سوريا ردّت… لكن الكلمة الأخيرة بقيت لإسرائيل!

لا يختلف إثنان أنّ منطقة الشرق الأوسط شهدت في الساعات الماضية مُواجهة صاروخيّة خطيرة، تُظهر بوضوح الخط التصاعدي للتوتّر الأمني الحاصل بين سوريا وإسرائيل. فهل يُمكن أن تنزلق الأمور إلى حرب شاملة بين الطرفين؟.

بعد ساعات قليلة على إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب إنسحاب بلاده من الإتفاق النووي مع إيران، قصفت إسرائيل مواقع عسكريّة في منطقة الكسوة جنوبي دمشق، في ضربة جديدة في العمق السُوري تُضاف إلى سلسلة طويلة من الإعتداءات السابقة. وعلى الأثر، قرّر النظام السوري والقوى العسكريّة الحليفة له العاملة في سوريا الردّ، حيث جرى إستهداف مواقع عسكريّة إسرائيليّة في الجولان السوري المُحتلّ بنحو 20 صاروخًا، منها صغير من طراز “غراد”، ومنها أرض-أرض متوسّط المدى والحجم من طراز “فجر”، وتردّد أنّ منظومة “القبّة الحديديّة” نجحت في إعتراض أربعة منها فقط. وفي الليلة نفسها، ردّت إسرائيل بإطلاق نحو 60 صاروخًا، على مواقع عسكريّة سوريّة وأخرى تابعة للقوّات الإيرانيّة والقوى الحليفة الأخرى في سوريا، وذكرت تقارير روسية وسوريّة مُتقاطعة أنّه جرى إعتراض وتدمير أكثر من نصفها في الجوّ. وبغض النظر عن عدد الصواريخ التي أصابت مواقع الجيش الإسرائيلي في هضبة الجولان السوريّة المُحتلّة، وتلك التي أصابت مواقع عسكريّة سورية وإيرانيّة في الداخل السوري، يُمكن تسجيل الخُلاصات التالية في ضوء أحدث مُواجهة صاروخيّة تحصل بين سوريا وإسرائيل.

أوّلاً: نفّذ النظام السُوري والقوى الحليفة–وبعد طول إنتظار، تهديداته بالرد على الغارات والهجمات الصاروخيّة الإسرائيليّة المُتكرّرة في سوريا، لكنّ ردّه جاء دون مُستوى هذه الإعتداءات، ومحدودًا في الزمان والمكان. فعدد الصواريخ التي أطلقت باتجاه مواقع للجيش الإسرائيلي قليل، ونوعية بعضها مُتواضعة جدًا وهي ذات قُدرة تدميريّة محدودة. كما أنّ الردّ طال حصرًا مواقع إسرائيليّة في الجولان السوري، وليس أي موقع إسرائيلي خارج المنطقة المُحتلّة، في إلتزام كامل بعدم تخطّي الخطوط الحمراء، بعكس الجانب الإسرائيلي الذي لا يتردّد بقصف مواقع في العاصمة السوريّة.

ثانيًا: أصرّت إسرائيل على أن تكون الكلمة النهائيّة في هذه المُواجهة الجديدة، لها، بحيث قامت بعد إنتهاء الهجمات على مواقع جيشها في الجولان، بتوجيه ضربات على مساحة جغرافية واسعة إمتدّت من القنيطرة وُصولاً إلى دمشق وريفها، وتردّد أنّ هذه الهجمات هي الأضخم والأعنف منذ إندلاع الحرب في سوريا، وأنّها طالت من بين ما طالته، العديد من المواقع التابعة مُباشرة لوحدات من “فيلق القُدس” الإيراني تعمل في سوريا.

ثالثًا: حرصت روسيا التي كانت قد تبلّغت مُسبقًا من القيادة الإسرائيلية بأنّ هجمات صاروخيّة ستُنفّذ في سوريا، على التأكيد على لسان وزير خارجيّتها سيرغي لافروف، أنّ إسرائيل وإيران لا تُريدان التصعيد، علمًا أنّ إيران كانت أعلنت على لسان رئيس لجنة الأمن القومي، أبو الفضل حسن بيغي، أن لا علاقة لها بالصواريخ التي إستهدفت مواقع عسكريّة إسرائيليّة في الجولان، وأنّ الجيش السوري هو من نفّذ الهجمات، ونفت أن يكون لها قواعد في سوريا. لكن كل البيانات التي صدرت عن موسكو توجّهت إلى كل من تل أبيب وطهران بضرورة ضبط النفس، وكأنّ دمشق غير معنيّة بما يجري من تصعيد!.

رابعًا: على الرغم من تصاعد وتيرة الهجمات الصاروخيّة الإسرائيلية وحجمها ودائرة إستهدافها، وعلى الرغم من تنفيذ النظام السوري والقوى الحليفة له ضربات إنتقاميّة ردًا على ما يتعرّض له من إعتداءات، فإنّ الأمور السيّئة من حيث الشكل، لا تزال مضبوطة من حيث المضمون، لجهة عدم وُجود مُعطيات–أقلّه حتى تاريخ اليوم، تؤشّر إلى قرب إندلاع حرب شاملة بين إسرائيل من جهة و”محور المُقاومة” من جهة أخرى، وإن كان التصعيد الكلامي والتهديدات المُتبادلة يُوحي بالعكس.

خامسًا: على الرغم من عدم وُجود رغبة بالتورّط في حرب شاملة في هذه المرحلة بالتحديد، فإنّ من شأن الدُخول في مرحلة الهجمات والهجمات المُضادة، أن يفتح الباب واسعًا أمام إنزلاق الأمور تدريجًا نحو هذه المُواجهة بشكل لا إرادي، خاصة وأنّ إسرائيل مُصرّة على عدم تحوّل سوريا إلى قاعدة عسكريّة أماميّة لإيران، وهي عازمة بالتالي على الإستمرار بتوجيه الضربات في العمق السُوري كلّما سنحت لها الفرصة. وهذا يعني أنّ الردّ مُجدّدًا على الإعتداءات الإسرائيلية التي يبدو أنّها لن تتوقّف في المدى المنظور قد يجرّ المنطقة تصاعديًا إلى مُواجهة عسكرية قد لا تبلغ مرحلة الحرب الكبرى المُباشرة، لكنها قد تكون مُواجهة صاروخيّة واسعة وتفوق بخطورتها ما حصل حتى تاريخه.

ناجي س. البستاني

شاهد أيضاً

هادي حبيش فشل في تجميل صورته الميليشياويَّة بعد اعتدائه على القاضية غادة عون

   لم ينجح هادي حبيش النَّائب في مُؤْتمره الصِّحافيِّ قبل ظُهر الأَحد، في محو الصُّورة …