مستقبل “القوات” على طاولة المراهنات قبل امتحان الانتخابات

يبدو أن حزب “القوات اللبنانية” سيكون أكبر المتضررين من تداعيات إستقالة رئيس الحكومة سعد الحريري، وعودته عنها نتيجة الإتفاق على تعزيز مبدأ النأي بالنفس، لا سيما أن الغموض يسيطر على مستوى علاقتها مع كل من “التيار الوطني الحر” وتيار “المستقبل”.

حتى الساعة، لم يظهر تيار “المستقبل” أي رغبة في إعادة العلاقة مع “القوات اللبنانية” إلى سابق عهدها، بالرغم من الرسائل الإعتراضية التي أرسلتها “القوات”، على مدى الأيام الأخيرة، بسبب ما صدر من مواقف عن قيادات في “المستقبل”، في حين أن التباعد مع التيار “الوطني الحر” يكبر يوماً بعد آخر، وهو بات يتخطى ما رافق الإستقالة من تداعيات، وصولاً إلى فكرة الشراكة بين الجانبين، التي تم الإتفاق عليها على ضوء تفاهم معراب.

في هذا السياق، لا تخفي أوساط مطلعة على موقف “القوات”، عبر “النشرة”، إمتعاضها من الواقع الذي تمر فيه العلاقة مع “المستقبل”، لكنها تشير إلى أن تطورها مرتبط بالعديد من العوامل، أبرزها ما سيقرره رئيس الحكومة سعد الحريري، على مستوى تحالفاته المحلية والإقليمية، بالرغم من أنه يظهر حماسة لتعزيز تفاهمه مع “الوطني الحر” بشكل خاص، الذي بات يتحكم، إلى جانب الثنائي الشيعي، في أغلب مفاصل الحكم، في حين أن هذا الأمر قد يصطدم بموقف المملكة العربية السعودية، في حال قررت الرياض الإستمرار في سياسة المواجهة مع النفوذ الإيراني على مستوى البلدان العربية.

من هذا المنطلق، تحرص “القوات” للحفاظ على خط الرجعة في تعاملها مع ما يصدر عن “المستقبل”، خصوصاً أن قيادة الأخير لم تظهر أنها راغبة في إنهاء هذه العلاقة، بل على العكس تقول أن المطلوب اللقاء لمناقشة بعض الأمور، لكنها في المقابل لم تحدد موعداً لأي لقاء من هذا النوع، الأمر الذي تُطرح حوله العديد من علامات الإستفهام، خصوصاً في ظل المؤشرات عن نية “المستقبل” الذهاب إلى تحالف إنتخابي مع “الوطني الحر” في أكثر من دائرة.

بالنسبة إلى العلاقة مع “الوطني الحر”، تستغرب الأوساط المطلعة ما يصدر من مواقف عن قيادة التيار، بالنسبة إلى موقف “القوات” من التطورات التي رافقت إستقالة الحريري في الرياض، بالرغم من أن “الوطني الحر” أوضح أنه يعتبر أن ما قامت به يمثل طعنة لرئيس الجمهورية العماد ميشال عون لا رئيس الحكومة فقط، وتشير إلى أن في “القوات” من يرى أن العلاقة مع التيار لن تعود إلى ما كانت عليه في الفترة التي سبقت الإستقالة، خصوصاً أن القانون الإنتخابي الحالي لا يشجع على ذلك، كما أن الخلافات كانت قد بدأت منذ فترة طويلة.

وتوضح هذه الأوساط أن السبب الأساسي للخلافات هو طريقة تعامل التيار مع باقي القوى على الساحة المسيحية، حيث يتصرف كما لو أنه “القائد” لهذه الساحة، في حين أن المطلوب من باقي القوى الإلتحاق به أو الإلتزام بما يقرره، وتضيف: “هذا الأمر غير وارد، خصوصاً أن القوات عندما وقعت على تفاهم معراب كانت تنتظر أن تكون شريكة مع العهد الجديد لا تابعة له”.

على هذا الصعيد، تشير الأوساط نفسها إلى أن في خفايا ما يحصل هو إنطلاق التحضير لمعركة الرئاسة المقبلة، حيث تعتبر “القوات” أن التيار يريد منذ اليوم إضعاف باقي القوى على الساحة المسيحية، من حزب “الكتائب” إلى تيار “المردة” وصولاً لها، ويراهن في المقابل على تعزيز علاقته مع كل من تيار “المستقبل” ورئيس “اللقاء الديمقراطي” النائب وليد جنبلاط، بالإضافة إلى كل من “حزب الله” و”حركة أمل”، لكنها ترى أن هذا الأمر قد ينقلب عليه، خصوصاً على مستوى الساحة المسيحية، نظراً إلى أن ممارسته قد تقود باقي الأفرقاء إلى التكتل ضدّه، الأمر الذي لا يصبّ في صالح العهد الذي لا يزال في بداياته.

في المحصّلة، تدرك “القوّات” أن هناك أزمة على مستوى علاقتها مع “المستقبل” و”الوطني الحر”، لكنها على ما يبدو تراهن على فرص عودتها إلى سابق عهدها مع “المستقبل”، لكن ماذا لو استمر الوضع على ما هو عليه حتى موعد الإنتخابات النيابية؟.

شاهد أيضاً

جنبلاط ينظر بريبة الى الحريرية السياسية: هل يقترب من حزب الله؟!

تعدّ زيارة رئيس الحكومة سعد الحريري التي قام بها الى اقليم الخروب وما حملتها من …