دمشق وحلفاؤها تعليقا على المبادرة “القواتية”: ترجمة للموقف الأميركي ولا تستأهل النظر فيها

حوّل حزب “القوات اللبنانية” مؤخرا مواقفه من أزمة النازحين السوريين والسبل الى حلّها الى مبادرة من 5 نقاط أساسيّة، ليس محسوما بعد اذا كان مجلس الوزراء سينظر فيها قريبا، باعتبار أنّ فتح باب النقاش حول الملفّ قد يهدّد الاساسات الحكوميّة التي لا تزال أصلا غير صلبة وقابلة للانهيار عند أيّ منعطف يسلكه قطار الحكومة.

ومن المتوقّع أن تكون هذه المبادرة مادة للنقاش والسجال ولو غير المباشر بين الفرقاء، أقله اعلاميًّا، بعدما تبلور موقف أخصام “القوات”، وبالتحديد حلفاء دمشق منها. وكانت الصحف السوريّة سبّاقة بالهجوم على المبادرة بوصفها من قبل “الوطن السوريّة”، “خطّة خبيثة ليست غريبة عن تاريخ القوّات لإعادة النازحين”.

ويقرأ حلفاء سوريا بما طرحه القواتيون “ترجمة مباشرة للموقف والخطة الأميركية للتعاطي مع الملفّ السوري”، وتعتبر مصادرهم انّ هذه المبادرة “لا تستحق أيّ اهتمام ولا تستأهل مجرد النظر فيها”. أما أكثر ما أثار هؤلاء فهو ما قالوا انه “محاولة رئيس القوات سمير جعجع تنصيب نفسه وليًّا على سوريا وذهابه باتجاه تحديد سياساتها بالتعامل مع السوريين العائدين الى بلدهم”.

وترى المصادر بتخطّي “القوّات” في مبادرتها شرط الحلّ السياسي كأساس لتحقيق العودة، “مجرّد مواربة لحرف الأنظار عن تنفيذ الحزب الأجندة الاميركيّة”، لافتة الى ان “ما تضّمنته المبادرة بخصوص الدعوة لالغاء الخدمة العسكريّة وغيرها من الدعوات التي تعتبر تدخلا سافرا بالشأن السوري، ليست الا جوهر الحلّ السياسي، فمن يرضى باقرار العفو من دون مقابل”؟، مشددة على ان “العدالة الانتقاليّة تعني تلقائيا البدء بالبحث بالحل السياسي، وهو ما ناقض حزب “القوات” نفسه تماما بالاشارة اليه متحدّثا بالوقت عينه عن تجاوزه ربط العودة بالتوصل الى حل سياسي”.

وفي ظلّ هذا الموقف غير المُرّحب على الاطلاق بالطرح القواتي، من المرجح أن تتلاشى بنود المبادرة مع مرور الوقت، خاصة أن القسم الأكبر منها كان قد بدأ تطبيقه في السنوات الماضية من دون التوصل الى أيّ نتيجة تذكر، سواء لجهة اللجنة الوزاريّة التي تمت الدعوة لتشكيلها،  أو تكليف وزارة الشؤون الاجتماعيّة بالتواصل مع النازحين لتسهيل وتسريع عودتهم، باعتبار أن أكثر من جهة سواء حزب الله أو التيار الوطني الحر أو غيرهما من أطراف أخرى بذلت جهودا حثيثة في هذا المجال في العامين الماضيين من دون تحقيق خروق كبيرة.

وتتجه الأنظار الى الزيارة التي سيقوم بها رئيس الجمهورية العماد ميشال عون قريبا الى روسيا،  في ظل سعيه الدؤوب لحلّ أزمة النزوح أيًّا كانت الطريقة والآليّة المعتمدة. ولا تبدو مصادر مواكبة للحراك الروسي متفائلة كثيرا بامكانيّة احياء ما عُرف بالمبادرة الروسيّة لاعادة النازحين، لافتة الى أنّ موسكو تدور في حلقة مفرغة في ظلّ عدم قدرتها على تأمين التمويل اللازمة لهذه العودة والذي يبلغ نحو 5 مليار دولار. وتضيف المصادر: “الخطة الروسية تلحظ اقامة مخيّمات للاقامة لمدة سنة في الداخل السوري، وهذا الاجراء يتطلب مبالغ كبيرة غير مؤمنة”.

وبانتظار بلورة وزير الدولة لشؤون النازحين صالح الغريب خطّته للحلّ، والتي تقوم بشكل أساسي على تفعيل العلاقات الثنائيّة المباشرة اللبنانيّة–السوريّة، يبدو أن كل ما يطرح في هذه المرحلة لحل أزمة النزوح أشبه بـ”اللعب بالوقت الضائع” حيث أنّ الضربات التي تسجّل تحتسب بالسيّاسة وليس باطار الحلّ الفعلي للأزمة المستمرة منذ نحو 8 سنوات.

شاهد أيضاً

الزلزال التركي يهزّ المنطقة

ما من شك في أنّ الدخول العسكري التركي الى شرق الفرات او منطقة نفوذ أكراد …