من يستهدف الامن في لبنان وكيف سيكون الرد؟

نجحت القوى العسكرية والامنية في لبنان، باعتراف محلي واقليمي ودولي، في تجاوز عقبات عديدة وضعت في طريقها وعلى اكثر من مستوى، حتى ان الاشادات التي صدرت بحق هذه القوى، باتت لا تعد ولا تحصى. ومن الطبيعي، ازاء هذا الكمّ من لفت الانظار، ان تتحول القوى الامنية اللبنانية الى مصدر استهداف دائم من قبل قوى منافسة خارج البلد، ومن قوى ومجموعات ارهابية تحاول دائماً فرض نفسها والنجاح في امتحانات تجربة الامن في هذا البلد.

وفي حين كان الجيش اللبناني عرضة منذ فترة لاستهداف سياسي حول مواضيع وامور اثبت انه خارج سياقها تماماً وبقي صامداً في اهدافه ومسيرته الناجحة، كثُر الكلام في الساعات الماضية، عن تأثير السياسة على الاجهزة الامنية وعن المخاوف من امكان تراجع ادائها بسبب هذا التدخل. قد يكون من الممكن تجاوز هذا الكلام بسرعة، دون الحاجة الى الكثير من الجهد والتدقيق في كل عملية او تصرف يصدر عن هذه الاجهزة وقادتها، ولا شك ان الانجازات الامنية كفيلة بتغليب هذا الرأي على ما عداه من امور.

ولكن، الخطر الاكبر اتى من خارج لبنان، وبالتحديد من وسائل الاعلام الاسرائيلية التي ادعت بأن حركة “حماس” انشأت ترسانة صاروخية في جنوب لبنان للرد على اعتداءات استهداف اسرائيل لقطاع غزة…

وعلى الرغم من نفي “حماس”هذا الخبر، الا ان استهداف الاجهزة الامنية لبنانياً دبلوماسياً وسياسياً لا يمكن نفيه، فالخبر الاسرائيلي هو بمثابة اتهام للبنان بأنه غير قادر على منع منظمات ومجموعات غير لبنانية من اقامة مصانع للاسلحة وتحويل اراضيه الى اراض لها، تتصرف عليها وفق ما تشاء وترتضي لتنفيذ الاجندة الخاصة بها، وعدم اقامة اي وزن للاعتبارات اللبنانية.

اللافت ان هذا الامر تزامن مع كلام آخر، مفاده ان الادارة الاميركية الحالية تعمل لتقوية الجيش للوقوف في وجه “حزب الله”، وبالتالي اقصاء الحزب عن الصورة الامنية والعسكرية… في الواقع ان هذا السيناريو قديم-حديث، وهو اثبت عدم جدواه في السابق، ولن يحمل المستقبل نتائج مغايرة لسبب بسيط وهو انه في احلك الظروف واكثرها ملاءمة للخارج من اجل القضاء على حزب الله، لم تنجح المساعي في وضع الجيش والحزب في موقع التصادم؛ كما ان العمل على التشكيك بالمؤسسة العسكرية لم يلق ارضية صالحة في لبنان لان اللبنانيين واثقون من ان الجيش هو الحل، وحتى الجهات العسكرية الاميركية والادارات السابقة تدرك استحالة وقوع الصدام بين الجيش والحزب لان من شأن ذلك اندلاع حرب اهلية واضعاف قوة الجيش لان مواجهة اللبنانيين هي سرّ تدميره، وهو امر معروف لدى الجميع.

وبالتالي، اذا تم تحييد الجيش، تبقى الاجهزة الامنية عرضة للاستهداف، خصوصاً وان ادخال العنصر السياسي اليها سهل، واللعب على هذا الوتر من شأنه انجاح مخطط زعزعة الثقة بها، وبالتالي اضعافها فيتراجع اداؤها وفاعليتها بعد ان تنامت ووصلت الى حدود اقلقت اسرائيل وبعض الدول الاخرى.

اما الرد على هذه المحاولات، فلن يكون الا من خلال المزيد من الانجازات من جهة، وتفعيل الاستقرار الامني من جهة اخرى. ولعل اتمام الاستحقاق الانتخابي في موعده وفي يوم واحد كما هو مقرر، امر بالغ الاهمية لاثبات ان كل ما يقال يبقى في اطار الاقاويل فقط، وانه لم ولن يؤثر على العمل الامني العام في لبنان.

انه تحدٍّ جديد ومن نوع آخر، وقد يكون اقوى واصعب من تحدي الارهاب الذي تنحصر مفاعيله بهدف معيّن، فيما لا يمكن حصر مفاعيل الهجوم السياسي والبدلوماسي كونه ككرة الثلج سرعان ما ينمو ويأخذ في طريقه كل ما تحقق في السابق، ويضع الاستقرار في لبنان على الصعد كافة، في خطر حقيقي.

شاهد أيضاً

هادي حبيش فشل في تجميل صورته الميليشياويَّة بعد اعتدائه على القاضية غادة عون

   لم ينجح هادي حبيش النَّائب في مُؤْتمره الصِّحافيِّ قبل ظُهر الأَحد، في محو الصُّورة …