مواجهة سياسية في صيدا بطابع خدماتي… تعيد خلط الاوراق في المدينة

قفز الملف البيئي والخدماتي في صيدا الى واجهة الاهتمام السياسي مجددا، من بوابة “الاعتراض الشعبي” على الروائح الكريهة ومخالفات معمل معالجة النفايات الحديث في سينيق من جهة، وعلى “التسعيرة” الشهرية المتوقّعة للمولدات الخاصة التي تصدرها بلدية صيدا وفق ما تحدده وزارة الطاقة من جهة أخرى، فجاء الردّان: بإقفال المعمل حتى اشعار آخر ما فتح الباب على أزمة نفايات، وعلى دعوة النائب اسامة سعد اصدار التسعيرة بدلا من بلدية صيدا.

الاعتراض الشعبي الذي تقوده “متابعة القضايا البيئية في صيدا”، بدعم سياسي من “التنظيم الشعبي الناصري”، بدأ يفسر على انه مواجهة غير مباشرة بين “التنظيم” برئاسة النائب أسامة سعد وبلدية صيدا ومعها تيار “المستقبل” برئاسة النائب بهية الحريري على ملفات المدينة البيئية والخدماتية الساخنة، في محاولة للمشاركة وكسر الاحتكار فيها، وأبعد من ذلك ربما “تصفية حسابات” تثبت قوة وحضور “التنظيم” وسعد في المعادلة الجديدة بعد فوزه بالانتخابات النيابية في أيار الماضي، ردا على كل محاولات التهميش والاقصاء بدءًا من الانتخابات النيابية عام 2009 وصولا الى الانتخابات البلدية عام 2016، حيث تفرد تيار “المستقبل” بادارة شؤون المدينة رسميا وفق “الناصري” نفسه.

شرارة الاعتراض تحولت الى مواجهة، مع بدء الجولة الميدانية التي نظمتها “متابعة القضايا البيئية في صيدا”، عند معمل معالجة النفايات الحديث في سينيق للاطلاع على الأضرار البيئية الناجمة عن المعمل، على جبل العودام، المنطقة البيئية الممتدة من “البحيرة” او بركة المياه الآسنة على شاطىء قرب المعمل وصولا الى مجرى نهر سينيق، وقد قرأته الاوساط الصيداويّة على انه ليس “رمّانة بل قلوب مليانة” بعدم بحّ “التنظيم” برفع صوته، مطالبا بمعالجة “المخالفات” التي تجري في المعمل وتشديد الرقابة البلدية على سير العمل ووقف استيراد النفايات من خارج المدينة، حفاظا على الانجاز الذي تميزت به صيدا دون سواها من المناطق اللبنانية في أزمة النفايات.

وكشف الاشكال، الذي حصل عند مدخل المعمل عندما دخل المحتجون الذي تقدمهم النائب سعد الى داخله، عن مشاهدات “صادمة” لجهة أكوام النفايات غير المفرزة والمتراكمة في باحة المعمل، والكميات الكبيرة التي جرى طمرها في الأرض المجاورة للمعمل والتي بات ارتفاعها يزيد عن 10 أمتار على مساحة عشرات الدنمات”، عن مدى التدهور البيئي في صيدا وبخاصة على الشاطىء الجنوبي والذي ترجم بانبعاث الروائح الكريهة والغازات الضارّة ورمي النفايات والعوادم في الحوض البحري والأرض المردومة وتدفق مياه الصرف الصحي إلى الشاطىء والبحر”.

غير أن الذي لم يكن متوقعا هو اقدام ادارة المعمل وبعد اقل من ساعتين على اقفال ابوابه وعدم استقبال النفايات من صيدا وجزين وبيروت حتى إشعار آخر، فتح الباب ووفق مصادر صيداوية لـ”النشرة”، على أزمة نفايات جديدة في المدينة، بعد التوقف عن استقبالها، وعدم جمعها من المدينة ما يعني تراكمها في الاحياء والشوارع، لترتفع وتيرة “الكباش” و”لعبة شدّ الحبال” بين هيئة متابعة القضايا البيئية، وادارته التي تسعى الى التوصل الى اتفاق يقضي بعدم التعرض للمعمل وموظفيه وهو ما يرفضه سعد، معتبرا ان المعمل مرفق عام تديره شركة خاصة وعلى بلدية صيدا تحمل مسؤوليتها، فيما رد رئيس البلدية السعودي أنه يواصل مساعيه مع المعنيين من  أجل التوصل لإستنئاف العمل في المعمل على اعتبار “انه الحل الانسب، وعدم تحميله اكثر مما يحتمل”، قائلا “حلوا عن ظهره”.

وفيما التزم تيار “المستقبل” الصمت، واكتفى بالدفاع عن المعمل وادارته بشكل غير مباشر دون الدخول في سجالات مباشرة، لامست النائب بهية الحريري المشكلة بعناوينها العامة، واعتبرت صيدا نموذجية و”إنّنا فخورون بأنّها من أكثر المدن اللبنانية تكاملاً في بنيتها التحتية، وتكاد تكون من المدن القليلة التي سلكت طريق التكامل البيئي وتحدياته بعد أن إستطعنا معالجة تراكمات عقود طويلة من الإهمال والفوضى”.

بينما تساءل الدكتور عبد الرحمن البزري عن دور وموقف البلدية من الأزمة البيئية المستمرة، مستغرباً صمتها وغياب أي موقف واضح، متسائلاً هل استقالت من مهماتها الأساسيّة وفي طليعتها جمع النفايات ومعالجة الملف البيئي، أم أنها تنتظر كالعادة حلاً يُوحى به إليها من جهاتٍ معينة؟.

وبينهما دخلت “الجماعة الاسلامية” على الخط، وطالبت محافظ الجنوب منصور ضو بالدعوة الى عقد لقاء سريع وعاجل لفعاليات مدينة صيدا، لتدارك الأمر ووضع النقاط على الحروف وإيجاد الحلول المنطقية والعملية بعيداً عن لغة التخوين والاتهام او التهديد باستخدام الشارع الذي قد يتخيل الجميع نتائجه الكارثية على المدينة، مؤكدة في الوقت نفسه على ضرورة معالجة الخلل الحاصل في معمل فرز النفايات، وتحميل إدارة المعمل مسؤولية الأضرار اللاحقة بالمواطنين.

شاهد أيضاً

هادي حبيش فشل في تجميل صورته الميليشياويَّة بعد اعتدائه على القاضية غادة عون

   لم ينجح هادي حبيش النَّائب في مُؤْتمره الصِّحافيِّ قبل ظُهر الأَحد، في محو الصُّورة …