خسوف نجم محمد بن سلمان وتوقعات بعدم سطوعه مجدداً

كما سطع نجمه بشكل سريع ولافت وفجائي منذ اكثر من سنة، يعيش ولي العهد السعودي الامير محمد بن سلمان مرحلة “خسوف النجم” منذ فترة من الوقت. وبعد ان كانت اخباره تملأ الدينا وتشغل الناس، باتت خارج الاضواء بشكل عام، حتى ان الصحافة الاجنبية الاوروبية منها والاميركية، اخذت تتحدث عن “ايام معدودة” لولي العهد.

في الواقع، لم ينجح المسؤول السعودي الشاب في حجز مكان له في نادي الزعماء العرب، فمنذ وصوله الى السلطة وتوليه مهام الملك بشكل غير رسمي، اتّبع نهجاً غير سليم في التعاطي مع القريبين والبعيدين، فكانت طريقته قاسية على الجميع ولم تشفع به “الانتفاضة” الاجتماعية التي حاول خلقها واعتقد انها ستكون كفيلة بتأمين حصانة شعبية له. ولكن هفوات ولي العهد كانت اكثر من ان يتم تغطيتها، بدءاً من العلاقة المهزوزة داخلياً مع افراد العائلة المالكة ووضع ابرزهم في الاقامة الجبرية، قبل ان يستحصل منهم على مبالغ مالية كبيرة، مروراً بالوعود غير المحققة من ناحية تأمين العمل للشباب، تحسين الظروف الحياتية واقامة المشاريع الاستثمارية التي ستغيّر وجه السعودية، انتهاء بالمعارك السياسية والعسكرية الخاسرة في اليمن وقطر والعلاقة المهزوزة مع الولايات المتحدة التي استفاد منها الرئيس الاميركي دونالد ترامب فقط (من الناحية الماليّة) والاستثمارات الكبيرة في اوروبا التي لم ترتدّ عليه ايجاباً من الناحية السياسيّة.

صحيح ان السعوديّة علّت السقف مع كندا منذ اسابيع قليلة، ولكنها لم تصل الى المستوى الذي يمكّنها من الاعلان عن عودتها الى الساحة الاقليميّة والدوليّة بقوّة. ووفق المعطيات الحاليّة، لا يبدو ان نجم الامير محمد سيسطع من جديد، فالسعوديّة تعيش بوادر أزمة اقتصاديّة، وهي لا تزال تعاني من الخاصرة الضعيفة المتمثّلة باليمن ولا قدرة لها على تحقيق نصر عسكري حاسم ينقلها من ضفة المعاناة الى ضفة الرابحين، ولم تستفد كما يجب من مواجهتها القويّة مع ايران رغم اعلان اميركا انسحابها من الاتفاق النووي والذي كان من المفترض ان يؤمّن لها حيثية معيّنة كي تتحرك وتكسب بعض النقاط في المعركة مع النظام الايراني.

لم يحسن ولي العهد السعودي إدارة دفّة البلاد مع العلم انه امتلك صلاحيات مطلقة، واتخذ قرارات لم يكن احد يتجرأ على اتخاذها، الا أنّ حسابات الحقل لم تتطابق مع حسابات البيدر، لذلك قد نشهد خلال الفترة المقبلة ركوداً في السعوديّة من شأنه ان ينعكس سلباً على الوضع العام للمملكة في الخليج ولدى العرب، فالوضع الداخلي لا يزال غير مبشّر والخلافات قابعة تحت الجمر داخل العائلة المالكة اضافة الى وضع غير مستقر من الناحية السياسيّة والماليّة والاقتصاديّة، ولم تستفد الرياض من الوقت لحسم مسألة اليمن والبتّ بموضوع العلاقة مع قطر سلباً او ايجاباً، وهذا الامر يجعلها تخسر النقاط وصورتها القياديّة للدول الخليجية، ولمركزها المتقدم في القرارات العربية.

لا يمكن لأحد قراءة المستقبل، ولكن التوقّعات تفيد بأن الجميع بدأ يبتعد خطوة عن الامير محمد بن سلمان، وقد تبعد المسافة خطوات وخطوات مع الوقت اذا لم يتم تدارك الامر، فما الذي سيفعله المسؤول السعودي لاصلاح الامور، وهل سينجح في أي مسعى سيقوم به أم انه سيكتفي باتخاذ خطوات غير ناجحة لن تؤدي سوى الى ابقاء الامور على حالها، ويفسح المجال ربما امام محاولات داخلية وخارجية للقيام بتغييرات اساسيّة في الحكم لطمأنة السعوديين، وتأمين ايقاع جديد يسيرون عليه لمواكبة التورات المتسارعة في المنطقة؟!.

 

طوني خوري

شاهد أيضاً

مبادرة القوات لعودة النازحين: الحل على الطريقة اللبنانيّة لن يجدي

تقدم حزب “القوات اللبنانية” منذ ايام قليلة بمبادرة لعودة النازحين الى سوريا من لبنان، دون …