ما بعد الانتخابات… هذه سيناريوهات التكتلات

لم يعد جديداً الحديث عن نتائج نيابية مغايرة سيفرزها الاستحقاق الانتخابي المقبل، تنطلق من طبيعة القانون النسبي الذي يتيح لقوى غابت عن ساحة النجمة العودة الى البرلمان، ولقوى أخرى الوصول أيضاً الى المجلس النيابي لأول مرة من دون اعاقة “البوسطات” الانتخابية. لم يعد بالإمكان أيضاً التلويح بتأجيل الانتخابات، فهي حاصلة فعلاً، بدليل كل الاستعدادات الداخلية السياسية والتقنية، والاندفاعة الخارجية لإجراء اللبنانيين انتخابات طال إنتظارها. كل ذلك يحيط بالتفاوض المفتوح بين القوى السياسية في زمن سقوط التموضعات التقليدية. لم تعد تنفع معادلات “8 و14آذار” ولا التفاهمات التي تمّ نسجها في السنوات القليلة الماضية. ما يجمع بين القوى اليوم هي المصالح التي تقرّب المسافات بين خصوم الأمس، بمعزل عن تباعد المقاربات للشؤون الاقليمية أو حتى الموقف من سلاح المقاومة، أو التباين في معالجة الازمات الاقتصادية وما يتفرع عنها في ملفات الكهرباء والنفط مثلاً. لا بل صار التحالف بالمفرق، وليس بالجملة. هذا يستفز عواصم خارجية أرسلت اشارات حول “عدم الرضا على التحالفات”، وتحديداً ما يُنسب عن تحرك سعودي مرتقب في بيروت لإعادة لم شمل قوى “14 آذار”، وفرض التحالف بين “القوات” و”المستقبل”، ما شكّل اعتراضاً وقلقاً عند التيار “الوطني الحر”، فعبّر رئيسه وزير الخارجيّة جبران باسيل عن رفضه “التدخل الخارجي”، بينما ذكرت معلومات أن مدير مكتب رئيس الحكومة نادر الحريري زار الولايات المتحدة الأميركية “لطلب التدخل الأميركي مع الرياض للكفّ عن ضغوطها على الحريري بشأن منع تحالفه مع باسيل”.

أياً تكن تلك التحالفات، فلا تمنع من فرز الانتخابات لتكتلات جديدة، يبرز منها مشروع تكتل مسيحي يسعى روّاده أن يضم الأكثرية العددية. لا زالت الفكرة مشروعاً قيد التداول، بإنتظار نتائج الانتخابات. هذا التكتل سيضم في حال فوزهم نواب معارضون للتيار “الوطني الحر” أو “القوات”. يبرز نواب “المردة” و”الكتلة الشعبية” والوزير السابق فريد هيكل الخازن، والنائب بطرس حرب، والمرشح ابراهيم عازار، وربما “الكتائب”. الاحصاءات تؤكد فوز هؤلاء في دوائرهم، لتكون الحصيلة من دون النواب الكتائبيين ما يقارب عشرة نواب تمنع التفرد أو حصر التمثيل المسيحي بجهة أو اثنين.

اسلامياً، ثتبت الاحصاءات أن كتلة وازنة سوف تطل لكسر تفرد “المستقبل” بالتمثيل النيابي السُّني. قد يتشكّل حينها تكتل نواتُه الوزير السابق عبدالرحيم مراد، النائب السابق أسامة سعد، الوزير السابق فيصل كرامي، النائب السابق جهاد الصمد، النائب السابق وجيه البعريني، ونواب من دوائر بعلبك-الهرمل وطرابلس.

تلك التكتلات تستطيع فرض واقع نيابي مغاير لما شهدته البلاد منذ عام 2005. قد تتحول الى معارضة وطنية، او تتحكم بمسارات الاستحقاقات الرئاسية والحكومية، لأنها ستكون على الأقل بيضة القبّان. سيكون وصول هؤلاء على حساب “البرتقاليين” و”الزرق”، ليقلّ عدد نوابهم عمّا كان عليه التمثيل في الاستحقاقين الماضيين. بالمقابل تجزم كل الاحصاءات أن “الثنائي الشيعي” سيرفع من رصيده النيابي بسبب التحالف بين “حزب الله” وحركة “أمل”.

على هذا الأساس سيكون المشهد في ساحة النجمة موزّعاً بين أكثر من تكتل. كل منهم وازنٌ. ما يفتح المجال أمام صوغ تحالفات بين التكتلات الوليدة أو الكتل في صورة سياسية تحمل الى ساحة النجمة طبعة جديدة.

 

 

عباس ضاهر

شاهد أيضاً

حين ظنّ الحريري أنه يمون على عون وصولا ليغرف من “كيس” الرئيس!

تسيطر الدهشة على أي متابع لمسار تشكيل الحكومة منذ نحو 5 أشهر. فالمسلسل الحكومي أكثر …