حين ظنّ الحريري أنه يمون على عون وصولا ليغرف من “كيس” الرئيس!

تسيطر الدهشة على أي متابع لمسار تشكيل الحكومة منذ نحو 5 أشهر. فالمسلسل الحكومي أكثر تشويقا من المسلسلات السياسيّة اللبنانية التي لا تفتقر اطلاقا لأيّ من عناصر المفاجأة والابهار. ولعل أبرز ما يثير الدهشة هو ارتفاع مستويات التفاؤل أحيانا بولادة الحكومة، ومن دون سابق انذار وبغياب أيّ معطيات حسيّة يرتفع منسوب التفاؤل الى مستوياته القصوى ممّا قد يجعل بعض من هو معني بعملية التأليف بأن الكثير قد فاته، من دون ان يتمكن من تحديد ما الّي يحصل، لتعود بعد ذلك وترتفع بالمقابل مستويات التشاؤم الى حدٍّ يبدو أنّ اعتذار رئيس الحكومة المكلّف في أيّ لحظة متوقّع، أو حتى سيره بحكومة أمر واقع لطالما أكّد، أقلّه علنا، أنه لن يسير بها.

لكن ما شهدناه في الأسبوعين الفائتين لم يكن له مثيل طوال الأشهر الماضية. خرج الحريري من دون سابق انذار ليعلن أن الولادة الحكومية خلال 10 أيام، ما أحدث صدمة في صفوف القيادات الحزبيّة التي خرجت تباعا لتؤكد تمسّكها بشروطها ومطالبها، وهو ما اعتُبر بعدها محاولة منها لإحباط الحريري وتكبيل مساعيه الناشطة. ليتبين مع مرور الأيام بأنه عبر تعميم جو من الايجابية المفرطة، حاول إحراج كل الفرقاء دون استثناء، ظنًّا أنه بسياسته هذه التي عوّل فيها أيضا على أنه “يمون” عليهم، قادر على حثّ الجميع على تقديم التنازلات وحشرهم بمهلة الـ10 أيام، التي لم يجدوا أصلا أنفسهم في يوم من الايام معنيين بها.

وانقلبت الأسبوع الماضي “الايجابية المفرطة” مجدّدا على الحريري، بعد سقوط خطّته بإشاعة ان رئيس الجمهورية العماد ميشال عون قبل بالتنازل عن نيابة رئاسة الحكومة كما عن وزارة “العدل” لـ”القوات اللبنانية”، ليتبيّن أن الرئيس أبلغ الحريري قبل فترة بامكانيّة اسهامه بالحلّ من خلال التخلّي عن واحدة وليس عن الاثنتين معا، ما أدى لتجدّد الأزمة الحكوميّة التي بدا جليا أنها لم تشهد حلحلة أصلا، بل محاولة حريريّة للقفز فوق الوقائع والعقد، فشلت فشلا ذريعا.

وتعتبر مصادر مطّلعة عن كثب على عملية التأليف، أنه الى جانب العقدة المسيحية التي ظلت تراوح مكانها وظنّ الحريري انه قادر أن يتخطاها بـ”البخشيش من كيس الرئيس عون”، راوحت عقدة تمثيل المعارضة السنيّة مكانها رغم اصرار رئيس الحكومة المكلّف على اعتبارها غير موجودة منذ انطلاق عمليّة التشكيل، لا سيّما وأنه اعتقد أن حزب الله متساهل بالموضوع نظرا الى انه لم يخرج ليعلن دعمه لحلفائه السنّة وعدم السير بحكومة من دونهم، الا قبل يومين، على لسان الأمين العام للحزب السيد حسن نصرالله. ورغم ما يُحكى عن أن هذه العقدة محلولة في حال فُكّت العقدة المسيحية، تبيّن أن التدقيق بها أكّد العكس. فالرئيس عون، وبحسب المصادر، “لا يحبّذ على الاطلاق أن تنتهي حصّته الوزاريّة لتكون جوائز ترضية لهذا الفريق أو ذاك، في ظل المطالبة بتوزير شخصيّة من المعارضة السنيّة من حصته، وحتى الدعوة همسا لتوزير شخصيّة من الحزب السوري القومي الاجتماعي من هذه الحصّة التي خسر منها الرئيس عون موقع نيابة رئاسة الحكومة وتمارس الضغوط الاعلاميّة عليه لخسارة “العدل”، ما يُظهر محاولة واضحة لاسقاط هذه الحصة عمليا بعدما حاولوا اسقاطها بوقت سابق من خلال الدعوة لدمجها بحصة “التيار الوطني الحر”.

ولعل ما يؤدّي لغلبة التشاؤم الحكومي بالوقت الراهن على كل التفاؤل الذي سيطر في الايام الماضية، هو المعلومات التي تحدّثت أيضا عن أن اسم الوزير الدرزي الثالث الذي اختاره الرئيس عون، لم يلقَ ترحيبا في المختارة، ما يعني أن كل العقد الحكوميّة دون استثناء لا تزال تراوح مكانها.

وحتى اشعار آخر، يمكن القول بأن الحكومة اللبنانية في خبر كان، ما لم تدخل معطيات جديدة ستكون أشبه بـ”المعجزات” على الخط خلال الـ48 الساعة المقبلة.

 

بولا أسطيح

شاهد أيضاً

تكبيل سُلطة الحريري… بدبلوماسيّة!

إستمرار الفشل في ولادة الحُكومة الجديدة ليس ناجمًا من تمسّك البعض بوزارة هنا أو بحقيبة …