هل استبق الأميركيون الضربة باجتماع عقدوه مع السوريّين؟!

انقضت الضربة الأميركية بسرعة خاطفة وكأنها لم تكن. هي أول ضربة عسكرية في تاريخ البشرية لم توقع خسائر بشرية او مادية تذكر.  فالمهاجم الأميركي راح يفخر بالإنجاز العسكري والدّرس الذي لقنه لخصمه السوري حين راح الأخير ينفي وقوع إصابات مادية او بشرية.

انقضت الضربة الأميركية بهدوء بعدما صرف عليها الوقت الكافي من التحضيرات والإتصالات بين العواصم للتوافق والتحالف على أنها سوف تنهي أكبر أزمة سياسية في العالم. مرت بعد أن حشدت الدول العظمى سفنها في مياه المتوسط، وجهزت صواريخها استعدادا لمهاجمة سوريا وإنهاء عهد الرئيس السوري بشّار الأسد ولو كلّف الأمر نشوب حرب ثالثة مجهولة المصير.

وبعدما أطلق الرئيس الأميركي دونالد ترامب عبر التويتر عبارته الشهيرة: روسيا، استعدي للحرب! استعد المجتمع الدولي نفسياً لحرب جديدة، خصوصاً وان صاحب المبادرة هو رئيس أكبر دولة عظمى في العالم.

وبدا اختلاف المجتمع الدولي كبيراً خصوصاً في منظمة الأمم المتحدة. وعبثاً حاول أعضاء مجلس الأمن إيجاد طرف خيط يعيد الأزمة الى طاولة المباحثات، فراحوا يجتمعون بشكل متواصل لإيجاد مخرج ينهي نداءات الحرب الكبيرة التي بإمكانها أن تصل شراراتها الى أبعد من دول الشرق الأوسط.

ودقت ساعة الصفر، وهي التي حددت يوم الخميس في الثاني عشر من نيسان الجاري. ساعة الصفر هذه والتي حددها البيت الأبيض مع معاونيه، لم تكن نفسها ساعة صفر الكونغرس الذي كان يحيل الصحافيين المعتمدين الى البلاط الرئاسي الأبيض عند كل سؤال قائلاً: لا نعرف، اسألوا البيت الأبيض.

الأمر لي! هكذا نادى الرئيس الأميركي دونالد ترامب معاونيه وجميع دول التحالف الذي حشدوا واحتشدوا لإنهاء عهد الأسد.

الأمر له، ولكن التنفيذ هو بيد وزير الدفاع الأميركي جيمس ماتيس، الّذي استعد ومعه فرنسا وبريطانيا، وهم واثقون من النصر الكبير بمدة زمنية لا تتعدى الأسبوع، تشمل، وبحسب مصادر أميركية موثوقة، إنهاء عهد الأسد، عودة إيران الى إيران، وتسليم سلاح حزب الله الى الشرعية اللبنانية، كل هذا سوف يحصل في شهر نيسان، ولن تقوى روسيا بعد اليوم من رفع صوتها الا في بلادها.

لكن وزير الدفاع الأميركي ماتيس طرح سؤالين على الإدارة الأميركية عرقلت قرارات البيض الأبيض، لا بل غيّر بهما مصير أمة كانت تواجه رسم خارطة جديدة بتوقيع أميركي.

الأوّل، هل لديكم بديلاً عن الأسد؟ مشيراً الى أن الحرب على العراق والتي أسفرت عن اقتلاع الرئيس العراقي صدام حسين، أدخلت البلاد في انقسامات وحروب وأزمات حتى اليوم، وأنتجت ما يسمّى بداعش، أكبر عدوّ للبشرية في العالم.

الثاني، والّذي كان موجّهًا لإدارته وللحكومات الأوروبية المشاركة في الحرب قائلاً، ان هذه الضربة سوف تفرز بأقل تعديل أكثر من خمسة ملايين نازح جديد. فهل أنتم مستعدون لاحتضانهم في اوروبا خصوصاً وان لبنان والأردن وتركيا لم يعد بإمكانهم استقبال المزيد، وهم يعانون من أزمات اقتصادية جراء نزوح هؤلاء.

سؤالان كانا كفيلان بتحجيم الضربة ولو كان بالإمكان الغائها لفعلتها الإدارة الأميركية، انما جاءت لحفظ ماء وجه القرارات الأميركية. فبعد أن صمت الجميع جراء الحيرة والقلق من أسئلة الوزير ماتيس، عقد اجتماع عسكري في الأردن قبل يومين من موعد الضربة، ضم كبار الضباط من الحكومتين الأميركية والسوريّة، أبلغ فيها الأميركيون الوفد السوري بأن الضربة سوف تكون سريعة، محددة الأهداف، ولا تهدف الى إنهاء عهد الأسد، متمنين عدم الرد عليها. وكذلك تم إبلاغ روسيا بهذا القرار الأميركي الذي أعاد الحالة في سوريا الى وضعها ما قبل العدوان الكيميائي. وفهم المجتمعون رسالة الأميركيين الواضحة بأنهم أصحاب المبادرة من حيث توقيت الضربات وحجمها. وعادت الأزمة السورية تحلّ نفسها بنفسها.

شاهد أيضاً

مبادرة القوات لعودة النازحين: الحل على الطريقة اللبنانيّة لن يجدي

تقدم حزب “القوات اللبنانية” منذ ايام قليلة بمبادرة لعودة النازحين الى سوريا من لبنان، دون …