سيناريو “تفجير” الحكومة من بوابة الانتخابات لا يزال واردًا…

نزع رئيس الحكومة سعد الحريري فتيل التفجير من جلسة مجلس الوزراء الأخيرة مع سحبه البند الرابع والعشرين من جدول الأعمال، القاضي بتعديل قانون الانتخاب لتمديد مهلة تسجيل المغتربين حتى الخامس عشر من شباط المقبل، وإحالته إلى اللجنة الوزارية المختصّة، والتي يرجَّح أن تنعقد يوم الاثنين المقبل، بعدما وُصِف من قبل العديد من المراقبين بـ”اللغم” الذي كان من شأنه “تفجير” الحكومة، والتسبّب بأزمةٍ خطيرةٍ لن تكون الانتخابات بحدّ ذاتها بمنأى عن شظاياها.

وفي وقتٍ تعتقد الكثير من الأوساط السياسية المعنيّة أنّ هذا الأمر يعني سحب البند المذكور من التداول في أفضل الأحوال، تمامًا كما حصل على خطّ ملفّاتٍ خلافيّةٍ أخرى كان آخرها “مرسوم الأقدميّة”، تشير معلوماتٌ أخرى إلى أنّ الأمر سيُطرَح مجدّدًا على بساط البحث الأسبوع المقبل، انطلاقاً من إصرار وزير الخارجيّة جبران باسيل عليه مهما كان الثمن، خصوصًا أنّ المهل بدأت تضيق، إن لم تكن قد ضاقت أصلاً، فأيّ “السيناريوهات” سينتصر في نهاية المطاف؟.

 

الاثنين لناظره قريب…

مع إحالة رئيس الحكومة مشروع قانون تمديد مهل تسجيل المغتربين أسماءهم للمشاركة في انتخابات السادس من أيار المقبل إلى اللجنة الوزارية المختصّة، تتّجه الأنظار إلى الجلسة المقبلة للجنة، والتي يتوقع أن تنعقد يوم الاثنين المقبل، ما لم يطرأ طارئ يغيّر موعدها على جري العادة، في ظلّ مخاوف من أن تكون اللجنة على موعدٍ مع “الكأس المرّة” التي أبعِدت عن مجلس الوزراء.

ومردّ هذه الخشية أنّ اجتماع اللجنة الوزاريّة لن يكون سهلاً في ظلّ الخلاف السياسي الكبير خصوصًا بين “التيار الوطني الحر” و”حركة أمل”، والذي يبدو أنّه وجد في قانون الانتخاب ساحة كباشٍ أساسيّة له، علمًا أنّ الاتصالات السياسية التي سبقت جلسة مجلس الوزراء أثمرت اتفاقاً في الشكل ليس إلا على “تأجيل” الأزمة، وهو اتفاقٌ لم يصل إلى المضمون في ظلّ تعنّت كلّ فريق وإصراره على موقفه. فإذا كان وزير المال علي حسن خليل أعلن قبيل جلسة مجلس الوزراء أنّه أعدّ رداً “عنيفاً” على وزير الخارجية في حال طرح البند المشكوّ منه، فإنّ كلّ المؤشّرات تؤكّد أنّ مضمونه لن يتغيّر في جلسة اللجنة يوم الاثنين، وهو ينطلق ممّا يكرّره نواب “حركة أمل” منذ أيام عن أنّ أبواب المجلس النيابي ستكون موصدة أمام أيّ تعديلٍ على قانون الانتخاب، لأنّ رائحة “تطيير الانتخابات” تشتمّ منه خصوصًا أّنّ أحدًا لا يشكّ بأنّ أيّ تعديل سيفتح الشهيّة أمام تعديلاتٍ بالجملة من قبل المتضرّرين من القانون الانتخابي الجديد، على كثرتهم.

وفي المقابل، فإنّ الوزير جبران باسيل، الذي وافق على إحالة الموضوع إلى اللجنة الوزارية بشرط انعقادها في وقتٍ سريعٍ، لن يتراجع عن طلبه قيد أنملة، بل إنّه سيواجه ما يُحكى عن أنّ إحالته إلى اللجنة يعني سحبه من التداول، شأنه شأن باقي الاصلاحات العالقة في أدراج اللجنة، التي يبدو أنّ وصف “مقبرة الاصلاحات” ينطبق عليها من وحي مقولة أنّ “اللجان مقبرة المشاريع”، وثمّة من يقول في هذا الصدد إنّه أبلغ رئيس الحكومة سلفاً أنّه سيطلب إدراج هذا البند على جدول أعمال الجلسة المقبلة لمجلس الوزراء في حال لم تتوصّل اللجنة المعنيّة إلى أيّ قرار يوم الاثنين، خصوصًا أنّ الحسم سيكون في النهاية في مجلس الوزراء.

 

“التيّار” مصمّم

عمومًا، يعتقد البعض أنّ الاتصالات السياسية التي ستنشط بدون شكّ في عطلة نهاية الأسبوع في محاولةٍ لتطويق الإشكال المتجدّد بين “التيار” و”أمل” من بوابة قانون الانتخاب، منعًا لـ”تفجير” الحكومة، وهو ما ليس من مصلحة أحد، قد تتوصّل إلى حلّ مفاده أنّ تمديد المهلة سيكون متعذّرًا إداريًا ولوجستيًا، وهو ما مهّد له وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق نفسه بعد جلسة مجلس الوزراء حين أعلن أنّ هناك “صعوبة إدارية” في الأمر، رغم أنّ التيار الذي ينتمي إليه، أي “تيار المستقبل”، يقف خلف الوزير باسيل في طلبه هذا.

وعلى الرغم من أنّ النائب في تكتل “التغيير والاصلاح” نعمة الله أبي نصر لم يجد أيّ مشكلة في تأجيل الانتخابات بضعة أيام “في حال شكل ذلك ضمانة لتمثيل المزيد من المغتربين”، كما قال في حديث صحافي، بشكلٍ قد يعزّز الخشية التي يعبّر عنها خصوم “التيار” من وجود نوايا لتأجيل الانتخابات وتطييرها، خصوصًا بعدما أثبتت التجربة أنّ أيّ تأجيلٍ يمكن أن يجرّ وراءه تأجيلاتٍ بالجملة، فإنّ المعنيين في “التيار” يتعاملون مع الاتهامات الموجّهة لهم بالسعي لتطيير الانتخابات بسخرية، خصوصًا أنّ هذه الاتهامات تأتي ممّن ساهموا سابقًا، ولمرّتين متتاليتين، بتطيير الانتخابات فعلاً وقولاً، في حين كان “التيار” وحده يرفض التمديد ويقاومه في الشارع كما في المؤسسات من خلاله لجوئه إلى المجلس الدستوري.

في مطلق الأحوال، فإنّ كلّ المعلومات المتوافرة تشير إلى أنّ “التيّار” مصمّم على الذهاب في المواجهة على صعيد الاصلاحات الانتخابية حتى النهاية، وثمّة قناعة في داخل “التيار” بأنّه، حتى ولو لم يستطع تحقيق إنجازٍ على هذا الصعيد يمكن استثماره انتخابيًا، فإنّ مجرّد خوضه هذه المواجهة يشكّل جزءًا من “الحملة الانتخابية”، عبر القول إنّه فعل كلّ ما يستطيع لتأمين الاصلاحات، لكنّ الآخرين هم الذين عرقلوا، وهؤلاء معروفون بالأسماء، وهو لذلك سيطالب بإعادة طرح الموضوع على طاولة مجلس الوزراء، وهو مستعدّ حتى لطلب التصويت على المشروع، حتى يعرف اللبنانيون من يقف معه ومن يقف ضدّه.

 

ربع الساعة الأخير…

بعيدًا عن “البروباغندا” الآخذة في التصاعد بين القوى السياسية، والتي وجدت في “الاصلاحات الانتخابية” على ما يبدو مادة دسمة لتزايد على بعضها البعض، فإنّ مسألة طرح تعديلات على قانون الانتخاب قبل أقلّ من أربعة أشهر من موعد الاستحقاق الانتخابيّ تشكّل بحدّ ذاتها إشكاليّة يجدر التوقف عندها.

ولعلّ الأساس في الإشكالية يكمن في أنّ اللبنانيين عاجزون حتى الساعة عن استيعاب التحوّلات الهائلة التي أحدثها القانون الانتخابيّ الجديد في النظام الانتخابيّ ككلّ، في حين أنّ وزارة الداخلية لم تبدأ بعد بحملة التثقيف الانتخابيّ الالزاميّة، خشية من تعديلات “ربع الساعة الأخيرة”…

 

شاهد أيضاً

حين ظنّ الحريري أنه يمون على عون وصولا ليغرف من “كيس” الرئيس!

تسيطر الدهشة على أي متابع لمسار تشكيل الحكومة منذ نحو 5 أشهر. فالمسلسل الحكومي أكثر …