية مع التيار “البرتقالي” باكرا من الان بعد وعود بالتهدئة.

وبين رسالة الحريري وحرص بري، يبقى الجميع بانتظار ان يحسم “التيار الوطني الحر” أسماء مرشحيه أولا وتحالفاته الانتخابية ثانيا في الدائرة لتبني القوى السياسية على الشيء مقتضاه.

 

شاهد أيضاً

النحس ووعود الزعماء

لا أدري كم من الناس يعتقدون بوجود النحس، إلا أنني متأكد من أن كثيرين يشعرون، …