النيران تلتهم جسم لبنان كما في الهشيم

النيران تلتهم جسم الوطن كما في الهشيم… وأصحاب السلطة هم ناظرون، ولا يفعلون شيئا لإنقاذ الوضع من التدهور… لا بل يزيدون حدة النيران اشتعالا… فإلى  متى الصمت والسكوت عما يجري؟. النار، اذا بقيت مشتعلة، سوف تحرق الجميع، ولن ينفع الندم، غالبا، بعد فوات الاوان.

نحن بحاجة، اليوم، إلى أبطال  أمناء، يتولون السلطة، يقتحمون اللهب ويسوسون البلد بالحكمة وحسن التدبير، ويكون مشهود لهم بالفضيلة والكف النظيف…لأن الأوضاع المعيشية الصعبة تضغط على المواطن اللبناني، وتضعف قدرته على التحمل… والاقساط المدرسية الباهظة تشد الخناق على رب الأسرة… والقدرة الشرائية للحاجيات الضرورية للحياة قد ضعفت لديه… والبطالة مستشرية!

المشهد مقلق جدا وباعث إلى عدم الطمانينة والشعور بالامان!.

فإلى اي مدى يمكن للإنسان ان يصبر على هذا الواقع المتردي والصعب جدا؟.

أصحاب السلطة الفاسدين قد ابتدعوا مصداقية كاذبة لأنفسهم… يقولون شيئا وفي الوقت نفسه يفعلون شيئا آخر. أين الحق؟ لقد غيبوه…!

يجلسون على طاولات مادبهم الفاخرة ليميتوا من حولهم… معرضين عن إطعام الجياع والمعوزين الذين لا حول لهم ولا قوة… ومعرضين أيضا عن الاهتمام بشؤون الوطن والمواطن… اطعموا أتباعهم من عفونة الفتات الباقي من موائدهم، واخضعوهم لغرائزهم، وحملوهم ذنوبهم وخطاياهم، واوهموهم أنه لا توجد دولة سوى دولتهم… مما أضعف مقومات الدولة… هؤلاء يحيون في الظلمة ولا يلامسون النور لالا تتكشف اثامهم… يستمدون هيمنتهم من سلطة مراكزهم، ومن سلطة أموالهم التي جنوها من خزينة الدولة ومن الصفقات والسمسرات… ومن دماء هذا الشعب المسكين الذي اغرقوه في حالة من الفقر والعوز، والحرمان…

ان انحطاط هذه الطبقة السياسية والفساد المستشري… والتعصب والتحزب، ولغة التفرقة، والانقسام في الآراء، وتكفير الآخر، وتبني الفكر الألغاءي، وطغيان المصالح المادية… وعدم الالتزام بالعدالة والحق والقانون من قبل هؤلاء، أشياء قد جعلت المجتمع، في كل مؤسساته وطوائفه واحزابه غارق في المواجهة وصراع الاحزاب والطوائف…

كل يدعي الدفاع عن مصالح طائفته وحزبه… دونما اي اعتبار لقيم العدالة والإنسانية والأخلاق والتعاليم السماوية…

لقد عبثوا بهيكل الوطن وعاثوا به فسادا وافسادا…

إزاء هذا الوضع المتردي، السكوت عن الحق جريمة، والغضب المقدس واجب…

المسيح لما وجد التجار يعيثون فسادا في هيكل الرب، غضب منهم، وحطّم موائدهم… صرخ في وجوههم قائلا: “بيتي بيت صلاة يدعى وقد جعلتموه مغارة لصوص” فإلى متى الصبر؟.

متى نقلب نحن الطاولات على رؤوس الذين جعلوا الوطن مغارة لصوص، ومرتعا لمافيات المال والسرقة والاتجار بلقمة عيش البشر؟.

الإله قد خلقنا على صورته ومثاله… واعطانا الحياة لنحيي الآخرين بروح الخدمة، وبأعمالنا الحسنة تجاههم، وبفائض محبتنا لهم، وبتواضع نفوسنا… هذه مسؤولية كل إنسان مؤمن بالله ومؤتمن على رسالة انتدب للقيام بها… لكي تسود المحبة بين البشر بدلا من الأنانية وروح العظمة والبغض والتسلط.

“المسيح حمل المسكونة بسلطة تواضعه وصبره ومحبته”.

يقول بولس الرسول: ” كل واحد كما نوى في قلبه…” البعض يصنع التاريخ، والبعض يزوره، والبعض الآخر يصنع تاريخا غارقا في الفساد والدماء والدمار…!

فماذا قررتم ان تصنعوا أنتم؟.

فهل نتعظ ونتخلى عن كبريائنا وروح العظمة التي تسود علينا… لنعود ونبني جسور المحبة والتسامح والاحترام والثقة التي انقطعت بيننا؟.

ان الحضارة الجديدة اليوم، قد أصابت الانسان بالعمى الروحي، وفككت االاسر، وابادت الأخلاق  واطاحت بالمبادىء الإنسانية والأخلاق وقوضت أسس التعاليم الدينية…

فلنعد إلى انسانيتنا إلى قيمنا التي علمنا إياها الأجداد يوم كانوا يعملون ويبنون يدا بيد، وبقلب واحد وروح واحدة…

ان الحضارة لا تعني هدم الوطن الذي عمرته أيادي الذين سبقونا والذين تعبوا وجاهدوا…

الحضارة هي في الاستفادة من الإرث الذي تركوه لنا، وذلك لمتابعة المسيرة… وأن نزيد في قيمة البناء…

فهل نستطيع ان نجعل من قلوبنا مسكنا للرب؟. ونبني بيننا علاقة محبة وثقة ورحمة واحترام للآخر،

لنكون نورا يضيء المسكونة؟.

الدكتور جيلبير المجبّر

شاهد أيضاً

حين ظنّ الحريري أنه يمون على عون وصولا ليغرف من “كيس” الرئيس!

تسيطر الدهشة على أي متابع لمسار تشكيل الحكومة منذ نحو 5 أشهر. فالمسلسل الحكومي أكثر …