هل بَنَت بهيَّة الحريري دَعْوتها إِلى خَلْق مِساحة لِقاء على قاعِدة الكَيْديَّة؟

أَثار اللِّقاء الَّذي عَقَدته رئيسة “كُتْلة المُسْتقبل النِّيابيَّة” النَّائب بهيَّة الحَريري، الخميس الماضي، في دارَتها في مجدليون مَوْجةً من الشُّكوك، بخاصَّةٍ وأَنَّ المُبادرة الَّتي أَطْلقتها الحريري، قوبِلت بالتَّحفُّظ، بعد سجالٍ ميدانيٍّ في شأْنِ عددٍ من التَّطوُّرات الَّتي أَرْخت بِظلالٍ من الشَّكّ في ما يُمْكن أَنْ يَكون وراء الأَكَمَة… ووَراء المُبادرة المُغلَّفة “بالاستراتيجيَّة النَّهْضويَّة للمِنْطقة بقيادة بلديَّة صَيْدا”.

   فقد دُعي إِلى اجْتماع الخَميس عددٌ من مُؤسَّسات المُجْتمع المَدنيِّ، “تَحْضيرًا لإِطْلاق أَنْشطة احْتِفاليَّة عيدَي المَوْلد النَّبويِّ الشَّريف والميلاد المَجيد، في حُضورِ “مُنسِّق عامّ تيَّار المُسْتقبل في الجَنوب” ناصر حمُّود، ومُمثِّلين عن بلديَّة صيدا، وعن جمعيَّاتٍ أهليَّةٍ ومَرافق سياحيَّةٍ وتجاريَّةٍ وتُراثيَّةٍ وثقافيَّةٍ… “لخَلْق مِساحة حياةٍ ولقاءٍ وفرحٍ” على ما قالَت الحَريري في ذلك الاجْتِماع.

   الاجْتِماع المُشار إِلَيه، والَّذي اقْتَصر التَّمْثيل الحزبيُّ فيه على تيَّار المُسْتقبل، رأَى فيه بعضُ الجزِّينيِّين اقتصارًا لـ”مساحة حياةٍ ولقاءٍ وفرحٍ” على تيَّارٍ وحيدٍ من فَعاليَّات صيدا، على رُغم الغِنى السِّياسيِّ التَّمْثيليّ فيها، كان سبَقه اجتماعٌ آخَر وللغايَة نَفْسها، في حُضور رَئيس اتِّحاد بلديَّات صيدا–الزَّهْراني محمَّد السَّعودي، ورئيس اتِّحاد بلديَّات منطقة جزِّين خليل حَرْفوش…

   غير أَنَّ التَّمثيل الحزبيَّ الأَوْحد شكَّل للبَعْض “المأَخَذ الأَوَّل” على مُبادرة الحريري. وأَمَّا ما أَثار الرَّيبة أَيْضًا، فإِشادَة الحريري في أَحد الاجْتِماعَين بما “قدَّمته صيدا في شهر رَمضان المُبارك، من نَموذجٍ مُميَّزٍ أَثْبتت خلاله أَنَّ في إِمْكاننا أَنْ نَشْتغل معًا، وننجح معًا، طبعًا تحت مظلَّة بلديَّة صيدا وإِشْرافها”… إِذ توقَّف بعض الأَوساط الجزِّينيَّة عند الكلمات الخمس الآنِفة الذِّكْر، والَّتي ولَّدت تساؤلاً كبيرًا: “هل تَبْتلع صيدا الهويَّة الجزِّينيَّة مُجدَّدًا “تحت مظلَّة بلديَّة صيدا وإِشْرافها”؟ وهل تَعود التَّسْمية–الخَطأ “بَلدات شَرْق صيدا”، لتُطْلَق على “بَلدات قَضاء جزِّين”؟.

قضيَّة الدَّكتورة شلهوب

وجاءَت مُبادرة الحَريري تلك، بعد ما تعرَّضت له الدُّكتورة كارمِن شَلْهوب “ظُلمًا”، إِذ توقَّفت أَوْساط جزِّينيَّة طويلاً أَمام ما اعْتَبروه “تَظلُّمًا” وقعت ضحيَّته شلهوب، الَّتي شغِلت و”بضميرٍ حيٍّ ومناقبيَّةٍ وإنسانيَّةٍ يُشهد لها”، وَظيفَة مَنْدوبة الضَّمان في مُسْتشفيات صيدا، كما وأَنَّها لم تَكُن لتَرْضى يومًا الحِياد عن القانون –بِحَسب شَهادِة الكَثيرين– غير أَنَّ ذلك لم يَرُق لأَحد الأَفْرقاء النَّافذين في صيدا، ورسَت النَّتيجة على تَبْليغها نقلها من وظيفتها الحاليَّة لأَسْبابٍ تُؤكِّد شلهوب أَنَّها سياسيَّة، إِذ تَقول: “من الواضح جدًّا أَنَّ القَرار لأَسْبابٍ سياسيَّةٍ وقد قالوها علانيَّةً”… وهي تُضيف: “كان القَرار لأَنَّني تعامَلْت مع تيَّارٍ معيَّنٍ كما أَتعامل مع كلِّ النَّاس فكان التَّهْديد: “شوفي شو بدُّو يصير”…

وتوقَّف الجزِّينيُّون أَيْضًا، عند الازْدِواجيّة بَيْن الخِطاب الدَّاعي إِلى “خَلْق مِساحة لِقاءٍ”، وما يُجْرى على أَرْض الواقِع، ليَخْرجوا بتشكيكٍ في ما يُطْرح من مُبارداتٍ، لجَعْل شُؤون مِنْطقتهم وشُجونها، بإدارة صيدا وبلديَّتها، فتَعود إِذّاك التَّسْمية–المُغالطة لتُطلق مُجدّدًا على بلدات قضاء جزِّين، بأَنَّها بلدات “شرق صيدا”.

   وقد بلغت الشُّكوك الجزِّينيَّة مَبْلغ الاعْتِقاد بأَنَّ النَّائب الحريري تُحاول في المُقابل، إِحْداث شَرْخٍ في صُفوف “التيَّار الوطنيِّ الحرّ” من خلال استِمالة البعض مِنْهم إِليها، وتَصْوير هؤلاء في المقابل أَنَّهم “من الجَناح المُعتَدِل في التيَّار الوطنيِّ”، غير أنَّ رئيس التيَّار وَزير الخارجيّة جبران باسيل، المُتابِع عن كثبٍ للشَّأْنين العامِّ والمَناطِقيّ وبتَفاصيلهما، ستكون له حتمًا الكلمة الفَصل في هذا الإِطار –كما وفي كلِّ الأُمور- حين يَقْتضي الوَضع تَصْويب البوصْلة. والوزير باسيل يعرف جيِّدًا الخُروق المُنظَّمة للواقِع الجزِّيني عبر “اتِّحاد بلديَّات جزِّين”، ومن المُتوقَّع أَنْ يُبنى موقف رئيس “التيَّار الوطنيّ الحرّ”، على قاعدة احْترام التَّفاهُمات الَّتي يلتزم بها التيَّار إِلى أَقْصى الحُدود، ورَفْض “التَّراخي” في الشَّأْن البلديِّ والمناطقيِّ. وبالتَّالي فباسيل، يُدرك جيِّدًا – وكما يَعْرفه المُنْتسبون إِلى التيَّار ومؤيِّدوه–كيف يَضع حدًّا للكيديَّة الحزبيَّة الضَّيِّقة، ويُعيد بالتَّالي الأُمور إِلى سكَّة المَفاهيم الاستراتيجيَّة السِّياسيَّة المحليَّة كما والوطنيَّة.

رزق الله الحلو

شاهد أيضاً

هكذا سينتهي التحقيق بشُبهة الفساد في وزارة الإتصالات اللبنانيّة

كان من المُفترض أن تعقد لجنة الإعلام والإتصالات النيابيّة إجتماعًا لها العاشرة من قبل ظهر …