لو كان من واجب الكبار حماية الشباب اللبناني، فلا ينطبق أي مبدأ في العالم على وطننا لبنان. قد تكون جريمتنا أننا نشكل حاجزاً بين شبابنا والحقيقة، وقد يكون خلاصنا وخلاصهم منهم وبهم ولأجلهم. إعصار لم يلد من رحم السماء قط يشكّل زوبعة في بلادنا، ونحن نحجب عن أعين أبنائنا الحقيقة، ليظنوا أن الدنيا بألف خير، اعتقادا منا أننا بذلك نحميهم.

هذا الواقع ليس إلا أنانية ورغبة منا بالإستكبار على بعضنا البعض… وليس إلا ذريعة لإختلاق مبادىء باطلة للكذب على أنفسنا وعلى الآخرين. فالكذب المستفحل في هذه الأيام قد يكون مختلقوه أكثر شراً وفتكا من “المسيح الدجال”، فتحت شعار الوطنية نرسل أبناءنا لكي يذبحوا ونحيا نحن، وتحت شعار الإيمان نبعثهم إلى الأمم لقتل الآخرين ليكون لنا الكسب المادي.

كل ما هو ممنوع من مخدرات وسلاح فتاك متفلت مستورد من الكبار وبأساليب غير شرعية وذلك لرفع سعره وزيادة الكسب المادي. تمنع المخدرات في المدن ويُغض النظر عن “الطباخين” الكبار في مناطق أخرى، ليكون هنالك المورد والمستهلك، ولخطورة تداولها يرتفع سعرها فيزداد كسبهم المادي.

بالنسبة إلى حمل السلاح واستخدامه، بدلاً من أن يتدرب الشباب عليه في مؤسسة الجيش اللبناني، المؤسسة العسكرية الوحيدة التي لا تزال تحتفظ بالمبادىء الأخلاقية والشهامة والوفاء، ينتشر هذا السلاح بين المواطنين للقتل والفتك، وذلك بواسطة تجار محترفين، وهو يعطى صفة التهريب لجعل ثمنه أضعاف سعره الحقيقي.

وبدلا من تنظيم حيازة السلاح بموجب القانون من قبل من لديهم الأسباب الموجبة لذلك يقتنيه المجرمون. في سويسرا على سبيل المثال داخل كل منزل هناك سلاح حربي وما يصنعونه هناك يعتبرونه فخراً لهم، فلو كان السلاح قوة تدميرية للمجتمع فقط لما وجدت Cern في سويسرا، وهي أعظم مركز مختبرات ودراسات للذرة في العالم.

المشكلة ليست في المنتج بل بحامله ومستخدمه، فالخطأ فينا وبسوء تربيتنا وليس بما يدعيه الزعماء، ولأن تجارة السلاح نقلت من المؤسسات القانونية إلى تجار التهريب. ولو أرادت الأجهزة الرسمية جلب شخص لأحضرته من الغيم وهي لديها كامل القدرة، فكيف يمكن أن يكون تجار المخدرات والسلاح معروفين بالاسم من عامة الشعب والدولة وتلك الأجهزة لا تعلم بهم؟.

لقد استبدلت خدمة العلم بالملاهي الليلية والترويج للشذوذ على أنواعه مما افقد مجتمعنا الحس والشرف والكرامة والرجولة لدى الشباب، وإن كان الرجل رأس المرأة هو شريعة الحياة فقد قطع هذا الرأس ولم يعد للرجل سلطة في العائلة. وقد تبدد قول السيد المسيح: “ما جمعه الله فلا يفرقه إنسان”، حيث دعي الإنسان إلى أن يثبت، بالمحبة المتبادلة لا المزيفة، ويعيش حياة التواضع والتضحية والتسامح والأمانة، وأن يربي أولادهع لى الإيمان الحقيقي لتتلاقى الإرادة الإلهية مع إرادة البشر.

للأسف، بات إعلامنا هو المحرض الأساسي المسؤول عن انهيار المجتمع وتفكك العائلة، لا سيما من خلال ما نراه عبر شاشات التلفزة من أفلام ومسلسلات تدعو للانتقام والقتل والذبح وغيرها من محرمات، فلا ضمير يردعه ولا دولة تلاحقه، في حين أن الأطفال يشاهدون تلك البرامج التي دمرت نفوسهم، بينما الأهل فقد فقدوا سيطرتهم ولم يعد بامكانهم ردع ابنائهم عن تلك المشاهدات المثيرة للغرائز والداعية للفساد والإجرام.

أين مسؤولية الدولة في حماية الأخلاق والآداب العامة وحياة الناس؟ هل انتفى دورها؟