انتخابات بعلبك-الهرمل في البقاع تحكمها موازين سياسية وحسابات اقليمية قد تقلب المعادلات…

تشهد دائرة بعلبك-الهرمل حراكاً انتخابياً مكثّفاً. لم يسبق أن عاشت الدائرة المذكورة تلك الحيوية. السبب يكمن في نوعية قانون الانتخابات النسبي الذي أتاح امكانية الفوز من جهة، وطموح تيار “المستقبل”  و”القوات” بتحقيق خرق في معقل “الثنائي الشيعي”، من جهة ثانية. يعتمد التيار “الازرق” على أصوات الناخبين السنّة، وخصوصاً أبناء عرسال، لفوز أحد مرشحي “المستقبل” على الأقل. بينما يستند حزب “القوات” على الناخبين المسيحيين وخصوصاً موارنة دير الأحمر وكاثوليك القاع ورأس بعلبك لفوز مرشح “القوات” طوني حبشي عن المقعد الماروني. لا يعني ذلك، أن تلك البلدات محسوبة بالكامل على “القوات”، بل ان آخر استطلاع للرأي أجراه أحد مراكز الدراسات أظهر حصول “القوات” وحدها على 35 % من الناخبين المسيحيين، بينما لا يصل التيار “الوطني الحر” الى نسبة نصف قوة القواتيين. تحالف التيار “الازرق” مع “القوات” سيضمن تحقيق خرق لائحة “الثنائي الشيعي” بمقعد على الأقل، كما تستنتج الدراسات واستطلاعات الرأي. ومن هنا بدت أسباب الافتراق بين “القوات” و”المستقبل” في هذه الدائرة: التحالف بين الطرفين الى جانب  شخصيات شيعية سيضمن فوز مقعد “القوات” أولاً، بينما لا يصل نائب “ازرق”.
مرشحون شيعة طامحون بالفوز يتحالفون مع التيار “الأزرق”، أقنعوا “المستقبل” بأن تأليف لائحة تضم المرشحين الزرق الى جانبهم، من دون “القوات”، ستضمن فوز مرشح سني وآخر شيعي، لوجود حساسيّة شيعية من “القوات” تخفف من الاقتراع لصالح اللائحة الجامعة.
بدا ان الاولوية عند تيار “المستقبل” الحصول على مقعد شيعي، خصوصا في دائرة بعلبك-الهرمل. الحسابات سياسية صرفة، سيتبعها الحديث والتحليل المفتوح عن أبعاد خرق “الازرق” للائحة “الثنائي الشيعي” بمقعد في معقل “حزب الله”، ويجري التوظيف سياسياً داخلياً واقليمياً.
بالمقابل، يجول مرشحو لائحة “الوفاء والأمل” في البلدات والقرى البقاعية. تراجعت أصوات الاعتراض الشعبي التي علت بداية “رفضاً لأسماء تتجدد”. تدخّل رئيس مجلس النواب نبيه بري بعقد اجتماع لقيادات البقاع في حركة “أمل”، وحثهم على بذل أقصى طاقاتهم لفوز اللائحة. ثم جاء اجتماع الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله يحضّ الحزبيين على الجوهر ذاته. جميعها عوامل ترفع من نسبة المقترعين تأييداً للائحة “الثنائي الشيعي”. لم يعد العنوان انمائيا، بل اصبحت المعركة الانتخابية سياسية. من هنا يتحرك المرشح يحيى شمص(متحالف مع المستقبل) لحصر الأسماء في لائحة تضمن تأمين الحاصل الانتخابي لفوز أكثر من مرشّح. الهدف عنده الفوز بمقعده الى جانب المقعد السني للتيار الازرق. يعني هذا تأمين أكثر من ثلاثين ألف صوت للائحة، وحصول شمص على نسبة أصوات تفضيليّة تفوق ما يناله أحد مرشحي لائحة “الأمل والوفاء”.
ليست الحسابات محصورة بالمنطقة، ولا بعناوين الانماء التي تدغدغ مشاعر المواطن. صارت تُقاس بموازين سياسية. وهي مسألة يقاربها “الثنائي الشيعي” في جهوزيته للانتخابات، لمنع الخرق في “معقل المقاومة”.
كل ذلك السباق لا يخفي وجود سباق من نوع آخر: أمّا ما يعدّه رئيس مجلس النواب السابق حسين الحسيني الى جانب التيار “الوطني الحر”، أو وجود لائحتين أساسيتين: واحدة يحضّرها الوزير السابق فايز شكر، وثانية يعدّها الصحافي علي حجازي.
المطّلعون يجزمون بوجود تغيّرات في المشهد الانتخابي في بعلبك-الهرمل، في الايام المقبلة، خصوصاً بإنسحابات لصالح لائحة “الأمل والوفاء”، تحت عنوان أساسي: منع خرق اللائحة، كي لا يجري توظيف الخرق في الموازين السياسية والحسابات الاقليمية على طريق استهداف “حزب الله”.

عباس ضاهر

شاهد أيضاً

حين ظنّ الحريري أنه يمون على عون وصولا ليغرف من “كيس” الرئيس!

تسيطر الدهشة على أي متابع لمسار تشكيل الحكومة منذ نحو 5 أشهر. فالمسلسل الحكومي أكثر …