قراءة توصيفيّة للتحالفات واللوائح الإنتخابيّة

مع إقفال باب تسجيل لوائح المُرشّحين للإنتخابات النيابيّة العامة التي سيتمّ تنظيمها في السادس من أيّار المُقبل، لا بُد من قراءة سريعة للخطوط العريضة للترشيحات والتحالفات على بعد شهر ونيّف من المعركة الإنتخابية. وفي هذا السياق يُمكن تسجيل المُلاحظات التالية:

أوّلاً: بلغ عدد اللوائح النهائية المُسجّلة 77 لائحة موزّعة على 15 دائرة إنتخابيّة بمعدّل إجمالي بلغ 5,13 لائحة لكل دائرة، علمًا أنّ 597 مرشّحًا إنتظموا في هذه اللوائح، بينما صار المرشّحون الباقون حُكمًا خارج اللعبة الإنتخابيّة، بغضّ النظر أكانوا سحبوا ترشيحاتهم رسميًا أم لا.

ثانيًا: كان لافتًا أنّ العدد الأكبر من اللوائح المُسجّلة في دائرة معيّنة، والذي بلغ 9 لوائح، جاء في”بيروت الثانية”، علمًا أنّ هذه الدائرة تضم 11 مقعدًا (6 سنّة و2 شيعة و1 أرثوذكس و1 درزي و1 إنجيلي، مع “حاصل إنتخابي” مُقدّر بنحو 13000 صوت)، بشكل يُوحي أنّ الكثير من القوى السياسيّة والمرشّحين يثقون بقُدرتهم على خرق لائحة “المُستقبل لبيروت” التي تضمّ كلاً من رئيس الحكومة سعد الحريري ورئيس الحكومة السابق تمام سلام ووزير الداخلية نهاد المشنوق، إلخ. يُذكر أنّ اللائحة الأكثر جدّية بمنافسة لائحة الحريري هي تلك المدعومة من “الثنائي الشيعي” و”التيار الوطني الحُرّ” و”الأحباش”. واللافت أيضًا أنّ الدائرة الوحيدة التي حقّقت الرقم القياسي الثاني في عدد اللوائح والذي بلغ 8 لوائح، هي دائرة “طرابلس المنية والضنيّة”(15 مقعدًا: 8 سنة و1 علوي و1 موارنة و1 أرثوذكس، مع “حاصل إنتخابي” بحدود 15000 صوت)، أي أيضًا حيث الثقل هو للناخبين السُنّة، كما في “بيروت الثانيّة”. والمعركة هناك قاسيّة، حيث تتنافس لائحة “تيّار المُستقبل” ضُد لائحة مدعومة من رئيس الحكومة السابق نجيب ميقاتي وأخرى مدعومة من اللواء أشرف ريفي، وثالثة مدعومة من الوزير السابق فيصل كرامي، إلخ. في ظلّ توقّعات بتوزّع المقاعد على هذه اللوائح كلّها ولوّ بشكل غير مُتساوٍ.

ثالثًا: الدائرة الوحيدة التي إنحصرت فيها المُنافسة على لائحتين فقط، هي”صور الزهراني”التي تضم 7 مقاعد (6 شيعة و1 كاثوليكي، مع “حاصل إنتخابي”لن يقلّ عن 21000 صوت)، وكأنّ قلّة فقط تعتقد أنّه من المُمكن خرق لائحة “الثنائي الشيعي” والتي تضم أيضًا رئيس مجلس النواب نبيه برّي شخصيًا، وذلك نتيجة إرتفاع “الحاصل الإنتخابي” وقلّة الناخبين غير المُنتمين إلى الطائفة الشيعيّة.والمُفارقة أنّ كل القوى المُنافسة في المنطقة لم يعد لديها سوى خيار المُقاطعة أو التصويت للائحة المعارضة “معاً نحو التغيير” والتي تضمّ 6 مرشّحين على 7 مقاعد، من بينهم رياض الأسعد علمًا أنّها مدعومة خُصوصًا من الحزب الشيوعي. والدائرة الوحيدة التي إنحصرت فيها المنافسة بين 3 لوائح هي “البقاع الغربي – راشيا” (6 مقاعد:2 سنة و1 شيعة و1 دروز و1 موارنة و1 أرثوذكس، مع “حاصل إنتخابي” لن يقلّ عن 12000 صوت)، حيث تتركّز المعركةبين كل من لائحة مدعومة من تحالف “المُستقبل – الإشتراكي” وأخرى مدعومة من قوى “8 آذار” وثالثة مدعومة من “المُجتمع المدني” الذي يتواجد أيضًا في مُختلف الدوائر لكنّ حُضوره في هذه الدائرة برز أكثر نتيجة قلّة اللوائح المُنافسة. وفي هذه الدائرة من المُتوقّع أن تتقاسم اللائحتين السياسيّتين المقاعد، ما لم تحصل مفاجآت غير مُنتظرة.

رابعًا:يتراوح عدد اللوائح النهائيّة في الدوائر الباقية (عددها 55 لائحة مُوزّعة على 11 دائرة) ما بين 4 لوائح بالحد الأدنى و6 لوائح بالحد الأقصى عن كل دائرة، بحيث أنّ لا وُجود لمجموع 7 لوائح مُتنافسة في أي دائرة إنتخابيّة لإنتخابات العام 2018. والدوائر التي تضم 4 لوائح مُتنافسة تشمل “زغرتا بشرّي الكورة البترون” (10 مقاعد: 7 موارنة و3 أرثوذكس،مع “حاصل إنتخابي” مُقدّر بنحو 12000 صوت)، حيث المعركة مُحتدمة بين لائحة مدعومة من “القوات – الكتائب” وثانية مدعومة من “المردة – القومي –النائب بطرس حرب” وثالثة مدعومة من “التيار الوطني الحُرّ – المُستقبل – ميشال معوّض” ورابعة غير مُكتملة مدعومة من “المجتمع المدني”.وإذا كانت الأفضليّة هي لحزب “القوّات” في هذه الدائرة، فإنّ الخروقات المتوقّعة تتجه إلى “المردة” ومن ثم إلى “الوطني الحُرّ”، علمًا أنّ التحالفات المُختلفة لدورة 2018 قد تُغيّر في كثير من الحسَابات. وفي “صيدا جزيّن” (5 مقاعد: 2 سنة و2 موارنة و1 كاثوليكي، مع “حاصل إنتخابي” مُقدّر بنحو 15000 صوت)، المعركة ستكون مُحتدمة بين 4 لوائح أيضًا، أبرزها لائحة “المُستقبل” ضُدّ تحالف “التيار الوطني الحُرّ–الجماعة الإسلاميّة”، علمًا أنّ “القوات” و”الكتائب” إنضويا بدورهما ضمن لائحة واحدة مع تجمّع “11 آذار”، في حين يدعم “الثنائي الشيعي” لائحة تجمع خُصوصًا بين “التنظيم الشعبي الناصري” والمرشّح إبراهيم عازار. وفي حين سيُحاول “الوطني الحُرّ” الإحتفاظ بمقاعده الثلاثة، و”المُستقبل” بمقعدين ولوّ مع تغيير مذهب أحد هذه المقاعد، تُخطّط اللائحة المدعومة من “الثنائي الشيعي – أسامة سعد” بالإختراق بمقعدين. وواقع اللوائح الأربع المُتنافسة ينطبق أيضًا على دائرة بعبدا (6 مقاعد:3 موارنة و2 شيعة و1 دروز،مع “حاصل إنتخابي” لن يقلّ عن 15000 صوت)، وستتنافس لائحة تحالف “الثنائي الشيعي” مع “الوطني الحُرّ” و”الحزب الديمقراطي اللبناني” ضُد لائحة “القوّات – الإشتراكي”،إلى جانب لائحتين إضافيّتين: الأولى مدعومة من حزبي “الكتائب” و”الأحرار” بالتحالف مع “المُجتمع المدني”، والثانية محسوبة بالكامل على “المجتمع المدني”. والمُنافسة الأبرز ستتركّز بين لائحة قوى “8 آذار” مع “الوطني الحُرّ” ولائحة “14 آذار” التي خرج منها في هذه الدورة حزبا “الكتائب” و”الأحرار”، في ظلّ صُعوبة في تحديد حجم المقاعد التي يُنتظر أن ينالها كل منهما مع ترجيح تقاسمها نسبيًا.

خامسًا: بالنسبة إلى الدوائر التي ستتنافس في كل منها 5 لوائح، فهي “بيروت الأولى” (8 مقاعد: 3 أرمن أرثوذكس و1 روم أرثوذكس و1 موارنة و1 كاثوليك و1 أرمن كاثوليك و1 أقليّات، مع “حاصل إنتخابي” متوقّع بحدود 6500 صوت فقط) وتتنافس فيها خُصوصًا لائحة تحالف “القوات–الكتائب ميشال فرعون” ضُد لائحة تحالف “الوطني الحرّ–الطاشناق–المُستقبل” علمًا أنّه توجد في هذه الدائرة لائحة مُكتملة للمُجتمع المدني، وأخرى غير مُكتملة من بين وجوهها النائب سيرج طورسكيسيان وميشال تويني، وخامسة غير مُكتملة أيضًا. والتوقعات تصبّ كلّها لصالح اللائحتين السياسيّتين الأساسيّتين، لكن آمال الخرق موجودة وتسجيل المفاجآت كما حصل في الإنتخابات البلدية وارد. ومعركة المقاعد الخمسة تشمل أيضًا “زحلة” (7 مقاعد: 2 كاثوليك، و1 أرمن أرثوذكس، و1 روم أرثوذكس، و1 موارنة، و1 شيعة، و1 سنة، مع حاصل إنتخابي مُقدّر بنحو 14500 صوت)، حيث ستتنافس لائحة مدعومة من “حزب الله” والنائب نقولا فتوش، ضُد لائحة مدعومة من ميريام سكاف، وأخرى مدعومة من تحالف “القوات – الكتائب” ورابعة مدعومة من تحالف “التيار الوطني الحُرّ – المستقبل – الطاشناق” وخامسة غير مُكتملة وتضمّ مُستقلّين، في ظلّ توقّعات بأن تتقاسم اللوائح السياسيّة الأربعة مقاعد هذه الدائرة، بمعدّل مقعد أو إثنين لكل منها فقط.وتوجد 5 لوائح أيضًا مُتنافسة في “بعلبك الهرمل” (10 مقاعد: 6 شيعة و2 سنة و1 موارنة و1 دروز، مع حاصل إنتخابي لن يقلّ عن 16000 صوت) حيث ستواجه لائحة “حزب الله” محاولات إختراق من لائحة مدعومة من “المُستقبل–القوات”، وأخرى مدعومة من فايز شكر والمحامية سندريلا مرهج مع تسجيل إنضمام مرشّحي “الوطني الحُرّ” إليها بعد إنسحابهما من لائحة رئيس مجلس النواب السابق حسين الحسيني الذي ترك السباق الإنتخابي مع تسجيل بقاء لائحته في المعركة، إضافة إلى لائحة خامسة تنافس تحت العنوان الإنمائي وليس السياسي أيضًا. والأنظار مُصوّبة على هذه المعركة، كونها تتمتّع بجزء أساسي منها بنكهة سياسيّة واضحة، علمًا أنّ وقع الإختراق بمقعدين أو ثلاثة للائحة “حزب الله” سيكون كبيرًا في حال حُصوله. وفي جبل لبنان تتنافس 5 لوائح في “جبيل كسروان” (8 مقاعد: 7 موارنة و1 شيعي، مع حاصل إنتخابي مُقدّر بحدود 15000 صوت) أبرزها اللائحة الإئتلافية – إذا جاز التعبير، المدعومة من “التيّار الوطني الحُرّ”، ضُد تحالف “النائبين السابقين فريد الخازن وفارس سعيد و”الكتائب” والنائبين الحاليين جيلبرت زوين ويوسف خليل”، وكذلك ضُد تحالف “القوات” مع “الأحرار” و”الكتلة الوطنيّة” والمُستقلّين، مع الإشارة إلى وجود لائحة رابعة مدعومة من “حزب الله” وخامسة غير مكتملة مدعومة من “المُجتمع المدني” ومن أبرز وجوهها الوزير السابق يوسف سلامة. ويطمح “الوطني الحُرّ” بالإحتفاظ بأكبر قدر من مقاعده في هذه الدائرة، في الوقت الذي يطمح “حزب الله” إلى كسب المقعد الشيعي على الأقلّ، وتطمح “القوّات” إلى الفوز بمقعدين، بينما تُعتبر آمال لائحة تحالف “الخازن–الكتائب والآخرين” عالية، ولا يُمكن التكهّن بالنتائج بعد خلط أوراق التحالفات بشكل جذري. كما تُوجد 5 لوائح في “المتن” (8 مقاعد: 4 موارنة و2 أرثوذكس و1 كاثوليك و1 أرمن أرثوذكس، مع “حاصل إنتخابي” مُقدّر بنحو 13000 صوت)، أبرزها لائحة “القومي–الوطني الحُرّ–الطاشناق” ولائحة “الكتائب–الأحرار–المُجتمع المدني”، إضافة إلى لائحة “القوات” مع المُستقلّين، ولائحة النائب ميشال المرّ غير المُكتملة، شأنها شأن لائحة خامسة للمُجتمع المدني. وآمال “الوطني الحُرّ” كبيرة في الحد من الإختراقات للائحته إلى حدود مقعدين كحدّ أقصى، بينما آمال كل اللوائح الباقية هو فرض وجودها في المتن والحُصول على تمثيل نيابي فيها ولوّ بمقعد واحد.

سادسًا: تتنافس 6 لوائح في 3 دوائر، من بينها دائرة عكار (7 مقاعد: 3 سنة و2 أرثوذكس و1 موارنةو1 علوي، مع حاصل إنتخابي يتجاوز 20000 صوت)، حيث تتنافس لائحة “المُستقبل–القوات” مع لائحة “الوطني الحرّ–الجماعة الإسلاميّة”، وكذلك مع لائحة قوى “8 آذار”. ومن بين اللوائح في عكّار واحدة مدعومة من اللواء أشرف ريفي، وأخرى غير مكتملة تضمّ مستقلّين من بينهم العميد المتقاعد جورج نادر والعميد المتقاعد باسم خالد، علمًا أنّ اللائحة السادسة تتكوّن من 5 نساء وتحمل إسم “نساء عكار”. والتوقّعات بأن تتوزّع المقاعد أيضًا على اللوائح السياسيّة الثلاث الأساسيّة، ما لم تحصل مُفاجآت ويُسجّل إختراقات من اللوائح الثلاث الأخرى. وفي “الشوف – عاليه” (13 مقعدًا: 5 موارنة و4 دروز و2 سنة و1 كاثوليك و1 أرثوذكس، مع “حاصل إنتخابي” مُتوقّع بحدود 13000 صوت)، تتنافس 6 لوائح أيضًا أبرزها اللائحة المدعومة من “الإشتراكي–المُستقبل–القوات”، وكذلك تلك المدعومة من “الوطني الحُرّ–الديقراطي–القومي”. وتوجد لائحة مدعومة من “”التوحيد العربي” مع جزء من “القوميّين” (بعد رفض المرشّح حسام العسراوي الإلتزام بقرار الإنسحاب)، علمًا أنّ “حزب الله” سيُوزّع أصواته في “الجبل” على لائحتي النائب طلال أرسلان والوزير السابق وئام وهاب. واللائحة الرابعة في “الشوف عاليه” مدعومة من “الأحرار” و”الكتائب” ومُستقلّين، إضافة إلى وجود لائحتين مدعومتين من “المجتمع المدني”، إحداهما غير مُكتملة. وفي الوقت الذي يُتوقّع أن يكون العدد الأكبر من المقاعد من نصيب لائحة النائب وليد جنبلاط، يتطلّع “الوطني الحُرّ–أرسلان” إلى التخلّص من الأحادية الجنبلاطيّة، بينما يأمل الوزير السابق وئام وهاب وداعمو باقي اللوائح إثبات الوجود وتكذيب التوقّعات التي لا تُرجّح كفّتهم. وفي “بنت جبيل– النبطية–مرجعيون–حاصبيا” (11 مقعدًا: 8 شيعة و1 سنة و1 دروز و1 أرثوذكس، مع “حاصل إنتخابي” مُقدّر بنحو 20000 صوت)، تتنافس 6 لوائح، أبرزهالائحة “الثنائي الشيعي مع قوى 8 آذار”، في الوقت الذي تفرّقت فيه أصوات معارضيهم على 5 لوائح إحداها مدعومة من “المُستقبل والوطني الحُرّ” وأخرى مدعومة من “القوات” ومستقلّين، وثالثة مدعومة من الحزب الشيوعي أيضًا، علمًا أنّ تعدد اللوائح وتشتّت أصوات القوى السياسيّة والمُجتمع المدني على 5 لوائح بعضها غير مكتمل، أضعف إمكانات خرق لائحة “الثنائي الشيعي” في هذه الدائرة.

ناجي س. البستاني

شاهد أيضاً

مبادرة القوات لعودة النازحين: الحل على الطريقة اللبنانيّة لن يجدي

تقدم حزب “القوات اللبنانية” منذ ايام قليلة بمبادرة لعودة النازحين الى سوريا من لبنان، دون …