مملكة الخليوي اللبنانيّة لا تبالي بطلبات وزارة الاقتصاد: هل تعيش “الاتصالات” حكما ذاتيا؟

في 24 أيار الماضي، أصدر وزير الاقتصاد اللبناني منصور بطيش تعميما يتعلّق بوجوب إعلان الأسعار بالليرة اللبنانية، حيث طلبت الوزارة بالتعميم على جميع التجار إعلان الأسعار بالليرة اللبنانية والتقيّد بالنصوص القانونيّة المرعيّة الاجراء تحت طائلة العقوبات، ولكن لم يتقيّد أحد.

لم يكن هذا الكلام بسبب أزمة الدولار الحاليّة، بل قبلها بأشهر منعا للوصول الى الازمات المتعدّدة التي عشناها في لبنان بالفترة الاخيرة، ويومها لم يستند الوزير بطيش لرأيه الخاص، بل للقانون اذ انه عملا بالقوانين والأنظمة المرعّية الإجراء لا سيما المادّة الخامسة من قانون حماية المستهلك رقم 659 عام 2005، فإنه يتوجّب على المحترف الاعلان عن الثمن بالليرة اللبنانية بشكل ظاهر بلصقه إمّا على السلعة أو على الرفّ المعروضة عليه، ورغم ذلك لم يتقيّد التجار.

يومها لم تكن قد لاحت بوادر أزمة بعد وبالتالي لم يعترض أحد، ولم يساند وزارة الاقتصاد أحد، الى أن علت الصرخة مؤخرا من قبل التجّار والشركات والمواطنين، اعتراضا على التسعير بالدولار، وبيع بعض الخدمات بالعملة “الخضراء” فقط، وشركات الهاتف الخليوي خير مثال على ذلك.

تقوم شركات الخليوي التابعة لوزارة الاتصالات اللبنانيّة باستخدام الدولار لبيع البطاقات المسبقة الدفع، وتسعير فواتير الخطوط الخليوية الثابتة، وتُلزم المواطنين بالدفع بالدولار، ومع الأزمة الاخيرة واجه المواطنون مشاكل كثيرة منها عدم توفر الدولار بحوزتهم للدفع ومنها الفرق بين سعر الصرف الرسمي لليرة وسعر السوق، فبات لزاما على المواطنين دفع اكثر مما ينبغي ثمنا للبطاقات او الفواتير.

وصلت الشكاوى لوزارة الاقتصاد فتحركت وطلبت من شركتي الهاتف الخليوي التقيّد بقانون حماية المستهلك، وقانون النقد والتسليف، واعتماد الليرة اللبنانية في تعاملاتها، ولكن عبثا حاولت الوزارة مع الشركتين. وفي هذا السياق علمت “النشرة” من مصادر مطّلعة ان الشركتين تعاملتا مع وزارة الاقتصاد كأنّها غير موجودة، وفي ذلك تحدٍّ كبير للدولة ومؤسساتها، علما انهما تابعتين ومملوكتين من الدولة.

وتضيف المصادر: “بعد رفض الانصياع من قبل الشركتين، بادر وزير الاقتصاد لمراسلة وزارة الاتصالات، في 3 تشرين الأول الجاري، فأرسل رسالة أولى، حصلت عليها “النشرة”، موضوعها “تسديد فواتير الخليوي وثمن البطاقات المسبقة الدفع”، استنادا لقانون حماية المستهلك رقم 659 عام 2005، وفيها أمل الوزير بطيش من وزارة الاتصالات الطلب من الشركتين اصدار الفواتير بالليرة اللبنانيّة وأن تكون تسعيرة البطاقات المسبقة الدفع بالليرة اللبنانية أيضا منعا لأي استغلال في الاسواق، كما اقترحت الوزارة أيضا استحصال المتاجر التي تتعاطى بيع البطاقات على ترخيص من وزارة الاتصالات بهدف تنظيم هذا القطاع.

وتلفت المصادر النظر الى أن وزارة الاقتصاد لم تكتفِ بملفّ التسعير بالدولار، فالشكاوى التي تصل اليها من مواطنين بحق شركات الخليوي كثيرة، اذ أرسل بطيش رسالة الى وزارة الاتّصالات بنفس التاريخ، وقد حصلت عليها “النشرة”، وموضوعها “الطلب من الشركتين المشغّلتين لهذا القطاع التقيد بالنصوص القانونيّة اللازمة”، بناء على شكاوى وردت للوزارة حول قيام شركتي “fun2cell”، و”الجرس” المتعاقدتين مع شركتي الخليوي، بتقديم خدمات تلقائيّة للمواطنين دون تزويدهم بالمعلومات الكافية التي تخوّلهم اتّخاذ قرارهم بشراء خدمة معينة حيث يتم وضع السعر بطريقة غير واضحة أسفل الصفحة ليكتشف المستهلك بعد تنزيل الخدمة انها غير مجانيّة.

تنتظر وزارة الاقتصاد تعاون وزارة الاتصالات معها، ولكنّ الخوف كل الخوف هو من عدم حصول هذا التعاون، خصوصا واننا نشهد اليوم حكما ذاتيًّا في مملكة الاتصالات!.

 

محمد علّوش

شاهد أيضاً

هكذا سينتهي التحقيق بشُبهة الفساد في وزارة الإتصالات اللبنانيّة

كان من المُفترض أن تعقد لجنة الإعلام والإتصالات النيابيّة إجتماعًا لها العاشرة من قبل ظهر …