بين سطور الهجوم الجنبلاطي على الحريري وباسيل ٦ ضربات سياسية موجعة

لم يكن وليد الصدفة الهجوم السياسي العنيف الذي شنّه منذ أيام قليلة رئيس الحزب التقدمي الإشتراكي وليد جنبلاط على رئيس الحكومة سعد الحريري ورئيس التيار الوطني الحر الوزير جبران باسيل، يقول المطلعون على كواليس العلاقة بين المختارة وبيت الوسط، “بل نتيجة تراكمات أوصلت الزعيم الدرزي الى قناعة مفادها أن كل الضربات السياسية التي تلقاها في السنة الأخيرة، سببها تحالف الحريري–باسيل”.

ضربة أولى من قانون الإنتخاب النسبي، الذي أفقد الحزب الإشتراكي أحادية التمثيل في معقله، دائرة الشوف–عاليه، حيث خسر في المعركة الإنتخابيّة من أصل ١٣ مقعداً، مقعدين في الشوف وآخرين في عاليه، واحد في صناديق الإقتراع والآخر بالتزكية بعد تركه مقعداً درزياً شاغراً على لائحته. حتى بين النواب التسعة الذين فازوا على لائحة الإشتراكي، هناك نائب منهم لتيار المستقبل، ونائبان للقوات اللبنانية، الأمر الذي يجعل الحصة الإشتراكية الصافية في الدائرة ٦ نواب فقط من ١٣. هذا من دون أن ننسى الرقم المرتفع جداً من الأصوات الذي حصده رئيس حزب التوحيد الوزير السابق وئام وهاب.

ضربة ثانية تلقّاها جنبلاط في تشكيل الحكومة، عندما أُضطر بفعل موقف تكتل لبنان القوي المنسّق مع رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، على التخلي عن المقعد الدرزي الثالث لمصلحة صالح الغريب وهو إبن شقيق شيخ العقل ناصر الدين الغريب المسمى في خلده والذي لا يعترف به جنبلاط، كل ذلك من دون أن يدعم الحريري جنبلاط في معركته هذه كما كان يحصل سابقاً.

أما الضربة الثالثة، فإرتبطت أيضاً بإسم صالح الغريب الذي تولى بموافقة الحريري وباسيل حقيبة الدولة لشؤون النازحين، وهذا ما يرفضه جنبلاط لسببين: الأول لأن الغريب مقرب من النظام السوري، والثاني لأن الزعيم الدرزي لمس نيّة لدى الحريري وباسيل بنقل صلاحية تلقّي المساعدات التربويّة التي تأتي للطلاب السوريين من وزارة التربية الى وزارة الدولة لشؤون النازحين.

الضربة الرابعة جاءت أيضاً بعنوان صالح الغريب، وتحديداً عندما لاحظ جنبلاط أن الوزير باسيل أصر على تسميته في لجنة البيان الوزاري التي جرت العادة أن يقتصر التمثيل الدرزي فيها على وزير إشتراكي فقط.

ضربة خامسة تلقاها جنبلاط، وتمثلت بتسمية باسيل حزبياً من الشوف وتحديداً من بلدة بطمة جارة المختارة، وزيراً للمهجرين إسمه غسان عطاالله، مع ما تعنيه هذه الحقيبة بالنسبة الى الحزب الإشتراكي من ثقل خدماتي عنوانه التعويضات المالية.

فوق كل هذه الضربات، تلقى جنبلاط ضربة سادسة من الحريري وسرعان ما أعلن باسيل دعمه لها. ضربة تمثّلت بإعطاء المدير العام لقوى الإمن الداخلي اللواء عماد عثمان الإذن للقضاء بملاحقة عدد من ضباط قوى الأمن المتّهمين بقضايا فساد، ومن بينهم ضابط من آل ملاعب محسوب على جنبلاط.

إذاً القصة أبعد بكثير من قصة عدم توزيع إتفاق الطائف في الجلسة الأولى لمجلس الوزراء. القصة قصة ضربات ستّ أزعجت الزعيم الدرزي وجعلته يشعر بحصار سياسي تتعرض له المختارة، ما دفع به الى مهاجمة من يعتبرهما وراءها، سعد الحريري وجبران باسيل.

شاهد أيضاً

لبنان بين داريوس والإسكندر

منذُ نحوَ ألفَين وخمسِمائةِ سنةٍ والفُرسُ طرفٌ أساسيٌّ في غالِبيّةِ حروبِ وثوراتِ فينيقيا والشرقِ. إمبراطوريّةٌ …