توقّعات بمعارك انتخابيّة على 51 مقعدًا من 128

توقعت مصادر دبلوماسية غربية في بيروت، نتيجة مواكبتها للعملية الانتخابية في لبنان، التي ستجري في السادس من أيار المقبل لانتخاب 128 نائبا، ان تنحصر هذه المعركة على 51 مقعدا تقريبا، لأن باقي المقاعد اصبحت شبه محسومة للكتل السياسية الكبرى الوازنة، وهي كتلة الثنائي الشيعي، كتلة تيار المستقبل، وكتلة التيار الوطني الحر.

ووضعت مصادر سياسيّة لبنانية مثل هذه التوقعات والتي هي أقرب الى الحقيقة، علامات استفهام حول المشهد السياسي بعد هذه الانتخابات، ومدى قدرة الطبقة الحاكمة المقبلة على تنظيم الانقسامات بين اللبنانيين حول عدة ملفات أهمها، الموقف من سلاح حزب الله والمحور الإيراني-السوري، وثلاثية الجيش والشعب والمقاومة، والتي كانت وما زالت تحجب اهتمام القيّمين على شؤون لبنان واللبنانيين بأمورهم المعيشية والاقتصادية والاجتماعية ، مثل الكهرباء والمياه والطرقات ومحاربة الفساد.

وقالت المصادر ان تاريخ لبنان منذ الاستقلال كان حافلا بالانقسامات السياسية، لكن نتائج الانتخابات النيابية هي التي كانت تحسم هذه الخلافات، وعلى سبيل المثال لا الحصر فعندما حصل انقسام بين من يريدون استقلال لبنان من دون شروط، ومن يريدونه بشرط عقد معاهدة مع فرنسا لحمايته، انتصر الفريق الاول وحكم البلاد.

واضافت المصادر ان نتائج الانتخابات النيابية حسمت الانقسام بين اللبنانيين حول المدّ الناصري وأدى تحالف القيادات المسيحية الى وقف زخمه على الساحة الداخلية.

ورأت المصادر انه كان يجب على هذه الانتخابات ان تدور حول الانقسام القائم بين مؤيدين لمحور المقاومة ومعارضين له، حتى اذا فاز أيّ من هذين الخطين السياسيّين يحكم بارادة الأكثرية التي تأتي بها انتخابات حرة نزيهة، وعبّر فيها الناخب عن ارادته.

ولفتت المصادر الى ان تشكيل اللوائح في جميع الدوائر الانتخابية تألفت على اساس الربح والخسارة وكسب المقاعد، وليس انتصارا لمبادئ او لخط سياسي معين، مشيرة الى ان هذه اللوائح تتضمن مرشّحين متخاصمين سياسيا، مما جعلها بلا لون ولا طعم ولا رائحة، والأمثلة على ذلك اكثر من ان تحصى وتعد.

وفي هذا السياق تخوّفت المصادر من ان يؤدي هذا الواقع بالمجلس النيابي المقبل الذي سيتكون من عدة أكثريات، ومن اقليات قد لا تلتقي لتؤمن اكثرية او أقلية، الى صعاب كبيرة في تشكيل الحكومة المقبلة التي من المفترض ان تنهض بلبنان الذي يعاني من ازمة اقتصادية خطيرة وصلت الى حافة الافلاس.

وتخوفت المصادر من ان تصبح الخلافات السعودية-الإيرانية اذا ما بقيت على حالها من التشرذم وعدم التوافق على عدد كبير من أزمات المنطقة، المعضلة الكبرى في خروج لبنان من ازماته.

وتعوّل المصادر على الدور الذي يمكن ان يلعبه رئيس الجمهورية العماد ميشال عون في ضبط الايقاع السياسي للمرحلة المقبلة، خاصة اذا ما حصل على دعم قوي من النواب الذين سيفوزون في هذه الانتخابات من خارج التكتّلات المعروفة، يضاف اليها نواب تكتل “التغيير والإصلاح” وحلفائهم، يمكنّه من انجاز تشكيلة حكومية تكون فعليا حكومة العهد، يعمل بالتعاون معها ومع رئيسها وبدعم نيابي كبير، على تجنيب لبنان انقسامات داخلية خطيرة، على غرار ما قام به من خلال ورقة التفاهم مع حزب الله ، وتصحيح كل الشوائب التي يمكن ان تؤثر سلبا على عهده، وتمنعه من تحقيق طموحات اللبنانيين ووقف هجرة الشباب وتحييد لبنان عن الصراعات في المنطقة.

حسن مغربي

شاهد أيضاً

هادي حبيش فشل في تجميل صورته الميليشياويَّة بعد اعتدائه على القاضية غادة عون

   لم ينجح هادي حبيش النَّائب في مُؤْتمره الصِّحافيِّ قبل ظُهر الأَحد، في محو الصُّورة …