انتخاب المغتربين بالدول العربية: غياب قوى 8 آذار وفقدان تكافؤ الفرص

ستة وستون بالمئة كانت نسبة تصويت المغتربين في الدول العربية الست التي تمت فيها عملية الاقتراع. وجاءت اعداد الناخبين في كل دولة على الشكل التالي: سلطنة عمان 296 مسجلا انتخب منهم 221، الامارات العربية المتحدة 5166 مسجلا اقترع منهم ما نسبته 60.5 بالمئة، الكويت 1878 اقترع منهم 1298، المملكة العربية السعودية 3131 مسجلا اقترع منهم 1989، قطر 1832 اقترع منهم 1402، وأخيرا مصر 257 اقترع منهم 131.

يُسجّل لوزارة الخارجية والمغتربين نجاحها بتنظيم الانتخابات للمغتربين في الخارج للمرة الاولى بتاريخ لبنان، ولكن هذا لا يعني أن العملية الانتخابية كانت عادلة ومنصفة لكل القوى السياسية اللبنانية المشاركة في الانتخابات.

“أبلغتنا قيادتنا الحزبية أنه لن يكون لدينا مندوبين للائحة كي لا نثير الحساسيات”، يقول أحد اللبنانيين المغتربين (تمنّى عدم الكشف عن اسمه) بإحدى الدول الخليجية والمنتمين الى قوى الثامن من آذار، مشيرا في حديث الى أن تسجلنا للانتخاب رغم النصائح بعدم التسجيل لتجنب امكانية الوقوع بمشاكل مستقبلا. ويقول: “كلنا نعلم ظروف البلدان العربية وندرك حساسية وجودنا فيها، لذلك لم يحصل أي تواصل مع الجالية اللبنانية رغم أن أحزابا أخرى منضوية تحت لواء ما يعرف بـ14 اذار عملت بشكل علني واقامت اللقاءات وسجلت المندوبين”.

تتفاوت حساسية أحزاب 8 آذار في الخارج، ويتصدر حزب الله قائمة الاحزاب “المكروهة” بالدول العربية وأغلب دول العالم، لذلك قد نجد في بعض الأقلام ممثلين عن حركة أمل أو تيار المردة ولكننا حتما لن نجد ممثلا واحدا عن حزب الله، الأمر الذي يؤكد بوضوح عدم تكافؤ الفرص بين جميع المرشحين.

وفي هذا الإطار تشير مصادر في قوى الثامن من آذار، الى أنها منذ بداية الحديث عن استحقاق الانتخاب في الخارج ظهرت رغبة لديها بعدم خوض المعركة الإنتخابية بشكل مباشر، نظراً إلى التداعيات السلبية التي قد تترتب بسببها على مستوى الناخبين، الذين يخشون من ردّات فعل ضدهم من قبل حكومات الدول الذين يتواجدون فيها، لا سيما أن تلك الدول، خصوصاً الخليجية منها، منخرطة في مواجهة مع المحور الذي ينتمون إليه، مع العلم أنه في هذا الموضوع لا يمكن التفريق بين دولة وأخرى لان التغييرات السياسية سريعة جدا وإن لم يتأثر هؤلاء الناخبين اليوم قد يتأثرون غدا.

وتضيف المصادر: “هذا الواقع، أدى إلى غياب مندوبي هذه القوى عن مراكز الإقتراع في البلدان العربية، في حين نشطت الماكينات الإنتخابية التابعة لأحزاب قوى الرابع عشر من آذار في محاولة لحصد العدد الأكبر من الأصوات”، كاشفة أن بعض الأحزاب فضلت حماية ناخبيها من خلال عدم تعيين مندوبين لها.

وتشير هذه المصادر الى أن هذا الواقع سيمتد الى باقي انتخابات المغتربين، لا سيما أن هناك دولا تصنّف حزب الله كمنظمة ارهابية الامر الذي يدفع ناخبيه للتردد في الاعلان عن مواقفهم وتوجهاتهم، لافتة الى ان هذا الأمر سينعكس حتما بشكل سلبي على لوائح قوى الثامن من آذار، خصوصا في الدوائر التي تسجّل فيها عدد كبير من اللبنانيين، كاشفة أن قرارا حزبيا أُبلغ منذ 4 أيام لبعض المسجلين المنتمين لأحزاب 8 آذار بأن يمتنعوا عن التصويت في دول محدّدة، بعد تلقي معلومات بأن ضغوطا كبيرة تمارس عليهم في تلك الدول.

إنّ منع مندوبي إحدى اللوائح في 6 أيار المقبل من العمل في دائرة معينة أو الدخول الى قلم معين قد يعرّض العملية الانتخابية للطعن، وسيفتح الباب أمام الحديث عن القمع، ولكن ماذا عن انتخابات الخارج؟ وهل يمكن أن يؤدي عدم تكافؤ الفرص بين المرشحين واللوائح الى الطعن بهذه العملية مستقبلا؟.

شاهد أيضاً

هادي حبيش فشل في تجميل صورته الميليشياويَّة بعد اعتدائه على القاضية غادة عون

   لم ينجح هادي حبيش النَّائب في مُؤْتمره الصِّحافيِّ قبل ظُهر الأَحد، في محو الصُّورة …