العلاقة المكهربة بين التيار والقوات… إنتخابات أم دفن للتفاهم؟

بوتيرة شبه أسبوعية يلقي رئيس التيار الوطني الحر وزير الخارجية جبران باسيل خطاباً أو أكثر، تارةً خلال مؤتمر صحافي يعقده وتارةً أخرى في جولة يقوم بها في إحدى الدوائر الإنتخابية، وفي كلماته وجولاته هذه، يتجنب الحديث عن القوات اللبنانية، أو بالأحرى يحاول قدر الإمكان عدم التصويب عليها إلا إذا جاء كلامه رداً على سؤال. في المقابل، لا يوفّر رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع إطلالة إلا وينتقد فيها تارةً التيار الوطني الحر وتارةً أخرى عهد رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، مع الملاحظة دائماً كيف أن إنتقاداته للتيار تأتي دائماً بنبرة عالية بينما يختار كلماته بهدوء عندما يصوّب على العهد والرئيس.

أمام هذه العلاقة غير المستقرة بين طرفي تفاهم “أوعا خيّك” تحضر الى الأذهان سلسلة من الأسئلة التي أصبح من الضروري أن تطرح على قيادتي التيار والقوات. أسئلة، أولها، ما الذي بقي من تفاهم معراب؟ وثانيها لماذا تهاجم القوات التيار بشكل مستمر؟ ثالثها، ماذا عن ردود التيار اللاذعة التي تأتي أحياناً على لسان وزير الطاقة سيزار أبي خليل؟ أما رابعها فما الهدف اليوم من كلام القوات عن أنها تضع عينها على وزارة الطاقة في الحكومة المقبلة ولماذا السجال بين التيار والقوات حول ملف الكهرباء يأتي دائماً مكهرباً؟.

عن هذه الأسئلة تؤكد أوساط القوات أن “قيادة الحزب لا تثير أي مسألة أو ملف ضد التيار إنطلاقاً من خلفية إستفزازية، بل من مقاربة شاملة للوضع وهي أصبحت تتعاطى اليوم كغيرها من الأفرقاء، تركّز على الإنتخابات النيابية المرتقبة، وتضع في الوقت عينه نصب عينيها الإستحقاق التالي، أي عملية تشكيل الحكومة المقبلة، ومن هنا جاء كلامها عن وزارة الطاقة والمياه التي هي في نهاية المطاف ككل الحقائب التي ليست ملكاً لأحد، ومن حق القوات الطبيعي أن تطالب بها لتنفيذ رؤيتها وخطتها الخاصة بملف الكهرباء، والهادفة الى تأمين التغذية 24/24 وذلك عبر إنشاء معامل تملكها الدولة اللبنانية، وإذا إحتاجت الأمور الى إستئجار البواخر فليكن ذلك ولكن عبر مناقصة تجريها إدارة المناقصات بحسب القوانين المرعية الإجراء”.

في المقابل لا ترى أوساط التيار الوطني الحر في إنتقادات القوات إلا إستهدافاً إنتخابياً للتيار على قاعدة، بقدر ما ننتقد الوزير باسيل وفريقه بقدر ما نحصل على مقاعد نيابية أكثر، كل ذلك حتى لو أدى هذا الإنتقاد الى تعريض ما تبقى من تفاهم معراب للخطر. وتسأل أوساط التيار، “هل أصبح الوضع في كل الوزارات على ما يرام ولم يعد هناك من خلل إلا في الحقائب التي يتولاها وزراء التيار؟ لماذا لا تنتقد القوات وزراء ينتمون الى فريق آخر بل تصوّب هجومها دائماً على التيار والعهد”؟.

لكل ما تقدم من أسئلة وصلت قيادة التيار الى قناعة مفادها أن “إستهداف القوات للتيار ينبع من خلفية إنتخابيّة بحتة لا من خلفية الحرص على المصلحة العامة وأموال الخزينة، ولو كانت الخلفية مختلفة لصوّبت معراب على وزراء آخرين”.

إذاً علاقة التيار والقوات ليست بألف خير والدليل بعدم التحالف في أي دائرة إنتخابية من عكار وصولاً الى الناقورة والبقاع الشمالي والغربي فالأوسط، مروراً بجبل لبنان، ولكن على رغم ذلك، يتفق الفريقان على مبدأ واحد وأساسي: مبدأ رفض العودة الى مرحلة التوتر الذي كان قائماً بينهما قبل تفاهم معراب، وقد تكون مرحلة ما بعد الإنتخابات كفيلة بإعادة وصل ما إنقطع بين الحزبين الأكثر تمثيلاً في الشارع المسيحي.

 

مارون ناصيف

شاهد أيضاً

هادي حبيش فشل في تجميل صورته الميليشياويَّة بعد اعتدائه على القاضية غادة عون

   لم ينجح هادي حبيش النَّائب في مُؤْتمره الصِّحافيِّ قبل ظُهر الأَحد، في محو الصُّورة …