تيار “المستقبل” يستعين بـ”حزب الله” لمواجهة خصومه!

في الإحتفال الذي أقامه تيار “المستقبل” في الرابع عشر من شباط، بذكرى إغتيال رئيس الحكومة الراحل رفيق الحريري، لجأ رئيس الحكومة سعد الحريري إلى مصارحة جمهوره بأن التيار لا يملك الأموال في الإنتخابات النيابية، فطرحت حينها الكثير من علامات الإستفهام حول الوسيلة التي سيعتمد عليها لجذب مناصريه إلى صناديق الإقتراع، خصوصاً أنه لم يعد يستطيع مهاجمة “حزب الله” و”التيار الوطني الحر” في ظل التحالف معهما على طاولة مجلس الوزراء بعد التسوية الرئاسية التي قام بها، كما أن معظم معاركه ليست مع الحزب والتيار، لا بل هو متحالف مع الأخير في أكثر من دائرة.

على الرغم من ذلك، لم يجد “المستقبل” أفضل من الإستعانة بـ”حزب الله” لمواجهة خصومه الجدد، من رئيس الحكومة السابق نجيب ميقاتي إلى وزير العدل السابق أشرف ريفي، بالإضافة إلى العديد من الشخصيات والقوى الأخرى، متحدثاً عن أن هؤلاء يقدمون خدمات إلى الحزب عبر الترشح ضد تياره.

في هذا السياق، تشير مصادر سياسية مطلعة، إلى أن المعارك الإنتخابية بين “المستقبل” و”حزب الله” تنحصر في دائرتين بشكل أساسي، هما بيروت الثانية وبعلبك الهرمل، في حين أنه في أغلب الدوائر الأخرى يتحالف مع حلفاء الحزب، كبيروت الأولى وزحلة والجنوب الثالثة على سبيل المثال، معتبرة أن التيار يسعى من خلال تركيزه على “حزب الله” إلى تغطية غياب البرنامح الإنتخابي الذي من المفترض أن يقدمه إلى ناخبيه، خصوصاً أنه هو من كان يمثلهم في السنوات السابقة من دون أن يستطيع تغيير أحوالهم، كما هو الحال مثلاً في دائرة عكار.

وتلفت هذه المصادر إلى أن “المستقبل” عملياً هو من يتحالف مع “حزب الله” على طاولة مجلس الوزراء، وهو من كان يتحاور معه بجلسات طويلة في عين التينة برعاية رئيس المجلس النيابي نبيه بري، بالإضافة إلى أنه في الإنتخابات الرئاسية تخلى عن حلفائه في قوى الرابع عشر من آذار وتبنى ترشيح حليف الحزب الرئيس ميشال عون، وتضيف: “من هذا المنطلق يجب أن تعتبر هذه الخطوات نقطة ضعف لـ”المستقبل” في الإنتخابات، لكن على ما يبدو هو يريد قلب الوقائع لإضعاف خصومه”.

على صعيد متصل، تستغرب المصادر نفسها حديث رئيس الحكومة عن دور للرئيس السوري بشار الأسد في تشكيل اللوائح الإنتخابية، سائلة عما إذا كان الأسد هو من أقنعه بضم المرشح عن المقعد السني في دائرة البقاع الغربي وراشيا محمد القرعاوي إلى لائحته بعد أن كان يخوض الإستحقاق السابق على لائحة قوى الثامن من آذار، أو أنه هو من طلب منه التحالف مع وليد البعريني في دائرة عكار، الذي كان من المفترض أن يقود لائحة قوى الثامن من آذار في الدائرة، فيما لو لم يفترق عن والده رئيس التجمع الشعبي العكاري النائب السابق وجيه البعريني.

بناء على ذلك، توضح المصادر السياسية المطّلعة أن معركة “المستقبل” هي في دائرة طرابلس-المنية-الضنية، حيث لا يواجه “حزب الله” بل لائحتين أساسيتين: الأولى برئاسة ميقاتي والثانية برئاسة ريفي، بينما في دائرة البقاع الغربي وراشيا يواجه بشكل رئيسي اللائحة التي يرأسها رئيس حزب “الإتحاد” الوزير السابق عبد الرحيم مراد، في حين أن الحزب كان قد سهل عليه المعركة في دائرة بيروت الثانية من خلال عدم تشكيل لائحة كاملة، بينما في بعلبك الهرمل حيث احتمال الخرق كبيرا لم يحصّن المقاعد السنية بترشيحات قوية، أما في دوائر جزين-صيدا والشوف وعاليه فهو يواجه لوائح مدعومة من “التيار الوطني الحر”، الذي يتحالف معه في دوائر أخرى مثل زحلة.

في المحصّلة، تشدّد هذه المصادر على أن المعارك في هذا الإستحقاق لا يمكن وصفها بالسياسيّة على الإطلاق، لكن “المستقبل” يريد أن يضعها في بعض الدوائر، مثل الشمال الأولى والثالثة في هذا الإطار لكسب المزيد من الأصوات، نظراً إلى غياب العناوين الأخرى التي يستطيع أن ينافس على أساسها.

شاهد أيضاً

هادي حبيش فشل في تجميل صورته الميليشياويَّة بعد اعتدائه على القاضية غادة عون

   لم ينجح هادي حبيش النَّائب في مُؤْتمره الصِّحافيِّ قبل ظُهر الأَحد، في محو الصُّورة …