هل تنجح فكرة انعقاد مؤتمر دولي لانقاذ “الاونروا”؟

توقعت مصادر فلسطينية، أن يثمر الحراك الفلسطيني الدبلوماسي والسياسي لمواجهة القرار الاميركي بوقف مساعداتها لوكالة “الاونروا” في محاولة مكشوفة للضغط على “القيادة الفلسطينية” لتقديم “تنازلات مؤلمة” لجهة الموافقة على اعتبار القدس عاصمة لاسرائيل، والانخراط في عملية السلام مجددا وفق “صفقة القرن” التي تهدف الى تصفية القضية الفلسطينية وانهاء عمل الاونروا وشطب حق العودة، بعقد “مؤتمر دولي” رفيع المستوى، خلال الفترة المقبلة لبحث أزمة “الأونروا” المالية.

هذا الحراك الفلسطيني ارتفعت وتيرته في اعقاب ما أعلنته نائبة وزير الخارجية الاسرائيلي تسيبي حوتوبيلي خلال لقائها في واشنطن بالمسؤول الأميركي المكلف بملف “الأونروا” السيناتور تيد كروز، من تعميم على سفاراتها بأن “شعار دبلوماسية بلادها للعام 2018، نقل السفارة الأميركية إلى القدس، وعهد “الأونروا” قد انتهى إلى الأبد”.

وأكدت المصادر، على أهمية أن يكون الردّ على هذا الشعار برفع شعار للدبلوماسية العربية والإسلامية والدول الصديقة… ولنفس العام: القدس عاصمة فلسطين الأبدية وإستمرار عمل “الأونروا” إلى حين العودة، اضافة الى عقد مؤتمر دولي لتأمين الاموال اللازمة لاستمرار عمل وكالة “الاونروا” وفق ما أوضح مندوب فلسطين لدى الأمم المتحدة رياض منصور، الذي أشار الى “إن هذا المؤتمر يجري التشاور بشأنه مع الأمين العام للأمم المتحدة انطونيو غوتيرس، ونحن بانتظار الإعلان عن تاريخ ومكان عقده”، متوقعا أن يكون في نيويورك أو جنيف بعد اجراء اتصالات مكثّفة لبحث امكانية انعقاد مؤتمر استثنائي على مستوى الوزراء في القريب العاجل لبحث أزمة “الأونروا”، آملا أن يكون موضوعها مثار بحث في اجتماع المانحين المقرر في بروكسل أواخر الشهر الجاري.

 

حراك واحتجاج

مقابل الحراك الدبلوماسي، لم تهدأ اللقاءات السياسية الفلسطينية مع مسؤولي “الاونروا”، فيما بدأت دائرة الاحتجاج الشعبي تكبر ككرة الثلج، حيث رصدنا لقاءين بين المدير العام لوكالة “الانروا” في لبنان كلاوديو كوردوني، مع “القيادة الفلسطينية الموحدة” في بيروت ومع ممثلين عن منظمات المجتمع المدني الفلسطيني لرسم “خارطة طريق” ترفع شعار “نختلف مع الاونروا ولا نختلف عليها”، ومناقشة الوضع المالي الحالي للوكالة وسبل العمل كشركاء لمعالجة الأزمة وأهمية الحفاظ على بقائها كشاهد حي على حق العودة وتقديم الخدمات الصحية والتربوية دون أي تقليص.

ونقلت أوساط فلسطينية عن كوردوني، وصفه الازمة المالية التي تواجه الوكالة بـ”الخطيرة” وغير مسبوقة في تاريخها، ما يتطلب استنفارا لكافة الجهود للتصدي لها، مشيرا الى ان الادارة تدرس توجيه ندءات خاصة الى بعض الدول للدعم بعد اطلاقها حملة التبرعات العالمية وهشتاغ، متوقعا وصول المشاركة الى 500 مليون دولار، وأن اولوية الادارة الان هي البحث في كيفية تأمين رواتب الموظفين دون اعتماد مبدأ الصرف، والمبالغ الضرورية للحفاظ على تقديم الاستشفاء في المستفيات المتعاقدة معها وللبرامج التربوية دون اي تعديل، مشيرا الى اطلاق حملة تبرعات عالمية لسد العجز.

كوردوني، ووفق الاوساط الفلسطينية التي التقت معه، توقف بإهتمام بالغ أمام المساعدات المالية الاميركية للوكالة، فأوضح انها “تدفع سنويا نحو 300 مليون دولار أميركي، من أصل موازنة “الاونروا” العامة البالغة نحو 777 مليون دولار، وتصل الى مليار ومليون دولار، دفعت منها 60 مليون مشروطة الا  تحوّل الى سوريا ولبنان، وانما تنفق على الضفة الغربية وغزّة، لأسباب غير واضحة.

وشدد ان “الاونروا” على تنسيق كامل مع الدولة اللبنانية، لاطلاعها على كافة التفاصيل المتعلقة بهذه الأزمة المالية، وان الادارة ملتزمة بتأمين دفع رواتب الموظفين لا تخفيض العدد، وانها ستقوم ببناء مدرسة “نموذجية” (لم تحسم ما اذا كانت ابتدائية ام ثانوية بعد) في منطقة “الفيلات” على قطعة أرض قدمتها “منظمة التحرير الفلسطينية” خلال العام 2018، حيث أصبح تمويل البناء متوفرا، في إشارة الى التزامها بإستمرار دعم اللاجئين الفلسطينيين في لبنان والحفاظ على ذات المستوى من الخدمات والتقديمات وخاصة في قطاعي الطبابة والاستشفاء والتربية والتعليم.

وعرج كودروني على اطلاق عملية اعادة اعمار “حي الطيرة” التي ستكون خلال الزيارة التي من المقرر ان يقوم بها السفير الياباني في لبنان ماثاهيرو ياماغوشي مع كوردوني الى مخيم عين الحلوة، مطلع الشهر المقبل شباط، واعدا بدراسة امكانية التعويض على المنازل المتضررة في باقي الاحياء الاخرى بعدما جرى اعداد كشف بها.

بموازاة الحراك السياسي، بدأ الاحتجاج الشعبي يشق طريقه الى المخيمات تدريجيا ويكبر ككرة الثلج، حيث حمل الاعتصام الذي نظمته “المبادرة الشعبية الفلسطينية” رسالة تضامن مع “الأونروا” بمواجهة القرار الأميركي، وأبلغتنا الناشطة في “المبادرة الشعبية”، نور السعدي “انه يتوجب علينا كفلسطينيين أن نتعاطى مع هذا القرار الاميركي والسعي لانهاء “الاونروا” كقضية وطنية سياسية وليست مسألة خدمات عابرة، نحن متمسكون أكثر من أي وقت مضى بالاونروا كمؤسسة تمثل الإعتراف الدولي بحقنا كلاجئين للعيش بكرامة حتى عودتنا الى ديارنا وأملاكنا وعدم الفصل بين المسألتين، ومؤمنون بها وحريصون على التمسك ببقائها إنطلاقا من الأهداف والدور الذي انطلقت على أساسه”.

 

أمن عين الحلوة

الى جانب قضية “الاونروا”، بقي الوضع الامني في عين الحلوة مدار إهتمام ومتابعة سياسية وأمنية لبنانية وفلسطينية معا، بعد مخاوف لبنانية من عودة بعض الذين فرّوا اليه، حيث ترجمت بتشديد الاجراءات حول مدخلي مخيمي عين الحلوة والميّة وميّة، ما ادى الى ازدحام وعجقة سير، وتدخل سياسي عبرت عنه قيادة فصائل “منظمة التحرير الفلسطينية” في لبنان، عقب إجتماع لها في سفارة دولة فلسطين في بيروت، لأنها تتمسك بالاستقرار الامني للمخيمات الفلسطينية، وبالعلاقة الاخوية التي تربطها بجوارها اللبناني الشقيق، مؤكدة دعمها للاستقرار الأمني في لبنان، وتتفهم الضرورات التي تقف خلف الإجراءات الأمنية التي تقوم بها المؤسسة العسكرية والأمنية حول المخيمات وخاصة المخيّمين المذكورين.

فيما دعا اجتماع بين سفير دولة فلسطين اشرف دبور وعضو المكتب السياسي لـ”جبهة التحرير الفلسطينية” صلاح اليوسف وعضو اللجنة المركزية لـ”حزب الشعب الفلسطيني” غسان أيوب، بمشاركة عدد من مسؤولي حركة “فتح في لبنان”، تخفيف الاجراءات الامنية عند مداخل مخيمي “عين الحلوة والميه ومية”، واعتبار أن الوضع الفلسطيني يمر بمرحلة دقيقة جداً، وهذا يتطلب من الجميع التحلي بأعلى مستوى من الصبر والحكمة والعقل في معالجة قضايانا، وعدم الانزلاق الى الاماكن التي يحفرها عدونا لنا وللبنان الشقيق، بينما شدد السفير دبور، أن التواصل مع اركان الدولة اللبنانية مستمر وخاصة مع المؤسسات العسكرية والامنية، ونسعى بشكل دائم للتفاهم حول العديد من القضايا، خاصة فيما يتعلق بالاجراءات الامنية على مداخل عين الحلوة والمية وميه، وقد أدى هذا التواصل الى تخفيف كبير من هذه الاجراءات.

 

شاهد أيضاً

جنبلاط ينظر بريبة الى الحريرية السياسية: هل يقترب من حزب الله؟!

تعدّ زيارة رئيس الحكومة سعد الحريري التي قام بها الى اقليم الخروب وما حملتها من …