لماذا يتهم جنبلاط المستقبل الوطني الحر بمحاصرته إنتخابياً وسياسياً؟

في الأيام الماضية يُكثر الحزب التقدمي الإشتراكي من كلامه عن حصار سياسي يتعرض له من قبل تيار المستقبل والتيار الوطني الحر. تارةً يتحدث رئيس الحزب النائب وليد جنبلاط عن هذا الحصار، وتارةً أخرى يوكل المهمة لمعاونه السياسي النائب وائل أبو فاعور. وإذا كان إستبعاد تيار المستقبل لعضو اللقاء الديمقراطي النائب أنطوان سعد عن لائحة البقاع الغربي راشيا وإستبداله في اللحظات الأخيرة بالمرشح المستقبلي عن مقعد الروم الأرثوذوكس غسان السكاف هو السبب الذي دفع الزعيم الدرزي الى إتهام التيار الأزرق بالحصار، “فما من سبب واضح يمكن للتيار الوطني الحر أن يفسر من خلاله إتهامه بممارسة الحصار الإنتخابي والسياسي على الحزب التقدمي الإشتراكي” يقول مصدر قيادي بارز في التيار. ويضيف “لسنا بوارد الدخول بسجالات مع جنبلاط في هذه المرحلة وتركيزنا هو على الإنتخابات وعلى كيفية تأمين أكبر عدد ممكن من الحواصل الإنتخابية للائحة تحالفنا مع المير طلال أرسلان والحزب القومي، للحصول على أكبر عدد من المقاعد، ولكن عندما يتحالف جنبلاط مع تيار المستقبل شريك التيار الوطني الحر في العهد، فكيف يسمح رئيس اللقاء الديمقراطي لنفسه بإتهامنا بممارسة الحصار على حزبه”؟.

مشكلة جنبلاط الأساسية بحسب العونيين هي في القانون الإنتخابي الجديد القائم على النسبية الذي يسمح للائحة المنافسة له بتحقيق الخرق الذي كان من الأمور شبه المستحيلة في زمن القانون الأكثري. لذلك إختلق مسألة الحصار لشد عصب الناخبين في الجبل ورفع نسبة المقترعين قدر الإمكان، كل ذلك بهدف الحد من عدد المقاعد التي ستخسرها لائحته. وفي هذا السياق، يكشف خبير إنتخابي أن الحزب التقدمي الإشتراكي سيوزّع أصواته التفضيلية في الشوف أولاً على تيمور جنبلاط ووزير التربية مروان حماده وثانياً على النائب نعمه طعمه الأمر الذي سيجعل مرشحه السنّي بلال عبدالله في دائرة الخطر، وكذلك بالنسبة الى حليفه الماروني ناجي البستاني، هذا إذا سلمنا جدلاً بأن تيار المستقبل سيوزع اصواته التفضيلية على محمد الحجار وغطاس خوري، وبأن القوات اللبنانية ستعطي كل أصواتها للنائب جورج عدوان. كذلك في عاليه سيصب الحزب الإشتراكي أصواته للنائبين أكرم شهيب وهنري حلو وسيترك للقوات مهمة التصويت لمرشّحها أنيس نصّار ليبقى المرشح راجي السعد من دون أصوات تفضيلية، الأمر الذي سيرفع من حظوظ فوز وزير الطاقة سيزار أبي خليل. في المحصلة سيفوز من خارج لائحة الإشتراكي-القوات-المستقبل، رئيس الحزب الديمقراطي الوزير طلال أرسلان لأن جنبلاط ترك مقعداً درزياً شاغرا على اللائحة، وسيكون في دائرة الخطر المرشح السعد في عاليه وكل من البستاني وعبدالله في الشوف هذا بالإضافة الى الوزير خوري إذا أعطى تيار المستقبل كل أصواته للحجار.

لكل ما تقدم وتحديداً لناحية إحتمال خرق لائحته بثلاثة مقاعد في الشوف وبمقعدين في عاليه، يرفع جنبلاط نبرة خطابه لدرجة إتهام التيار الوطني بممارسة الحصار السياسي والإنتخابي عليه، وهل التيار أساساً قادر على فرض حصار في الجبل على الفريق الذي تحكم بقرار المنطقة منذ تهجير المسيحيين منها بعد حرب الجبل الشهيرة عام 1982؟.

 

مارون ناصيف

شاهد أيضاً

هادي حبيش فشل في تجميل صورته الميليشياويَّة بعد اعتدائه على القاضية غادة عون

   لم ينجح هادي حبيش النَّائب في مُؤْتمره الصِّحافيِّ قبل ظُهر الأَحد، في محو الصُّورة …