نائبان على الأقل للأوراق الباطلة في الإنتخابات النيابية اللبنانية!

لم تنتظر أغلب الأحزاب والتيارات السياسية الإعلان عن نتائج الإنتخابات النيابية، حتى تعلن عن فوزها في هذا الإستحقاق، الذي يمكن القول أنه جاء على قاعدة “لا غالب ولا مغلوب”، مع العلم أن نسبة الإقتراع على مستوى لبنان لم تتجاوز الـ50%، أي أن أكثر من نصف الناخبين لم يجدوا أي لائحة تعبّر عنهم، بالرغم من تعدد الخيارات المتاحة، لا سيما مع وجود لوائح من المجتمع المدني.

وبعيداً عن النتائج التي أفرزتها الإنتخابات النيابية، على مستوى التوازنات داخل المجلس الجديد، هناك ظاهرة ينبغي التوقف عندها، متعلقة بعدد الأوراق الباطلة التي ظهرت في صناديق الإقتراع، لا سيما أن العدد الذي أظهرته الصناديق، بالإضافة إلى الأوراق البيضاء، التي كانت بمثابة رسالة من الناخبين في أكثر من دائرة، كان كبيراً، رغم أن الباحثين في هذا المجال يؤكدون أنه كان متوقعاً.

وبحسب الأرقام الرسمية الصادرة عن وزارة الداخلية والبلديات، تتوزع أعداد الأوراق الباطلة والبيضاء على الشكل التالي:

بيروت الأولى: الأوراق الباطلة: 1048 الأوراق البيضاء: 313

بيروت الثانية: الأوراق الباطلة: 3972 الأوراق البيضاء: 1077

البقاع الأولى: الأوراق الباطلة: 2414 الأوراق البيضاء: 545

البقاع الثانية: الأوراق الباطلة: 1745 الأوراق البيضاء: 541

البقاع الثالثة: الأوراق الباطلة: 3199 الأوراق البيضاء: 701

الشمال الأولى: الأوراق الباطلة: 3535 الأوراق البيضاء: 838

الشمال الثانية: الأوراق الباطلة: 5340 الأوراق البيضاء: 2272

الشمال الثالثة: الأوراق الباطلة: 2015 الأوراق البيضاء: 1130

الجنوب الأولى: الأوراق الباطلة: 1608 الأوراق البيضاء: 820

الجنوب الثانية: الأوراق الباطلة: 2960 الأوراق البيضاء: 1753

الجنوب الثالثة: الأوراق الباطلة 2775 الأوراق البيضاء: 1980

جبل لبنان الأولى: الأوراق الباطلة: 1984 الأوراق البيضاء: 465

جبل لبنان الثانية: الأوراق الباطلة: 2044 الأوراق البيضاء: 558

جبل لبنان الثالثة: الأوراق الباطلة: 1585 الأوراق البيضاء: 538

جبل لبنان الرابعة: الأوراق الباطلة: 2683 الأوراق البيضاء: 1798

وبحسب هذه الأرقام، يتبيّن أن دائرتي بيروت الثانية والشمال الثانية تتفوقان على مستوى الأوراق الباطلة، في حين تتفوق دائرتا الشمال الثانية والجنوب الثالثة على مستوى الأوراق البيضاء، وفي عملية حسابية بسيطة يتبين أن عدد الأوراق البيضاء في جميع الدوائر الإنتخابية هو 15029، بينما عدد الأوراق الباطلة هو 38909.

وفي الوقت الذي يعتبر العديد من الخبراء الإنتخابيين أن الورقة البيضاء هي خيار سياسي واضح، يعبر عنه الناخب، بغض النظر عن الدائرة، لا يمكن النظر إلى الورقة الباطلة على هذا النحو، نظراً إلى أنها تمثل بشكل واضح عدم وعي عدد لا يستاهن به من الناخبين لطريقة الإقتراع السليمة، بحسب قانون الإنتخاب الجديد، مع العلم أن هذه هي المرة الأولى التي يطبق فيها النظام النسبي، مع صوت تفضيلي واحد على مستوى الدائرة الصغرى، في لبنان، إلا أن ما حصل يستحق التوقف عنده، نظراً إلى أنه بالعودة إلى الحاصل الإنتخابي الأعلى، الذي كان في دائرة الجنوب الثالثة (20526)، وإلى الحاصل الإنتخابي الأدنى، الذي كان في دائرة بيروت الأولى (5458)، يكون الحاصل الانتخابي الوسطي الافتراضي 12992، وبالتالي فإن الأوراق الباطلة تمثل 2.99، أي أنها قادرة على إيصال 3 نواب. بينما على مستوى عدد المقترعين في كل لبنان تبلغ نسبة الأوراق الباطلة 2.1 %، أي أن نسبة المقاعد التي تنالها 1.64، فمن يتحمل المسؤولية عن هذا الواقع؟.

من وجهة نظر مصادر سياسية مطلعة، عدد الأوراق الباطلة في الإنتخابات النيابية لا يمكن تجاهله، لا سيما مع الجهود التي عملت عليها وزارة الداخلية والبلديات، بالإضافة إلى الماكينات الإنتخابية الحزبية، من أجل إطلاع الناخبين على كيفية الإقتراع حسب قانون الإنتخاب الحالي، وترى أن هذه الجهات، على ما يبدو، لم تنجح في إيصال الرسالة إلى جميع الناخبين.

وتلفت هذه المصادر إلى أن الأوراق الباطلة، فيما لو انخفض عددها في بعض الدوائر إلى النصف، كان من الممكن أن تبدل النتيجة التي أفرزتها صناديق الإقتراع، وتؤكد بأن هذه الظاهرة ينبغي التوقف عندها من قبل المجلس النيابي المقبل، لا سيما أن أغلب الأفرقاء باتوا يطالبون بضرورة ادخال تعديلات على هذا القانون.

على الرغم من ذلك، يعتبر الباحث في الدولية في المعلومات محمد شمس الدين، في حديث لـ”النشرة”، أن هذه الأرقام كانت متوقعة، لا سيما مع إعتماد قانون إنتخابي جديد يطبق للمرة الأولى، ويشير إلى أن أغلب الحالات ناجمة عن جهل المقترع بطريقة الإنتخاب، حيث كان يقترع على أساس النظام السابق، من خلال الذهاب إلى تشطيب أسماء وكتابة أخرى بخط اليد، بالإضافة إلى منح صوته التفضيلي لأكثر من مرشح ضمن لائحتين مختلفتين.

شاهد أيضاً

حين ظنّ الحريري أنه يمون على عون وصولا ليغرف من “كيس” الرئيس!

تسيطر الدهشة على أي متابع لمسار تشكيل الحكومة منذ نحو 5 أشهر. فالمسلسل الحكومي أكثر …