هل تنجح الولايات المتّحدة مع شركائها بالضغط على ايران؟

تواجه الجمهورية الاسلامية الإيرانية اضافة الى خطر اقدام الادارة الاميركيّة على احداث تغيير بـ”خطة العمل الشاملة المشتركة” المعروفة باسم الاتفاق النووي بين طهران والغرب في الثاني عشر من شهر أيّار المقبل، مسألة كيفية الردّ على قتل اسرائيل لسبعة من قيادات الحرس الثوري الإيراني داخل الاراضي السورية.

وفي الوقت الذي اكد فيه الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله في كلمة له ان المواجهة العسكرية المباشرة بين طهران وتل ابيب أصبحت حتميّة، تاركا تفاصيل اي عملية إيرانية او توقيتها للقيادة الإيرانية، رأت مصادر دبلوماسية غربية متابعة ان الردّ الإيراني سيكون كما الضربة الإسرائيليّة محدودا، ولن يؤدي الى انزلاقات عسكرية مفتوحة، نظرا لتشابك الوضع في سوريا والمنطقة، وتداخل قوى عسكرية للدول الكبرى كالولايات المتحدة الاميركية وروسيا الاتحادية .

في المقابل يتحدّث خبراء أميركيون في الشؤون الإيرانية في مقالات ومحاضرات لهم ان الرئيس الاميركي دونالد ترامب يرى ضرورة احداث ثلاث تغييرات حتمية وهي:

1-اعادة النظر في بند “الغروب”(1) التي ينتهي نفاذها بعد انقضاء عدد معين من السنوات.

2-معالجة افتقار “خطة العمل الشاملة المشتركة” للقيود التي تمنع طهران من تطوير برنامج الصواريخ الباليستية بعيدة المدى.

3-تشديد احكام التحقق من الالتزام بالاتفاق

ويشير هؤلاء الى ان حلفاء واشنطن الأوروبيون المشاركون في الاتفاق، بريطانيا، فرنسا وألمانيا، يشاطرون البعض من مخاوف ترامب، ويعربون عن استعدادهم لمساعدة واشنطن في طريقة لا تؤدي الى تغيير الاتفاق نفسه. وفي هذا السياق، قاموا بالتفاوض على حلول محتملة مع المسؤولين الاميركيين على مدى الأشهر القليلة الماضية، لكن التغييرات الاخيرة في الدائرة المقربة من الرئيس الاميركي والتي شملت استبدال وزير الخارجيّة ريكس تيليرسون وتعيين بديل له الرئيس السابق لوكالة الاستخبارات المركزية مايك بومبيو ومستشار الامن القومي جون بولتون، اللذان سبق لهما ان دَعَوَا الى الانسحاب من “خطة العمل الشاملة المشتركة”  .

ويعتبر الخبراء ان الرئيس الاميركي لم يعمل حتى الان على ايجاد الاجماع الدبلوماسي الاوروبي اللازم لإعادة التفاوض على الاتفاق، رغم ان بعض المسؤولين في الاتحاد الاوروبي أبدوا استعدادهم للموافقة على عقوبات محدودة في ضوء الأنشطة الإقليمية الإيرانية .

ويشير المراقبون الى ان إنهاء الاتفاق النووي مع ايران يمكن ان يثير صعوبات دبلوماسية في بلدان اخرى ايضا. وعلى سبيل المثال، يساور تركيا القلق من فكرة إمكانية قيام الادارة الاميركيّة الجديدة وبسرعة إلغاء اتفاق أساسي كانت قد توصلت اليه سابقتها، وان مثل هذه التقلبات قد تقود الحلفاء والخصوم على حدّ سواء الى التشكيك في جدية الولايات المتحدة بشأن الالتزام بالاتفاقات .

ويعتقد هؤلاء أن في النهاية بإمكان دونالد ترامب ايجاد طريقة لحل هذه القضايا او الانسحاب من الاتفاق، على الرغم من أن الهدف الرئيسي لواشنطن هو الضغط على طهران، في حين ان الانسحاب من الاتفاق لن يؤدي الا الى تحويل الضغط نحو واشنطن.

ويضيف الخبراء الأميركيون، أنّه لتجنب هذا السيناريو، يتعيّن على الولايات المتحدة الاميركيّة وضع استراتيجية بشأن ايران، وربطها باستراتيجية واضحة بشأن سوريا.

ويخلص المراقبون الى الاستنتاج أن على الرئيس الأميركي الأخذ في عين الاعتبار ان الان هو الوقت المناسب بشكل خاص لاستخدام الاتفاق كوسيلة ضغط على نظام يواجه تحديات اقتصادية وسياسية كبيرة على المستوى الداخلي بما انه من الصعب عليه تأجيل تعهده المناهض لـ”خطة العمل الشاملة المشتركة” الى اجل غير مسمى.

(1) “بند الغروب” (سانسيت كلوز) ينص على أن بعض القيود التقنية المفروضة على الأنشطة النووية تسقط تدريجيا اعتبارا من 2025.

شاهد أيضاً

هادي حبيش فشل في تجميل صورته الميليشياويَّة بعد اعتدائه على القاضية غادة عون

   لم ينجح هادي حبيش النَّائب في مُؤْتمره الصِّحافيِّ قبل ظُهر الأَحد، في محو الصُّورة …