هل أطلق الأسد شرارة المواجهة مع قوات “سوريا الديمقراطية”؟

في تطور لافت على مستوى الأزمة السورية، جاء وصف الرئيس السوري بشار الأسد لقوات “سوريا الديمقراطية”، ذات الأغلبية الكردية، بـ”الخونة”، نظراً إلى أنها “تعمل لصالح الأجنبي”، أي الولايات المتحدة الأميركية، بعكس الأجواء التي كانت سائدة سابقاً عن أن الخلافات مع الأكراد من الممكن أن تعالج بالأطر الحوارية، حيث لم يعمد الجانبين، في وقت سابق، إلى الذهاب إلى أي تصعيد بينهما، بالنظر إلى أن الأولوية كانت محاربة الإرهاب، المتمثل بشكل رئيسي بتنظيم “داعش”.

على الرغم من ذلك، ليست هذه المرة الأولى التي يصدر فيها مثل هذا الموقف عن دمشق، إلا أنه الأعلى من حيث الجهة الصادرة عنها، حيث نقل في السابق كلاماً عن أن الحكومة السورية، بعد تحرير مدينة الرقة من “داعش”، تعتبر أنها لا تزال محتلة، في حين أن وزير الخارجية وليد المعلم كان قد تحدث عن أن بلاده ترى أن مطالبة الأكراد بالحكم الذاتي أمراً قابلاً للتفاوض، مع العلم أن هؤلاء كانوا قد ذهبوا أبعد من ذلك عبر طرح النظام الفيدرالي، الذي لا يمكن أن توافق عليه دمشق بأي شكل من الأشكال.

في هذا السياق، ترى مصادر مطلعة، أن توقيت كلام الأسد يوحي بأن موعد المواجهة بين الجانبين يقترب، خصوصاً بعد الإنتهاء مع المعارك التي يخوضها الجانبين مع “داعش”، بالرغم من أن دمشق لا تزال تُصر على أن المعركة مع التنظيمات الإرهابية لم تنته بعد، خصوصاً في ظل تواجد الجماعات المتحالفة أو المتعاطفة مع تنظيم “القاعدة”، وتشير إلى أن الأمر مرتبط إلى حد بعيد بالتنافس القائم بين الجانبين الروسي والأميركي على النفوذ في سوريا.

من وجهة نظر هذه المصادر، المشكلة الأساسية تكمن بتباعد المشروع الذي يحمله الأكراد عن ذلك الذي لا تزال تُصر دمشق على العمل ضمنه، حيث لا توجد قواسم مشتركة بينهما، وفي حين يعتبر الأكراد أن لا حل خارج إطار النظام الفيدرالي، الذي يسعون إلى تسويقه من خلال النموذج القائم في المناطق الشمالية والشرقية، ترفض الحكومة السورية الخروج عن النظام المركزي، وتشير إلى أن كل فريق يشعر بأنه منتصر في هذه الحرب، وبالتالي لا يحق لأي جهة فرض شروط تسوية غير مقبولة من جانبه، الأمر الذي قد يعقد المسألة في المستقبل.

وعلى الرغم من الرد القاسي، الصادر عن المكتب الإعلامي لقوات “سوريا الديمقراطية”، على تصريحات الأسد، ترى المصادر نفسها أنه حتى الساعة لا يمكن القول أن المواجهة بين الجانبين ستخرج عن الإطار السياسي، خصوصاً أن موسكو وواشنطن ترفضان مثل هذا السيناريو، لكنها تؤكد أن لا شيء يمنع تكرار ما حصل بين الحكومة العراقية المركزية في بغداد وإقليم كردستان، عندما قرر الأخير إجراء إستفتاء على الإستقلال، على الأرض السورية، نظراً إلى التشابه في الظروف المحلية والخارجية، وتشير إلى أن دمشق تراهن على رفض القوى الإقليمية الفاعلة، خصوصاً تركيا وإيران، لما يقوم به الأكراد من خطوات، في حين أن الولايات المتحدة لن تغامر بعلاقاتها مع أنقرة، الحليف القوي في حلف شمال الأطلسي، من أجل أكراد سوريا.

في المحصلة، ترى هذه المصادر أن السقف العالي، بالتصاريح المتبادلة بين الجانبين، مرتبط بما يحصل من مفاوضات على المستوى السياسي بشكل أساسي، خصوصاً أن الأكراد يراهنون على دعم واشنطن وموسكو لحل يشبه شكل النظام الذي يطالبون به، في حين أن دمشق تراهن على رفض أنقرة وطهران لهذا الحل.

 

 

شاهد أيضاً

صبر الحريري لن ينفد… فهل نفد صبر باسيل؟!

بين بيانَي كتلة “المستقبل” برئاسة رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري، وتكتل “لبنان القوي” برئاسة وزير …