من هو القيادي محمد حمدان وما هي مهمته ومن حاول اغتياله في صيدا؟

بعد غياب طويل للتفجيرات في لبنان بسبب جهوزية الاجهزة الأمنية وتعاونها، عادت “معزوفة الموت” الى أذهان اللبنانيين من بوابة الجنوب صيدا التي عادت بالذاكرة الى العام 2006 يوم اغتيال القياديين الأخوين في حركة الجهاد الإسلامي نضال وجهاد المجذوب.

صباح أمس الأحد، دوى صوت انفجار(1) في صيدا تلاه انبعاث الدخان الاسود من أحد أحياء منطقة البستان. دقائق وأفاد مراسل “النشرة” في المدينة ان المستهدف في التفجير هو “القيادي في حركة “حماس” أبو حمزة حمدان. فمن هو حمدان وماذا عن خلفيات التفجير؟.

خرج الشاب البالغ من العمر 34 عاما محمد عمر حمدان، والدته ساجدة، والملقب بأبي حمزة من منزله برفقة زوجته دعاء زكي عبد الله عرعراوي، فسبقها حسبما علمت “النشرة” باتجاه سيارته الـ”BMW” الفضية اللون وفتح بابها وهمّ بالتوجه نحو صندوق سيارته فوقع الانفجار. وهنا تشير المصادر الخاصة بـ”النشرة” الى أن العبوة التي انفجرت في سيارة حمدان والتي تزن 500 غراما، كانت مكوّنة من مواد شديدة الانفجار وتحتوي على كرات حديدية، وتم تفجيرها عن بعد من قبل شخص كان يراقب “المُستهدف”. وتضيف المصادر، “ان توجه حمدان باتجاه صندوق السيارة حماه من الموت بالتفجير”.

وتضيف المصادر، “ان القيادي في حركة حماس محمد حمدان كادر مهم وأساسي في الحركة، ولأجل هذا الأمر جرى التكتم عن هويته وانتمائه”، كاشفة أنه المسؤول عن التنسيق والتواصل الأمني والعسكري مع الداخل الفلسطيني”، مشيرة الى أن موقعه الأمني المهم جعله مخفيًّا عن أعين اللبنانيين والفلسطينيين اذ انه ليس من الشخصيات المعروفة صيداويًّا، ولا يشكل واجهة للحركة، كما انه لا يملك مرافقين او سيارات مرافقة وما شابه، ولذلك فلا كاميرات مراقبة أمام منزله.

 

ماذا عن خلفيات التفجير؟

في شهر تشرين الثاني الماضي أوقفت “شعبة المعلومات” في الأمن العام في الجنوب، في “الحيّ الوسطاني” في مدينة صيدا المواطن محمد الضابط بتهمة التواصل مع جماعات إرهابية خارج الحدود، ويومها اعترف الذي كان بحسب مصادر “النشرة” يعمل مع الاسرائيليين، أن اسرائيل تفكر بخلق بلبلة في المدينة، متحدثا حينها عن محاولة لاغتيال النائب بهية الحريري. ومن هنا تشير المصادر الى وجود ثلاث مؤشّرات تدل على تورط اسرائيل في التفجير.

المؤشّر الأول بحسب المصادر هو نوعيّة العمل الموكل الى أبي حمزة لانه يسبب القلق لاسرائيل، والثاني هو الاعترافات التي أدلى بها الموقوف محمد الضابط سابقا، والثالث هو أنها ليست المرة الاولى التي تتورط فيها اسرائيل بتصفية فلسطينيين في الداخل اللبناني يكونون غالبا على علاقة بـ”المقاومة الفلسطينية” ولا علاقة لهم بالسياسة الفلسطينيّة في لبنان، مذكرة بحادثة عام 2006 يوم دخل ضابط استخبارات إسرائيلي لبنان عبر الحدود الجنوبية، وتوجه إلى مدينة صيدا حيث جهّز عبوة ناسفة استهدفت الأخوين نضال ومحمود المجذوب، وبعد أقل من 24 ساعة على دخوله، خرج بحراً من جبيل حيث لاقته قوة إسرائيلية.

وفي نفس السياق تشدّد مصادر فلسطينيّة عبر “النشرة”، على عدم وجود أي رابط بين استهداف حمدان وما يجري في مخيم عين الحلوة من خلافات وتوترات أمنية، مؤكدة أن الموضوعين منفصلان تماما.

عاد الوضع الميداني الى طبيعته في صيدا، ولكن القراءة الصيداوية للحادثة انها لا يمكن أن تُعتبر حادث استهداف محدد، بل هي تستهدف المدينة بأكملها ولما تشكله من مكان جامع لمختلف الأطياف.

نجا حمدان بأعجوبة من محاولة اغتياله، فالرجل الذي لم يغب عن الوعي بعد التفجير أصيب في قدمه اصابة قويّة، فأجريت له عملية جراحية تكللت بالنجاح، فهل يبقى التفجير بإطار المواجهات المفتوحة بين اسرائيل والداخل اللبناني، أم يخرج للتأثير على سير الاستحقاقات الدستورية في لبنان؟.

 

(1)العبوة كانت موضوعة تحت مقعد السائق، وقد اشتعلت من الصندوق مباشرة بسبب خزان البنزين الممتلئ بالوقود.

شاهد أيضاً

النحس ووعود الزعماء

لا أدري كم من الناس يعتقدون بوجود النحس، إلا أنني متأكد من أن كثيرين يشعرون، …