بعد التعرف على بعض المفاهيم البارزة في ​قانون الإنتخابات​ الجديد، مثل الحاصل الإنتخابي والصوت التفضيلي وكيف يتم توزيع المقاعد على اللوائح وعلى المرشحين بشكل تفصيلي، في تقرير سابق خاص بالتعاون مع مكتب الإحصاء والتوثيق الذي يديره ​كمال فغالي​، بعنوان: “شرح تفصيلي لعملية فرز الأصوات حسب القانون النسبي الجديد”، من الضروري التطرق إلى مفاهيم أخرى سيكون على الماكينات الإنتخابية الإنتباه لها خلال المعركة.

في البداية، هناك بعض الأمور التي على الناخب معرفتها كي لا يقع بأي خطأ خلال عملية التصويت، خصوصاً أنها المرة الأولى التي سيمارس حقه في الإقتراع على أساس النظام النسبي مع صوت تفضيلي في ​القضاء​.

في العملية الإنتخابية، سيكون على الناخب، كخطوة أولى، إختيار لائحة معينة يريد الاقتراع لها، من ضمن ورقة معدة مسبقاً من قبل ​وزارة الداخلية والبلديات​، ومن ثم عليه إختيار المرشح الذي يريد أن يمنحه صوته التفضيلي، بشرط أن يكون مرشحاً عن الدائرة الصغرى التي ينتمي إليها الناخب، لكن خلال هذه العملية قد تحصل بعض الأخطاء مثل:

1- أن يمنح الناخب صوته التفضيلي إلى مرشح عن دائرته، من دون أن يقترع للائحة التي ينتمي إليها هذا المرشح أو لأي لائحة أخرى، في هذه الحالة سيعتبر الإقتراع صحيحاً، وسيحتسب الصوت للائحة والصوت التفضيلي للمرشح المختار.

2- أن يمنح الناخب صوته للائحة معينة من دون أن يمنح صوته التفضيلي لأي مرشح، في هذه الحالة يعتبر الإقتراع صحيحاً ويحتسب الصوت للائحة ​المختارة​ من دون أن يحتسب الصوت التفضيلي.

3- أن يختار الناخب منح صوته التفضيلي لمرشحين اثنين أو أكثر من اللائحة نفسها من دون أن يختار التصويت للائحة، في هذه الحالة سيحتسب الصوت للائحة من دون إحتساب الصوت التفضيلي لأي مرشح لأنه لا يحق للناخب بأكثر من صوت تفضيلي.

4- أن يختار الناخب الإقتراع للائحة معينة لكن يمنح صوته التفضيلي لمرشح على لائحة أخرى، في هذه الحالة سيحتسب التصويت للائحة من دون إحتساب الصوت التفضيلي.

5- أن يختار الناخب مرشحين على لائحتين مختلفتين من دون التصويت لأي لائحة، في هذه الحالة ستعتبر ورقة الإقتراع لاغية.

6- أن يختار الناخب التصويت إلى لائحتين في الوقت عينه، في هذه الحالة ستعتبر ورقة الإقتراع لاغية.

تأثيرات الكسور

في التقرير السابق، تم التطرق إلى عملية توزيع المقاعد على اللوائح، وتمت الإشارة إلى أن هذه العملية ستكون على مرحلتين: في الأولى تحصل كل لائحة على نسبة من المقاعد توازي نسبة الأصوات التي نالتها، وفي الثانية يتم توزيع المقاعد المتبقية على اللوائح بالعودة إلى الكسور وبالإعتماد على الكسر الأكبر.

لهذه الكسور تأثيرات مختلفة من الضروري التعرف إليها، نظراً إلى تداعياتها على إحتمال الفوز أو خسارة مقعد إضافي، وهذا الأمر من المفترض أن يدرس جيداً من قبل كل فريق سياسي قبل عقد التحالفات، لا سيما أن الكثيرين لا يزالون ينظرون إلى الأمر إنطلاقاً من الثقافة التي كانت معتمدة سابقاً، عندما كان النظام الأكثري معتمدا، فمفاعيل بعض التحالفات يمكن أن تكون متناقضة.

مفارقة الاباما

من التأثيرات المهمة لقاعدة الكسر الأكبر، أن إرتفاع الحاصل الإنتخابي يؤدي عكس مفعوله، فيزيد من حصة اللائحة، وهو ما يظهر من خلال المثل التالي:

في دائرة من 8 مقاعد بلغ فيها عدد الناخبين 112 ألف صوت جاءت النتيجة على الشكل التالي:

اللائحة الزرقاء: 51100 صوت (3.65) فازت بـ 4 مقاعد.

اللائحة الحمراء: 37900 صوت (2.71) فازت بـ 3 مقاعد.

اللائحة الخضراء: 23000 صوت (1.64) فازت بمقعد واحد.

بعد فوز أحد المرشحين بالتزكية والتنافس على 7 مقاعد، ارتفع الحاصل الإنتخابي إلى 16 ألف صوت لكن أدى عكس مفعوله، حيث زاد عدد المقاعد التي حصلت عليها اللائحة الخضراء، بعد أن باتت النتيجة على الشكل التالي:

اللائحة الزرقاء: 51100 صوت (3.19) فاوت بـ 3 مقاعد.

اللائحة الحمراء: 37900 صوت (2.37) فازت بمقعدين.

اللائحة الخضراء: 23000 صوت (1.44) فازت بمقعدين.

المفارقة الديمغرافية

من التأثيرات المهمة لقاعدة الكسر الأكبر ما يعرف بـ”المفارقة الديمغرافية”، حيث من الممكن أن تؤدي الخسارة في عدد من الأصوات في زيادة المقاعد التي حصلت عليها لائحة معينة، وهو ما يظهر من خلال المثل التالي على دائرة إنتخابية من 9 مقاعد، حيث أظهرت النتائج الأولية هذا التوزيع:

اللائحة الزرقاء: 63400 صوت (4.53) فازت بـ 5 مقاعد.

اللائحة الحمراء: 41800 صوت (2.99) فازت بـ 3 مقاعد.

اللائحة الخضراء: 20800 صوت (1.49) فازت بمقعد واحد.

بعد إعادة فرز المحاضر جاء التوزيع بفوارق بسيطة، حيث أدت النتائج النهائية إلى خسارة اللائحة الخضراء 1100 صوت، إلا أن توزيع المقاعد جاء مختلفاً حيث فازت هذه اللائحة بمقعد إضافي:

اللائحة الزرقاء: 61800 (4.41) فازت بـ 4 مقاعد.

اللائحة الحمراء: 44300 صوت (3.16) فازت بـ 3 مقاعد.

اللائحة الخضراء: 19900 صوت (1.42) فازت بمقعدين.