عون وبري يرسمان أطر مرحلة جديدة من “المساكنة الحذرة”

لم يكن قرار قيادة تكتل “لبنان القوي” ترك الحرية لأعضائه بانتخاب نبيه بري رئيسا للمرة السادسة للمجلس النيابي قرارا عابرا أو تفصيليا او حتى ناتجا عن مجرد ردة فعل على قرار “القوات اللبنانية” التصويت بورقة بيضاء، ما أحرج “التيار الوطني الحر” وجعله مضطرا للسير ببري تأمينا للميثاقية المطلوبة. فما حصل في هذا الاطار، وأثار امتعاض قسما كبيرا من القاعدة العونية التي كانت تنتظر هذه الجلسة بشغف لردّ الصاع صاعين بعد مجريات جلسة انتخاب العماد ميشال عون رئيسا للبلاد، كان منسقا على أعلى المستويات وبالتحديد بين عون وبري وبندا اول من تفاهم سياسي محدود لا تزال باقي بنوده غير واضحة تماما وان كانت اولى انعكاساته تجلت في انتخابات هيئة المجلس.

وقد رسم رئيسا الجمهورية والسلطة التشريعية في الأيام الماضية أطر مرحلة جديدة على ان تتخذ خلالها العلاقة بينهما طابع “المساكنة الحذرة”، فالمواجهة بين “التيار الوطني الحر” وحركة “أمل” عشية الانتخابات النيابية والتي كادت تؤدي لانفجار صراع مسيحي–شيعي، لم تنته تداعياتها نهائيا بعد وبخاصة في شارع الفريقين، ما يستدعي العمل على ارساء مزيد من التهدئة وبذل جهود أكبر لمصالحة القواعد الشعبية التي لا تزال مرتبكة من التطورات السياسية الأخيرة،  باعتبارها تنظر اليها من منطلق انه تم تجييشها لمصالح انتخابية، واليوم يُفرض عليها التلاقي لمصالح سياسية.

وتعول رئاسة الجمهورية وتكتل “لبنان القوي” على ان يلاقي بري و”أمل” الايجابية التي تم انتهاجها في عملية انتخاب رئيس جديد للمجلس بالسعي لانجاح العهد من خلال تحوله شريكا اساسيا في العملية الاصلاحية الكبرى المنتظر اطلاقها بعد تشكيل الحكومة، بعد كل ما كان يُحكى عن سيناريوهات تلحظ ترؤس بري جبهة سياسية لمحاربة العهد. وفي هذا السياق، تؤكد مصادر نيابية في “الوطني الحر” ان القرار الذي تم اتخاذه باعطاء قسم كبير من أصوات نواب تكتل “لبنان القوي” لبري “انما ينم عن اعطاء الاولوية للمصلحة العليا للبلد، وعن موقف رجال دولة لا يعملون بالسياسة من منطلق نكايات أو أحقاد”، لافتة الى “أننا اليوم بأمس الحاجة لانطلاقة قوية للعهد، وان كنا نؤكد اننا لم ولن نتنازل قيد أنملة عن مبادئنا وثوابتنا، لكننا في النهاية نسعى لأكل العنب لا قتل الناطور”.

 وبعكس ما قد يعتقد البعض، يبدو رئيس التيار ووزير الخارجية في حكومة تصريف الأعمال جبران باسيل صاحب المصلحة الأولى بقرار اعطاء الخيار لنواب التكتل التصويت لبري أو بورقة بيضاء، فهو بذلك رسّخ مرة جديدة مفهوم “الرئيس الميثاقي” سواء في السلطة التنفيذية او التشريعية او رئاسة الجمهورية، ما يُسجل نقطة كبيرة لصالحه في معركة رئاسة الجمهورية المقبلة.

ويولي الرئيس عون في المرحلة الراهنة، أهمية قصوى للاسراع بتشكيل الحكومة، حتى ان مصادر “التيار” تحدثت عن امكانية ان تكون الولادة الحكومية المرتقبة هي الاسرع منذ سنوات، لافتة الى ان رئيس الجمهورية مصرّ على انطلاقة قويّة لحكومة العهد، وذلك لن يتحقق في حال طالت عملية التأليف.

وتشير المعطيات الى شبه اتفاق على اشراك كل الفرقاء في حكومة وحدة وطنية ارتأى بري مؤخرا وصفها بـ”الموسّعة”، على ان يخضغ الراغبون بالمشاركة فيها لشروط معينة تلحظ تمثيل وزاري غير مبالغ فيه. وتلفت مصادر “الثنائي الشيعي” الى ان هناك توجه لتمثيل القوات بـ3 وزارات من دون ان تكون اي وزارة سياديّة من حصتها، في ظل اصرار الرئيس عون وقيادة “الوطني الحر” على ان تكون الوزارات السياديّة من الحصة المسيحيّة محصورة بهما. وتضيف المصادر: “يدفع الرئيس عون كي تكون الحكومة من 24 وزيرا لاقتناعه أنها بذلك تكون أكثر انتاجية، لكن حتى الساعة لا شيء محسوم في هذا المجال”.

وتشير المصادر الى ان سحب التداول بأزمة وزارة المالية عبر وسائل الاعلام منذ لقاء عون وبري الاسبوع الماضي في القصر الجمهوري، يوحي بحل هذه العقدة على ان تكون بالنهاية الوزارة من الحصة الشيعية. على ان تنحصر بذلك العقدة الاساسية بموضوع التمثيل السني في ظل دفع حزب الله لتوزير احدى الشخصيات السنيّة المقربة منه ورفض الحريري هذا الموضوع جملة وتفصيلا.

وبانتظار انطلاق مشاورات التشكيل رسميا، يعوّل معنيون بالملف الحكومي على الدور الذي يلعبه رئيس الجمهورية لجهة تذليله العقبات والعقد التي قد تبدو مستعصية اذا ما تم التدقيق بها، فيؤسس بذلك للبازل الحكومي، على أن يركز الحريري بعدها على تركيب الأجزاء الأكثر تعقيدا.

شاهد أيضاً

مبادرة القوات لعودة النازحين: الحل على الطريقة اللبنانيّة لن يجدي

تقدم حزب “القوات اللبنانية” منذ ايام قليلة بمبادرة لعودة النازحين الى سوريا من لبنان، دون …