ما بين الحريري والسعودية: لا قطيعة ولكن!

منذ عودة رئيس الحكومة سعد الحريري عن إستقالته من العاصمة السعودية، تُطرح الكثير من الأسئلة حول مصير العلاقة بين الجانبين، لا سيما أن الرياض لم تكن راضية، من حيث المبدأ، على المسار الذي سلكته الأحداث، خصوصاً بعد تصوير الأمر على أنه إنتصار للمحور المقابل عليها، في حين كانت هي تسعى إلى قلب الطاولة عليه بسبب إعتراضها على ما حصل في الأشهرة الماضية، سواء على مستوى قانون الإنتخاب أو على مستوى عدم الإلتزام بسياسة النأي بالنفس.

من هذا المنطلق، يبدو أن الرياض قررت الإلتزام بموقف المراقب، في الوقت الراهن، والبناء على ما قد ينتج من تطورات في المستقبل القريب، مع تحميلها رئيس الحكومة شخصياً مسؤولية أي تراجع عن التعهدات التي حصل عليها، ومن هنا جاءت إشارة وزير الخارجية السعودي عادل الجبير إلى حصول الحريري على ضمانات من رئيس المجلس النيابي نبيه بري.

في هذا السياق، توضح مصادر مطلعة، أن العلاقة بين الرياض ورئيس الحكومة ليست في مرحلة القطيعة، لكنها تشير إلى أن هذا لا يعني عودة الأمور إلى ما كانت عليه سابقاً في المقابل، نظراً إلى أن المملكة غير راضية عن أداء رئيس الحكومة منذ أشهر طويلة، وما حصل بعد الإستقالة فاقم الأوضاع أكثر.

على الرغم من ذلك، ترى هذه المصادر أن ليس من مصلحة السعودية الذهاب إلى قطع العلاقة مع الحريري، خصوصاً أن من بقي من حلفائها لا يمكن لها الإعتماد عليهم لقيادة مشروعها الجديد، القائم على معادلة مواجهة النفوذ الإيراني على الساحة اللبنانية، وبالتالي قد يكون من المفيد لها عودة الأمور إلى سابق عهدها، خصوصاً أن عامل الوقت لا يلعب لصالحها بحال قررت الإعتماد على شخصية جديدة.

في الجانب المقابل، تشير المصادر نفسها إلى أن ليس من مصلحة الحريري أيضاً الإبتعاد عن الرياض أكثر، نظراً إلى غياب الحاضنة الإقليمية التي من الممكن له التعويل عليها في حال وقوع أي خلاف جديد بينه وبين قوى الثامن من آذار، بالإضافة إلى خطر خوضه الإنتخابات النيابية المقبلة من دون دعم المملكة، سواء كان السياسي أو المالي، وتضيف: “من هنا يمكن القول أن هناك مصلحة مشتركة بينهما في إعادة ترتيب الأوضاع”.

على هذا الصعيد، ترى المصادر المطلعة أن رئيس الحكومة سيكون أكثر تشدداً في التعاطي مع الملفات السياسية التي قد تزعج السعودية على الساحة اللبنانية، لا سيما على مستوى تحركات “حزب الله” في المنطقة أو سعيه إلى أخذ لبنان الرسمي إلى مكان أكثر إلتصاقاً بالمحور الإيراني، وتوضح أنه من هنا جاء البيان الصادر عن مكتبه بعد الزيارة التي قام بها أمين عام “عصائب أهل الحق” قيس الخزعلي إلى الجنوب باللباس العسكري.

وتلفت هذه المصادر إلى أن أي تصعيد جديد، من جانب قوى الثامن من آذار، في هذه الملفّات قد يدفع الحريري إلى تقديم إستقالته من تلقاء نفسه هذه المرة، بالرغم من أنه لا يحبذ هذا الخيار بأي شكل من الأشكال، بسبب التداعيات التي قد تنجم عن ذلك على مستوى العلاقة مع العهد الجديد، بقيادة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، الذي لا يزال في بداياته، لكنها ترى أن في المقابل على الفريق الآخر ادراك وجود خطوط حمراء لا يستطيع تيار “المستقبل” تحملها، وبالتالي من الأفضل سحب بعض العناوين من التداول خصوصاً تلك المتعلقة بالعلاقات مع سوريا.

في المحصلة، يشعر تيار “المستقبل” اليوم أنه تحت الإختبار من قبل السعودية، وهو لا يريد قطع العلاقات مهما رغم كل ما حصل في الفترة السابقة، لكن هل ينجح في تجاوز المطبات التي قد تنجم عن تطور الأحداث في المرحلة المقبلة دون الوقوع في المحظور؟.

شاهد أيضاً

“حزب الله” مُتهم…

سلكت رسالة الإحتجاج التي وجّهها وزير الخارجية اليمني خالد اليماني إلى وزير الخارجية والمُغتربين في …