يومان قلبا حياة جاريد كوشنر وعلامات حول مشروع السلام في الشرق الأوسط

ما ان وصل الرئيس الاميركي دونالد ترامب الى البيت الابيض، حتى مدد زوج ابنته ايفانكا جاريد كوشنر اجنحته داخل الادارة الاميركية. وسرعان ما وصل صهر الرئيس الى ملفات وقضايا حساسة، وتم تكليفه بمسائل دقيقة وتؤثر على الصورة الاميركية في الخارج من جهة، وعلى مصير شعوب بأسرها من جهة ثانية.

ولكن، بدا منذ اللحظة الاولى ان كوشنر كان الرجل غير المناسب لهذه المهمات، فهو لا يمكن مقارنته بدبلوماسيين اميركيين تولوا ملف عملية السلام في الشرق الاوسط على سبيل المثال، مهما اختلفت النظرة اليهم والى اهدافهم الا ان دبلوماسيتهم بقيت راسخة في التاريخ. وهذا الامر تجلى بشكل ملموس في تعاطيه الفاشل مع قضايا الخليج والازمة السورية واليمنية، فهو لم يقم سوى بمفاقمة المشكلة وتطويرها بدل السعي الى ايجاد حلول لها، او التخفيف منها، او جعلها تراوح مكانها على الاقل، وقد دفع السعوديون وتحديداً ولي العهد الامير محمد بن سلمان ثمناً غالياً جراء ذلك.

ولكن المشكلة الدبلوماسية ليست الوحيدة التي يبدو ان كوشنر يعاني منها، فقد ظهر خلال الساعات الماضية، ان الدول الغربية الكبرى والاوروبية لا تأخذه على محمل الجد، وفق ما نشرته تقارير صحافية اجنبية، وان شكوكاً كبيرة قد وضعت حول طريقة تعامله مع الملفات الحساسة المتواجدة بين يديه، وتعاطيه مع الدول الكبرى المعنيّة مباشرة بها. كما ان الشكوك راودت الاستخبارات الاميركية حول ان قلة خبرة كوشنر قد وضعته في موقع الملائم تماماً لـ”استخراج” معلومات منه من قبل وكالات استخبارات اجنبية دون ان يعلم بذلك. وهذا الامر دفع رئيس الموظفين في البيت الابيض الى الحد من تصاريح كوشنر الامنية ومنعه من الاطلاع على ملفات تحمل طابع “سرية للغاية”، وهو ما من شأنه ان يحجب امكان نقل المعلومات الحساسة الى دول اخرى للاستفادة منها وعرقلة المشاريع والخطط الاميركية الموضوعة.

اضافة الى ذلك، فإن مشاريع الاعمال التي يضطلع بها كوشنر قد تجعله عرضة لـ”الابتزاز” من قبل بعض الدول، فتأمين مصالحه يعتبر اولوية بالنسبة اليه، ويمكن ان يفاوض على امور كثيرة من اجل الوصول الى غايته ووضع مصلحة العمل قبل المصلحة العامة. وهذا بذاته مصدر خطر كبير على السياسة الاميركية، وقد تم الحديث على ما يبدو في الامر من قبل المسؤولين الاميركيين ومنهم رئيس الموظفين في البيت الابيض جون كيلي، ووزير الخارجية ريكس تيلرسون الذي يقال انه تواجه مع كوشنر اكثر من مرة حول مواضيع تتعلق بالشرق الاوسط وطريقة التعامل معها حيث كان لتيلرسون وجهة نظر مغايرة تماماً.

ولم تساهم الشكوك حول الوضع المالي لكوشنر في التخفيف من ازمته، فالدوائر المالية الاميركية تحقق ايضاً في اعمال صهر الرئيس وزوجته وعائلته وكيفية حصوله على قروض بملايين الدولارات من مصارف وشركات. ويخشى المسؤولون الماليون ايضاً من ان تكون هذه القروض وسيلة للحصول على معلومات رسمية وحساسة وسرية من قبل جهات داخلية او خارجية يمكن ان تستفيد منها على الصعد السياسية والاقتصادية والمالية.

قد يكون المحيطون بكوشنر من “المحنكين” في السياسة، نصبوا له كميناً متقناً جعله يعاني في يومين، ما لم يعرفه من معاناة طوال حياته ربما، ولكن المسألة اعمق من ذلك وباتت تطرح تساؤلات عمن يحمل بالفعل الملفات الساخنة فهل هو كوشنر ام سيتم تكليف شخصية اخرى او مجموعة اشخاص بالموضوع، وماذا سيكون مصير الخطط التي وضعت منذ سنة حتى اليوم بالنسبة الى المنطقة والدول الاخرى؟ وهل ستعاني اميركا من نكسة سياسية اضافية ام انها ستتخطى هذا الامر خلال فترة قصيرة؟

المؤكد ان كوشنر يخسر يومياً اي رصيد يحمله لدى المسؤولين الاميركيين، وحتى لدى الناس، وكل صفقة او شكوك تثار حوله تعتبر بمثابة ضربة جديدة له قد توقعه ارضاً بعد ان اصبح يترنح.

شاهد أيضاً

حين ظنّ الحريري أنه يمون على عون وصولا ليغرف من “كيس” الرئيس!

تسيطر الدهشة على أي متابع لمسار تشكيل الحكومة منذ نحو 5 أشهر. فالمسلسل الحكومي أكثر …