وهم الديمقراطية في الجمهورية اللبنانية…

تنضح الحياة السياسية اللبنانية والبلاد على أبواب انتخابات نيابية، بمئات من القصص والروايات عن الحنكة التي تعاملت بها اكثر القيادات للفوز بمقعد من هنا او كتلة نيابية وازنة من هناك، أو أغلبية راجحة من هنالك، تمهيدا للعب دور او للتأثير في مسار عهد او حكومة.

في هذا السياق، رأت مصادر سياسية ونيابية انه لا يختلف اثنان على ان الحنكة السياسية في لعبة الانتخابات النيابية هي جوهر اي تنافس نيابي، لكن ثمة اختلاف شاسع في كثير من الأحيان بين المشهدية التي تعلن للرأي العام، وبين خلط الأوراق والخطط التي ترسم  بعيدا عن الأضواء وعن عدسات الكاميرا بداعي الضرورات الانتخابية، والتي في كثير من الأحيان تبيح المحظورات وتظهر مدى المكر الذي هي عليه الانتخابات والقيمين عليها.

والأمثلة  وبحسب المصادر، على صحة هذا الواقع اكثر من ان تحصى، والبلاد في اجواء تنظيم التحالفات في ظل قانون انتخابي جديد يعتمد النسبية، بهدف افساح المجال امام المرشحين الذين لديهم حيثية شعبية محدّدة الوصول الى المجلس النيابي، لكن تحايل القوى التقليدية أجهض او في طريق اجهاض هذا القانون.

ولا تفهم المصادر كيف ان حزبيا يترشح على  لائحة مناهضة لحزب كما يتردد في دائرة جبيل-كسروان، وكيف ان حزبا يرشح غير حزبي بهدف كسب أصوات كما يحصل مع الحزب القومي، هذا اذا لم نذكر الهجمة على مرشحات على لوائح ناقصة بهدف إظهار حرص هؤلاء على دور المرأة وحقوقها، وهذه شواهد حيّة حول ما يحصل في اطار كسب الأصوات والتنكر للمبادئ.

ورأت هذه المصادر ان التحالفات التي يتم نسجها تتخطى المبادئ السياسية، بحيث يمكن ان تضم اللائحة الواحدة مرشحين متباعدين في الرؤية السياسية والاقتصادية والاجتماعية بهدف اقفال الطريق امام مرشحين يمكن ان يؤمنوا الحاصل الانتخابي ويخرقون اللوائح  التقليدية، وهذا ما يحصل في معظم الدوائر الانتخابية.

وسألت المصادر عما اذا كانت شروط الديمقراطية الصادقة وشرطها الاول السيادة الوطنية، متوفّرة في لبنان، الذي يعيش ومنذ مدة طويلة حالة من الاشتباك السياسي الخطير، بين عدد من القوى حول مفهوم هذه السيادة والذي يعتبر البعض انها منقوصة بسبب وجود سلاح غير شرعي، ومصادرة مفهوم الدولة وقرارتها الحرة.

وتقول المصادر ان لبنان بالرغم من انه لا يزال يحتفظ بشكل ديمقراطي في ممارسته الانتخابية على الأقل، فان اطلاق صفة الديمقراطية على هذه الجمهورية هو وهم المطلوب المحافظة عليه.

ولفتت المصادر الى ان الزعامات اللبنانية عامة، المسيحية والسنية والشيعية والدرزية، قد نجحت في المراحل الماضية  في ادارة  علاقاتها بالجهات الخارجية، واستفادت من النظام السياسي المليء بالإشكالات البنيوية لتقديم الخدمات لقواعدها.

وشددت المصادر انه حيال كل هذه الوقائع فانها لا تتوقع تغييرا جذريا في المشهد السياسي الذي ستفرزه نتائج الانتخابات في السادس من أيار القادم، خصوصا وان مضامين قانون الانتخاب ليست واضحة كليا للمقترعين، واستبعاد فوز جيل جديد من النواب قادر على احداث تغيير جوهري في التركيبة اللبنانية السياسية التي ما زالت بحاجة الى عملية جراحية لاستئصال كل الأورام التي تحول دون قيام نظام ديمقراطي حقيقي بعيدا عن الطائفية والمحاور الخارجية.

شاهد أيضاً

حين ظنّ الحريري أنه يمون على عون وصولا ليغرف من “كيس” الرئيس!

تسيطر الدهشة على أي متابع لمسار تشكيل الحكومة منذ نحو 5 أشهر. فالمسلسل الحكومي أكثر …