من يلعب الورقة الامنية… وما علاقة الانتخابات؟

رُصد في الأيام السابقة اهتمام خارجي بالانتخابات النيابية اللبنانية المقبلة. سأل دبلوماسيون سياسيين لبنانيين عن السيناريوهات المحتملة للتحالفات والنتائج المتوقعة. بدا الدبلوماسيون ينصتون جيداً لحديث الانتخابات الذي يطغى على الجلسات وموائد الطعام الجامعة. لا يقتصر الاهتمام على جهة واحدة أو جهتين.

معظم البعثات الدبلوماسية المتواجدة في لبنان تهتم بتفاصيل الاستحقاق الانتخابي، لمعرفة المسار السياسي اللبناني: من سيفوز؟ وكيف سيكون المشهد بعد الانتخابات؟ لكن سفارات غربيّة بدت معنية بشكل أساسي بمعرفة حجم نفوذ “حزب الله” وحلفائه في المجلس النيابي. سياسيون ينتمون الى قوى “14 آذار” تبرعوا بتقديم دراسات انتخابية لسفارات مستندة الى احصاءات تفيد بإكتساح “الثنائي الشيعي” كل مقاعده النيابية من دون خرق، وقدرته على إيصال عدد من حلفائه على مساحة الطوائف.
يرى مطّلعون أن تلك الدراسات هدفت الى شحن دول غربية للضغط على قوى “14 آذار” لتوحيد صفوفها، وخصوصاً “المستقبل” و”القوات” لمواجهة قوى “8 آذار” في صناديق الاقتراع، ومنعهم من امتلاك الأكثرية النيابية في المجلس الجديد. لم تخف شخصيات معنية بتلك الدراسات من البوح في جلسات ضيقة عن دورها في حضّ سفراء عرب وأجانب، لدفع دولهم الى التدخل السريع ولمّ الشمل. بالنسبة اليها فإنّ المرحلة صعبة ويقتضي التصرف سريعاً “لإجهاض مشروع سيطرة 8 آذار على القرار اللبناني”. احدى تلك الشخصيات استفاضت بالشرح عن وجوب التحالف بين “المستقبل” و”القوات” اولاً، واعادة بث الروح في خطاب “14آذار” ليكون عنوان المرحلة الانتخابية ومواجهة “حزب الله”. لم تقف تلك الشخصية في شرحها عند هذا الحد، بل اعتبرت “أن التمويل سيحلّ فور توحيد تلك الصفوف، بما يفوق متطلبات المعركة”. وعند السؤال عن امكانية التدخل الخارجي، بدت واثقة أن شهر شباط سيحمل معه جديداً على صعيد التحشيد والتحالفات تحت عنوان “منع حزب الله من امساك الساحة اللبنانية”، واشارت الى ان مرشحي “14آذار” سيتقدمون بطلباتهم في كل الدوائر بمعزل عن موقف “المستقبل” وإعلان الجهوزية لكل الاحتمالات.
الاهتمام الخارجي واضح، لكن مطّلعين يقرّون بعدم معارضة عواصم فاعلة الجمع بين “القوات” و”المستقبل” و”الوطني الحر”. يجدون أن تلك الصيغة هي الأنسب، شرط عدم التنازل عن مقاعد لحلفاء “حزب الله” المباشرين. من هنا فإن تحرك “القوات” و”المستقبل” على هذا الصعيد يحظى بمباركة دول غربية. لكن مطّلعين يرون ان تلك الصيغة تصطدم بشروط “الوطني الحر” في عدم التنازل عن مقاعد مسيحيّة أساسيّة لحزب “القوات”. من جهته رئيس “القوات” سمير جعجع جهّز حزبه لكل الاحتمالات، فهو أوحى للعواصم المهتمّة عربياً وغربياً أنه يتزعم جبهة مواجهة “حزب الله”، وفتح الباب بالوقت نفسه لتيار “المستقبل” للعودة الى تحالفهما القديم، وانفتح على النقاش مع “الوطني الحر” وعلى امكانية تأسيس الحلف  الثلاثي، وتودّد لرئيس “اللقاء الديموقراطي” النائب وليد جنبلاط، وأرسل إشارات إيجابية واستعداداً للتعاون مع قوى أخرى، بعضها حلفاء “حزب الله”. في الوقت نفسه وضع “الحكيم” مناصريه بأجواء خوض الانتخابات وحيدين من دون مؤازرة أي حليف.

كلها تدلّ على أن الخيارات السياسية-الانتخابية لم تُحسم بعد. الخارج اعتاد تاريخياً على التدخل في الدعم لتغيير أو تثبيت موازين القوى في لبنان. لكن كيف سيُترجم الاهتمام هذه المرة؟ وهل صحيح ان عواصم تفضّل الاطاحة بموعد الانتخابات في حال عدم ترتيب تحالفات تستولد نتائج محددة؟ كل السيناريوهات واردة. المهم كيف سيتفاعل اللبنانيون مع الضغوط الخارجية. قد يكون الأمن هو عنوان تلك الضغوط في لعب ورقة خطيرة لا علاقة للبنانيين بها، وفي الوقت نفسه استغلال اسرائيل المرحلة للدخول على الخط، كما حصل في صيدا بإستهداف مسؤول من “حماس”. ما يطمئن فقط أن القوى الامنية والعسكرية اللبنانية ساهرة وقادرة على اجهاض أي مشروع تخريبي.

عباس ضاهر

شاهد أيضاً

هكذا سينتهي التحقيق بشُبهة الفساد في وزارة الإتصالات اللبنانيّة

كان من المُفترض أن تعقد لجنة الإعلام والإتصالات النيابيّة إجتماعًا لها العاشرة من قبل ظهر …