علاقة لبنانية–سعودية جديدة مصدرها ثلاثة قصور

بعد خمسة أشهر على إرسال وزارة الخارجية طلب إعتماد فوزي كباره سفيراً ل​لبنان​ في الرياض، حُلّت الأزمة الدبلوماسية التي حصلت بين لبنان والمملكة العربية ​السعودية​، إذ رد وزير الخارجية والمغتربين ​جبران باسيل​ على قبول المملكة طلب كباره، بإستقبال السفير السعودي المُعيّن وليد اليعقوب في ​قصر بسترس​ لتقديم نسخة عن أوراق إعتماده للخارجية اللبنانية. وبتنسيق كامل بين الوزير باسيل وبعبدا، أضاف ​القصر الجمهوري​ الى جدول نشاطه اليوم موعداً للسفير السعودي المعيّن كي يقدم أوراق إعتماده لرئيس الجمهورية العماد ​ميشال عون​. هذا الإهتمام الرسمي بجدولة مواعيد سريعة للسفير السعودي، وتحديداً في أول يومي عمل رسمي بعد عطلة عيدي الميلاد ورأس السنة، هدفه بحسب أوساط في الخارجية القول للمملكة وللمسؤولين فيها، “نريد أفضل العلاقات مع السعودية، ولكن على قاعدة المعاملة بالمثل، تأخرتم بقبول سفيرنا فتأخرنا بقبول سفيركم، تريدون إعادة العلاقات الى ما كانت عليه قبل أزمة إستقالة رئيس الحكومة ​سعد الحريري​، فنحن جاهزون وأبوابنا مفتوحة، ولكن مع بعض التغييرات التي تحترم هيبة الدولتين”.

إصرار لبنان على معاملة السعودية من الند الى الند، “فرضته أزمة إستقالة الحريري، والعهد الرئاسي الجديد” تقول مصادر مقربة من مرجع رسمي رفيع، معتبرةً أنه “لم يعد من المقبول بعد اليوم أن يتعاطى المسؤولون في المملكة مع لبنان بالفوقية التي كانت سائدة سابقاً، وبمنطق التبعية والإستزلام، فهناك رئيس قوي للجمهورية لديه علاقاته الدولية الممتازة، وهناك وزارة للخارجية والمغتربين تحترم الأصول في التعاطي وتعامل الدول بالمثل، ومع هاتين المرجعيتين الرسميتين، على المملكة وغيرها من الدول أن تبني علاقاتها الرسمية والدبلوماسية مع الدولة اللبنانية”.

إذاً بعد موعد بعبدا اليوم، سيصبح للسعودية سفيراً في لبنان بعدما إقتصر تمثيلها الدبلوماسي في بيروت لأكثر من سنتين على مستوى القائم بالأعمال، وإذا أرادت المملكة أن تتخطى تداعيات أزمة إستقالة الحريري فالدوائر الرسمية اللبنانية جاهزة، وغير وارد على الإطلاق التعاطي بخلفيّة سياسيّة وبمنطق تصفية الحسابات وردّات الفعل الإنتقامية، لأن الأصول الدبلوماسية تفرض ترك السياسة بعيداً والتصرف بمسؤولية وإنطلاقاً مما تحتاجه مصلحة لبنان، أما إذا كان التوجه السعودي للإستمرار بالذهنيّة القديمة في التعاطي مع لبنان، أي بتلك التي كانت سائدة يوم احتجز الحريري في الرياض وأجبر على تلاوة بيان إستقالته، فالتعاطي الرسمي اللبناني لن يكون إلا بالمواجهة وبالطريقة التي إعتمدت خلال الأزمة، أي بتدويل أي أزمة يمكن إن تفتعلها السعودية مع لبنان أو اللبنانيين العاملين على أراضيها، وباللجوء الى المحافل العربية والدولية، كل ذلك وسط الحفاظ على الموقف اللبناني المتماسك. ما تقدّم ليس برأي شخصي ولم يكتب من باب التحليل أو الإستنتاج. هي قناعة لبنانية رسمية، تنقلها مصادر متعددة مصدرها، ثلاثة قصور: ​قصر بعبدا​، القصر الحكومي وقصر بسترس.

شاهد أيضاً

الجزائر: التغيير آت لكن السؤال عن الموعد والكلفة!

لم يكن الكثيرون يتوقعون توسع رقعة الإحتجاجات في الجزائر، ضد ترشح الرئيس عبد العزيز بوتفليقة …